هبطت أسعار النفط أكثر من دولار مقتربة من 44 دولارا للبرميل أمس بعد ان قفزت حوالي تسعة بالمئة في الجلسة السابقة عقب صدور بيانات حكومية أظهرت هبوطا غير متوقع لمخزونات الولايات المتحدة من الخام وزيادة في الطلب على البنزين فيما قد يشير لانتعاش الطلب على الوقود في أكبر دول العالم استهلاكا له.

واتجهت الانظار مرة أخرى الى تدهور التوقعات الاقتصادية بينما يركز المتعاملون على قوة الطلب على النفط مع تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وفي إحدى مراحل التداول هبط سعر الخام الخفيف في عقود ابريل 26,1 دولار ليصل الى 12,44 دولارا للبرميل بعد أن ارتفع في وقت سابق الى 70,45 دولارا للبرميل. وانخفض سعر مزيج برنت 28,1 دولار للبرميل الى 84,44 دولارا للبرميل.

وارتفعت أسعار النفط نحو تسعة في المئة أول من أمس الأربعاء بعد أن أظهر أحدث تقرير للمخزونات البترولية من ادارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في أكبر مستهلك للطاقة في العالم سجلت انخفاضا بلغ 700 ألف برميل الاسبوع الماضي في حين كانت التوقعات بزيادة قدرها 2,1 مليون برميل وذلك مع زيادة مصافي التكرير الأميركية الانتاج بمقدار 7,1 نقطة مئوية الى 1,83 بالمئة من طاقتها.

وقالت ادارة معلومات الطاقة ايضا ان الطلب على البنزين على مدى الاسابيع الاربعة الماضية زاد بنسبة 2,2 في المئة عن مستوياته قبل عام.

وانحسرت اسعار النفط في نطاق ضيق حول 40 دولارا للبرميل منذ منتصف ديسمبر مع هبوط الطلب بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي لكنها تستمد بعض الدعم من توقعات ان منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» قد تخفض انتاجها مرة اخرى اثناء اجتماعها في الخامس عشر من مارس.

وقررت اوبك تخفيضات حجمها الاجمالي 2,4 ملايين برميل يوميا من مستويات الانتاج في سبتمبر وأظهر مسح سابق أن أعضاء أوبك التزموا بالفعل بنسبة 81 بالمئة على الاقل بالتخفيضات المتفق عليها.

وقال شكري غانم أكبر مسؤول نفطي في ليبيا ان الاسواق ما زالت تشهد وفرة في المعروض ويجب على المنظمة أن تخفض الانتاج سواء من خلال زيادة الالتزام بقيود الانتاج الحالية او اجراء خفض جديد.

لكن مصادر في اوبك قالت ان انجولا التي تتولى حاليا رئاسة المنظمة المؤلفة من 12 عضوا لن تدافع عن تخفيضات اضافية في الانتاج في اجتماع الخامس عشر من مارس في فيينا. ورغم ان انجولا تتولى رئاسة أوبك الا انها لم تنضم اليها الا في عام 2007 ويقول مراقبون مستقلون ان التزامها بتخفيضات الانتاج كان أقل صرامة من دول الخليج.

وقال المصدر انه اذا ظلت أسعار النفط منخفضة فإن المنظمة ستدعو لاجتماع استثنائي بدلا من أن تخفض انتاجها في مارس. وأضاف المصدر «انجولا بصفتها رئيس المنظمة ستقترح في اجتماع مارس عدم اعلان خفض اخر للانتاج».

وتابع انها حقيقة ان هناك فائضا قدره 5,1 مليون برميل يوميا في الاسواق لكننا نفضل الانتظار حتى النصف الثاني من العام لتقرير تخفيضات أخرى. وعادة ما يبلغ الطلب على النفط أدنى مستوياته مع انتهاء فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الارضية وقبل بدء موسم السفر في الولايات المتحدة.

وفي السنوات السابقة قررت أوبك في اجتماعات عقدت في الربع الاول خفض امداداتها قبل هذا التراجع في الطلب. وفي بداية فبراير الماضي أبلغ مصدر من أوبك رويترز ان المنظمة قد تناقش خفضا اخر بمقدار مليون برميل وقال الامين العام للمنظمة عبد الله البدري كذلك ان المنظمة مستعدة لخفض اخر.

وأثارت فنزويلا وليبيا والجزائر كذلك احتمالات خفض اخر للانتاج. لكن ايران وهي عادة من أوائل المطالبين باتخاذ اجراءات لدعم الاسعار قالت هذا الاسبوع ان المنظمة قد تضع الية لاصلاح الاسعار بدلا من اعلان خفض جديد في مارس.

ولم يوضح وزير النفط الايراني غلام حسين نوذري ما نوع هذه الالية. ولم تدل السعودية أكبر منتج في أوبك سوى بتصريحات قليلة هذا العام لكنها قالت في يناير انها ستضخ أقل من المستوى المستهدف لها داخل أوبك وستبذل كل ما في وسعها لتحقيق التوازن في سوق النفط.

وقال مصدر من أوبك من السابق لاوانه تحديد ما اذا كان يتعين خفض الانتاج. وقال محللون ومصادر من أوبك ان سوق النفط تركز على ضعف الاقتصاد العالمي وتداعياته على الطلب على النفط بدرجة أكبر من تركيزها على اساسيات السوق في الوقت الراهن. وقال خوسيه بوتيلو دي فاسكونسيلوس رئيس أوبك ووزير النفط الانجولي «سنقيم الوضع وبعد ذلك، سنتخذ بعض القرارات».

وفي مؤشر قوي لتأثير الأزمة الاقتصادية على الطلب العالمي على النفط قالت مصادر ان اندونيسيا أكبر مستورد لوقود الديزل في اسيا طلبت من الكويت خفض امداداتها المتعاقد عليها من الديزل في الربع الثاني من العام بنحو 80 بالمئة بسبب التباطؤ الاقتصادي وزيادة استخدام البدائل مما حد من الطلب.

وقال متعاملون ان تراجع الطلب من مشتر كبير مثل اندونيسيا قد يدفع مؤسسة البترول الكويتية لتصدير انتاجها الكبير من الديزل لمشترين اخرين في الشرق الاوسط بأسعار مخفضة بدرجة كبيرة مما يؤثر بدرجة أكبر على الاسعار في السوق والتي تتعرض لضغوط خفض من ارتفاع الطاقة التكريرية في اسيا وتراجع الطلب من قطاعات المواصلات والصناعة وتوليد الكهرباء.

وقال محللون ان تراجع الطلب قد يدفع الكويت كذلك الى خفض انتاج مصافيها. وقال راجا كيوان من بي.اف.سي انرجي قد يفعلون ذلك أو يبدأون أعمال صيانة مطولة في المصافي أو قد يزيدون من انتاج وقود الطائرات اذا كان أداء سوقه افضل.

وسعت شركة بيرتامينا الحكومية للطاقة لخفض الامدادات المتعاقد عليها من مؤسسة البترول الكويتية الى 2,1 مليون برميل من 5.4 ملايين برميل حتى بعد ان وافقت الكويت على السماح لاندونيسيا باعادة بيع بعض الكميات المتعاقد عليها. وقال مسؤول من مؤسسة البترول الكويتية طلب عدم نشر اسمه «المؤسسة تعكف على دراسة وتقييم الطلب».

وقالت مصادر ان بيرتامينا مازال يتعين عليها تفريغ شحنة 600 الف برميل من وقود الديزل للتسليم في فبراير الماضي وصلت من الكويت الى ميناء على جزيرة جاوة الغربية وتأخر تفريغها بسبب تكدس مستودعات التخزين.