خيبت الصين أمس آمال الأسواق المالية بزيادة خطط التحفيز الاقتصادي، الأمر الذي أدى إلى ميل معظم المؤشرات نحو الانخفاض .

وفي خطوة تعكس حجم المخاوف المالية قرر بنك إنجلترا المركزي خفض سعر الفائدة الرئيسية بمقدار نصف نقطة مئوية ليصل إلى مستوى قياسي جديد قدره 0 .5% في خطوة جديدة تهدف إلى تنشيط سوق الإقراض وإنعاش الطلب الاستهلاكي . والخفض الذي وافقت عليه لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا المركزي هو الخامس من نوعه على التوالي منذ أكتوبر الماضي . ومن المتوقع أن يترافق خفض الفائدة مع سلسلة إجراءات أخرى بهدف زيادة إمدادات السيولة النقدية في السوق البريطانية المعروفة باسم «التخفيف الكمي» الذي يحدد معدلات الاحتياطيات النقدية للمؤسسات المالية والبنوك لدى البنك المركزي . وقال بيتر ماندلسون وزير الأعمال البريطاني إن مجموعة العشرين للدول المتقدمة والنامية أصبحت الآن منتدى اتخاذ القرار في الشؤون الاقتصادية والمالية العالمية .

وكانت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى هي التي تتولى القيادة عادة في الشؤون الاقتصادية العالمية . لكن محللين يقولون ان مجموعة السبع أصبحت غير صالحة للقيام بهذا الدور بسبب ظهور عدد من الدول النامية الكبرى التي تزايدت أهميتها في الاقتصاد العالمي مثل الهند والصين . وقال معقبا على التعديلات اللازمة في أعقاب أزمة الائتمان «إنها تشمل النظام المالي العالمي بأسره .

وهذا بالضبط ما يتعين على مجموعة العشرين التي هي لجنة التسيير الجديدة للاقتصاد العالمي التحدث عنه بكل جدية» .

وانخفضت الأسهم الأوروبية ليتراجع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى بنسبة 1 .2% إلى 688 .14 نقطة .

وكانت أسهم شركات النفط من بين أبرز الاسهم الهابطة، وتراجعت أسهم شركات توتال وايني وبي بي ورويال داتش شل وريبسول بنسب تراوحت بين 0 .9 و2% . وعلى صعيد البورصات الوطنية في أوروبا انخفضت مؤشرات فاينانشيال تايمز 100 البريطاني وداكس الألماني وكاك 40 الفرنسي ما بين 1 .3 و1 .6% .

وفي آسيا تراجعت المؤشرات القياسية للأسهم الهندية بنحو 3%، حيث قام المستثمرون بعمليات بيع لجني الأرباح بعد أن أعلن بنك الاحتياط الاتحادي الهندي عن خفض آخر

لأسعار الفائدة لتنشيط الاقتصاد المتباطئ . وقال محللون إن بيانات التضخم الأسبوعية الجيدة خففت من حدة تراجع الأسهم مع إغلاق المؤشرين الرئيسيين على تراجع بنحو 2 .5 و2 .9% .

وأنهى مؤشر سينسكس لبورصة بومباي والمؤلف من 30 سهما التعاملات على 8198 .92 نقطة بتراجع بلغت نسبته نحو 2 . .94% . كما أغلق مؤشر إس آند بي سي إن إكس نيفتي الأوسع نطاقا والمؤلف من 50 سهما بالبورصة الوطنية الهندية على تراجع بنسبة 2 .5% ليستقر على 2576 .70 نقطة .

وكانت أكبر الخسائر في أسهم المنتجات الاستهلاكية والنفط والغاز . وكان سهم شركة ريليانس آندستريز أكبر شركة خاصة في الهند من أكبر الخاسرين . وكان بنك الاحتياط الاتحادي الهندي قد أعلن في وقت سابق عن خفض أسعار الإقراض والتسليف على المدى القصير بمقدار نصف نقطة مئوية لكل منهما وذلك بهدف زيادة تدفق السيولة النقدية في الاقتصاد .

ويستقر حاليا سعر الريبو، وهو السعر الذي يقرض البنك المركزي وفقا له البنوك التجارية، عند 3 .5% بينما يبلغ سعر الريبو العكسي، وهو سعر الفائدة الذي يقترض البنك المركزي بمقتضاه من البنوك، 5% . ويأمل البنك أن يدفع قراره البنوك إلى الاقتراض بشكل أكبر ويتسبب في زيادة الإنفاق الاستهلاكي من خلال خفض تكاليف الإقراض .

وكانت بيانات رسمية سابقة قد كشفت أن النمو الاقتصادي للهند تباطأ إلى 5 .3% في الربع الأخير من العام الماضي في أبطأ وتيرة نمو فصلية فيما يقرب من ست سنوات .

وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية على ارتفاع مدفوعة بتفاؤل بأن تؤدي إجراءات التحفيز الاقتصادي بالصين إلى تعافي الاقتصاد . وبعد بدء أعمال المؤتمر السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني قفز مؤشر نيكاي القياسي 142 .53 نقطة أي بنسبة 1 .95% ليغلق عند 7433 .49 نقطة . كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 9 .51 نقاط، أي بنسبة 1 .3% ليصل إلى 741 .55 نقطة .

وسجل سعر سهم مجموعة إس إي بي المصرفية السويدية ارتفاعا بنسبة 7% تقريبا بعد إعلان تفاصيل عملية زيادة رأسمال المجموعة من خلال طرح أسهم جديدة للاكتتاب بين المساهمين الحاليين بقيمة 15 مليار كرون (1 .6 مليار دولار) .

