حذر بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي من أن هناك قدرا من «عدم اليقين» حيال مدى سرعة استعادة اقتصاد الولايات المتحدة عافيته من حالة الركود العميقة رغم المليارات التي تم ضخها في الاقتصاد الأميركي في إطار حزم الإنقاذ الحكومية الهائلة .
ففي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس باراك أوباما انطلاق مشروعات جديدة للبنية الأساسية والتي ستساعد في زيادة عدد فرص العمل، قال بن برنانكي في شهادته أمام لجنة الميزانية بمجلس الشيوخ إنه من الصعب قياس أثر خطة أوباما للإنقاذ التي تبلغ قيمتها 787 مليار دولار . وأضاف «توقيت وأهمية الآثار الاقتصادية الكبيرة للبرنامج المالي معرضة لقدر من عدم اليقين، وهو ما يعكس حالة المعرفة الاقتصادية للدولة والظروف الاقتصادية غير الطبيعية التي نواجهها» . ويعتمد أوباما على حزمة الإنقاذ، التي تمت الموافقة عليها منذ أسبوعين، في إنقاذ أو خلق 3 .5 ملايين فرصة عمل جديدة . ويرى الخبراء أنه لابد من اتخاذ إجراءات للإشراف على الصناعة المالية من أجل منع حالات الإقراض عالية المخاطر التي تسببت في حالات قياسية من العجز عن سداد القروض في الولايات المتحدة وما أعقب ذلك من حالة تجمد الائتمان .
انكماش امريكي
وشهد الاقتصاد الأميركي انكماشا بنسبة6 .2% خلال الربع الأخير من عام 2008 كما تم إلغاء 6,3 ملايين وظيفة منذ بداية الركود في ديسمبر عام 2007 .
وقال بن برنانكي إن حزمة الإنقاذ يجب أن توفر قدراً من الزيادة على الطلب، خلال العامين المقبلين إلا أنه أكد أن استقرار النظام المالي الأميركي هو السبيل الوحيد أمام استعادة الاقتصاد عافيته على المدى البعيد . ودافع بن برنانكي عن احدث إنقاذ من الحكومة لشركة التأمين المتعثرة ايه .اي .جي وقال لمشرعين غاضبين انه غاضب أيضا لكن الفشل في التحرك كان سيتسبب في كارثة اقتصادية .
وأعطى برنانكي أثناء شهادة أمام لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ رؤية قاتمة للاحتمالات المستقبلية للاقتصاد الأميركي وقال إن ظروف سوق العمالة ربما ساءت في الأسابيع القليلة الماضية . ووسط إلحاح من لجنة مجلس الشيوخ لتبرير احدث تحرك في سلسلة متزايدة من عمليات الإنقاذ للشركة، قال برنانكي إنه لم يكن هناك بديل رغم أن الشركة كانت تتصرف بلا مسؤولية .
وأوضح نحن نعرف أن فشل مؤسسات مالية كبيرة في أزمة مالية يمكن أن يكون كارثة للاقتصاد . لم يكن لدينا خيار فعليا . وقال المشرعون لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي إن صبر المواطنين تآكل بشأن الدعم السخي لشركة التأمين المتعثرة رغم أن شركات اصغر وعائلات تتلقى ضربات ثقيلة من الاقتصاد الراكد .
وأوضح السيناتور الديمقراطي رون ويدن الشركات الصغيرة في أنحاء البلاد والتي تلتزم باللوائح ودفعت ما عليها في الموعد لا يمكنها الحصول على خط ائتمان في حين يبدو ان ايه .اي .جي لديها صنبور مفتوح من أموال دافعي الضرائب .
وقال برنانكي ان علاقات ايه .اي .جي الموسعة مع البنوك في أنحاء العالم تثير خطر العدوى إذا فشلت الشركة . وذكر أن السلطات تعمل بجد لمحاولة تحييد المواقع الخطرة . وأضاف نحن نفعل ما بوسعنا لتجزئة الشركة، لجعلها في موقف يتيح بيعها ونحاول تقليم أظافرها .