وتطرح المجموعة الأسهم الجديدة بسعر 10 كرونات للسهم الواحد في حين سعر السهم في البورصة أمس كان 31 كرونا . وفي الوقت نفسه فإن كل مساهم سوف يحصل على 11 سهما جديدا بهذا السعر لكل خمسة أسهم يمتلكها حاليا .

وكانت إس إي بي قد أعلنت منذ شهر تقريبا عن خطة لزيادة رأس المال من خلال طرح أسهم جديدة أثناء الإعلان عن نتائج العام الماضي .

وذكرت المجموعة في ذلك الوقت انها لن توزع أرباحا على المساهمين إلى جانب طرح أسهم جديدة للاكتتاب، حيث يحقق الإجراءان إيرادات جديدة للمجموعة المصرفية بقيمة 19 .5 مليار كرون . وقال أنيكا فلاكينجرين الرئيس التنفيذي للمجموعة في بيان نتوقع استمرار المستويات المنخفضة للنشاط الاقتصادي ولكن مع الإجراءات التي اتخذناها أصبحنا مستعدين للمزيد من التدهور الاقتصادي .

وأشارت المجموعة إلى نجاحها في توفير زيارة رأس المال من خلال كبار المساهمين بما في ذلك مجموعة إنفستور ايه بي الاستثمارية السويدية العملاقة . وتعمل مجموعة «إس إي بي» في جمهوريات البلطيق المجاورة للسويد وألمانيا . وذكرت أن صافي خسائر قروضها بلغت 1 .7 مليار كرون أغلبها بسبب مخصصات جمهوريات البلطيق . وتخدم المجموعة حوالي 5 ملايين عميل من الأفراد و400 ألف مؤسسة .

وكانت الأسهم الأميركية قد حققت أول من أمس الأربعاء مكاسب قوية خلال التعاملات التي شهدتها بورصة وول ستريت ، مدفوعة بارتفاع عالمي . وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي، في ختام تعاملات بورصة وول ستريت 149 .82 نقطة، أي بنسبة 2 .33%، ليصل إلى 6875 .84 نقطة . كما قفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 16 .45 نقطة، أي 2 .38%، ليصل إلى 712 .87 نقطة . وأضاف مؤشر ناسداك 32 .73 نقطة، أي 2 .48%، ليصل إلى 1353 .74 نقطة .

ولا تزال أسواق الأسهم العالمية عرضة للاهتزاز في ظل تدفق الأنباء الاقتصادية السلبية . وأعلنت الصين أمس عجزا ماليا في الميزانية بواقع 950 مليار يوان (139 مليار دولار أميركي) ألاللعام 2009 ، ما يعد رقما قياسيا منذ ستة عقود مع سعي البلاد إلى حفزألاالإنفاق لتلطيف حدة تأثيرات الأزمة المالية العالمية .ألاويشكل العجز الإجمالي اقل من 3% من إجمالي الناتج المحلي الصيني .

لكن وعلى الرغم من ارتفاع العجز، فقد انخفض العجز الصيني باستمرار فيألاالسنوات الماضية، ما يقدم حيزا لإصدار مزيد من السندات هذا العام .

وقال رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو ان الصين سترفع مستوى الإنفاق بالعجز هذا العام لتحقيق النمو المستهدف بنسبة 8% ولكنه لم يعلن زيادة تترقبها الأسواق بلهفة في خطة التحفيز الاقتصادي الضخمة بالفعل والتي تستمر عامين .

وفي إطار التدفق المستمر للأنباء السيئة، قال اتحاد مستوردي السيارات الياباني إن الطلب على السيارات الأجنبية ومبيعات السيارات المستوردة في اليابان تراجع في فبراير الماضي إلى أدنى مستوى في 20 عاما بسبب الاضطراب المالي العالمي .

وقال الاتحاد إن مبيعات السيارات الجديدة المستوردة من الخارج انخفضت بنسبة 33 .9% في فبراير لتصل إلى 12350 سيارة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2007 . وأضاف أن مبيعات السيارات التي تنتجها الشركات الأجنبية تراجعت في السوق اليابانية بنسبة 34% لتصل إلى 10833 وحدة بينما انخفضت مبيعات السيارات التي تنتجها الشركات اليابانية في الخارج بنسبة 33 .2% إلى 1517 سيارة .

اليورو يتراجع

تراجع اليورو مقابل الدولار والين أمس، وهبط الاسترليني مقابل العملة الأميركية بعد أن خفض بنك انجلترا المركزي اسعار الفائدة قريبا من الصفر وأعلن انه سيبدأ رفع المعروض من النقود للمساعدة في انتشال بريطانيا من الكساد . وبقي الدولار قريبا من أعلى مستوى له في اربعة اشهر، اذ يشعر المستثمرون بالقلق بشأن التدهور السريع للاقتصاد في اليابان .

وهبط اليورو 0 .4 في المئة الى 1 .2614 دولار مقارنة بمستواه اواخر التعاملات الاميركية يوم الاربعاء . وكان يوم الاربعاء هوى دون 1 .25 دولار مسجلا ادنى مستوى له منذ اواخر نوفمبر . وتراجع اليورو ايضا 0 .3 في المئة مقابل الين الى 125 .18 ينا .

ونزل سعر الاسترليني 0 .3 في المئة الى 1 .4149 دولار . وارتفع الدولار بنسبة 0 .1 في المئة الى 99 .25 ينا ليحوم دون اعلى مستوى له في اربعة اشهر حول 99 .49 ينا الذي سجله اليوم السابق في التعاملات الإلكترونية عبر نظام «آي بي اس» .