وقال انه اذا كان هناك حدث واحد في هذه الشهور الثمانية عشرة بالكامل جعلني أكثر غضبا فلا يمكنني التفكير في حدث غير ايه .اي .جي .
وساوى برنانكي بين قسم الخدمات المالية في الشركة وصندوق تحوط لا يخضع للوائح التنظيمية . وقال إن استعادة الاستقرار للقطاع المالي المتعثر يمثل شرطا مسبقا لأي انتعاش من الركود الأميركي العميق . وأشار إلى انه لا يمكن تجنب حدوث زيادة في ديون الحكومة الأميركية . وأضاف نحن نتحرك بصورة أفضل لحل مشاكلنا الاقتصادية .
وتابع البديل يمكن أن يكون فترة طويلة من الركود الاقتصادي الذي لن يسهم فقط في مزيد من التدهور في الوضع المالي وإنما سيتضمن أيضاً انخفاضاً في الإنتاج والتوظيف ومستويات الدخول لفترة طويلة .
امل ضئيل
وفي سياق متصل قال الرئيس باراك اوباما انه يرى أملاً ضئيلاً في تحسن على المدى القريب في الاقتصاد الأميركي بعد انخفاض كبير في الناتج المحلي الإجمالي في الشهور الثلاثة الأخيرة من العام الماضي . وأضاف «أداء الاقتصاد في الربع الأخير من 2008 كان الأسوأ في 25 عاماً . وبصراحة الربع الأول من هذا العام يحمل أملاً ضئيلاً في عائدات أفضل» .
وقال إن احد التحديات الرئيسية التي تواجه حكومته يتمثل في تحريك أسواق الائتمان المجمدة وان إطلاق تسهيل إقراض جديد من مجلس الاحتياطي الاتحادي ووزارة الخزانة يأتي بمثابة تحرك أساسي ضمن هذا الجهد .
ومضى يقول «نؤمن بالسوق الحرة ونؤمن بوجود حكومة غير مستبدة وتسمح لأصحاب الشركات والمشروعات بالازدهار، كما أن لدينا اعتقاداً مشتركاً بضرورة وجود بنية منظمة بشكل كاف لكي لا تخرج الأسواق عن السيطرة» .
ويقول مسؤولون إن مبادرة الإقراض الاستهلاكي ستوفر ما يصل إلى تريليون دولار في صورة قروض . وقال اوباما بعد أسبوعين من توقيع برنامج التحفيز الاقتصادي إنه سيساعد على فك قيود أسواق الائتمان وهو أمر أساسي للانتعاش الاقتصادي .
وقالت المستشارة الكبيرة في البيت الأبيض كريستينا رومر إن برنامج التحفيز يمكن أن يعطي دفعة كبيرة لأن من المرجح أن العائلات والشركات التي تكافح للحصول على الائتمان ستنفق الأموال . وأضافت رومر التي ترأس مجلس المستشارين الاقتصاديين متحدثة في مؤتمر اقتصادي «أعتقد أن من المحتمل أن يكون للسياسة المالية إغراء اكبر في هذا الوضع» .
وعبر كثير من الاقتصاديين عن القلق من أن يكون لبرنامج الحافز الأميركي الحالي اثر متواضع فقط على النمو في 2009 وان المستهلكين سيكونون أكثر ميلا للحصول على تخفيضات ضريبية في حين يحاولون إعادة تكوين المدخرات التي بددتها البيانات الاقتصادية السيئة .
اوقات عصيبة
وأعلنت صناعة السيارات الأميركية، التي تمر بأوقات عصيبة حاليا، تراجعاً حاداً في المبيعات خلال شهر فبراير مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي . وقالت شركة جنرال موتورز، كبرى شركات تصنيع السيارات الأميركية، إن مبيعاتها تراجعت بنسبة 53% الشهر الماضي في ظل حالة الركود المتسعة، وهو أدنى مستوى لها في أكثر من ثلاثة عقود .
وسجلت شركة فورد موتور، التي لم تسع للحصول على مساعدة حكومية على عكس شركتي جنرال موتورز وكرايسلر، تراجعا في مبيعاتهما في شهر فبراير الماضي بنسبة 48% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي .
وأعلنت كل من جنرال موتورز وفورد أنهما ستخفضان إنتاجهما في أميركا الشمالية، فبينما ستخفض الأولى إنتاجها بنسبة 34% عن العام السابق، ستقلص الثانية إنتاجها في الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 38% .
وحددت فورد أهداف إنتاج اقل بصورة حادة للربع الثاني مقارنة مع نفس الفترة قبل عام وسط تراجع كبير في الطلب . وقالت إن المبيعات تراجعت إلى 99400 وحدة الشهر الماضي من 192799 وحدة قبل عام .
وأعلنت الشركة التي حققت العام الماضي خسارة سنوية قياسية تبلغ 14 .6 مليار دولار أنها تعتزم إنتاج 425 ألف عربة في أميركا الشمالية في الربع الثاني بانخفاض بنسبة 38% من 685 ألف وحدة قبل عام .
وسجلت فورد انخفاضا بنسبة 55% في مبيعات طراز فولفو الذي تجري مراجعة بشأنه لاحتمال بيعه . وتراجعت مبيعات طرازات فورد ولنكولن وميركري بنسبة 48 .2% إلى 96044 وحدة في فبراير مقارنة بعام مضى .
كما تراجعت مبيعات شركة تويوتا في أميركا بنسبة 40% . وهناك أخبار سيئة أيضاً بالنسبة لشركة هوندا موتور لتصنيع السيارات تشير إلى تراجع مبيعاتها بنسبة 38% وشركة نيسان موتور التي سجلت تراجعا في مبيعاتها لشهر فبراير بنسبة 37% .
وكانت التقارير متوقعة وجاءت بعد أن قالت جنرال موتورز إنها تكبدت خسائر بقيمة 30 .9 مليار دولار العام الماضي، وهي ثاني أكبر خسارة لها في تاريخها الذي يمتد لقرن من الزمان .
وحصلت جنرال موتورز وكرايسلر بالفعل على 17 .4 مليار دولار على هيئة قروض حكومية طارئة .
وقالت شركتا السيارات العملاقتان إنهما ستحتاجان لنحو عشرة مليارات دولار في شكل مساعدة اتحادية إضافية على مدار الشهور القادمة للخروج من حالة الركود المستمرة .
انعكاسات وخيمة على أموال المتقاعدين
تسببت خسائر البنوك وأسواق الأسهم الأميركية في انعكاسات وخيمة على أموال التقاعد للعديد من الأميركيين، وقال الرئيس الأميركي باراك اوباما إن ذلك كان نتيجة الإدراك التدريجي بين المستثمرين لعمق الأزمة المالية . وأوضح «هناك الكثير من الخسائر التي يمنى بها النظام، وليس من المفاجئ أن تتضرر السوق نتيجة لذلك» . وأضاف «وفي الحقيقة اعتقد أن ما نراه هو رد فعل طبيعي مع بدء الناس في استيعاب عمق الأزمة التي يعاني منها النظام المصرفي وكذلك الانعكاسات الدولية لذلك» .
وبعد يوم من تسجيل أسواق الأوراق المالية خسارة كبيرة بحيث وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1997، قال اوباما إن تلك الأسواق «تنخفض وترتفع كل يوم، وإذا أمضيت كل وقتك في القلق بشأنها، فانك ستضع استراتيجية خاطئة للمدى البعيد» .
وأضاف «إن ما انظر إليه ليست التقلبات اليومية لأسواق المال، ولكن قدرة الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي بأكمله على المدى البعيد على استعادة قوته» . إلا انه قال انه واثق تماما من أن جهود خلق وظائف وإصلاح النظامين المصرفي والمالي ستنجح وستعيد الاقتصاد إلى نمو أفضل مما كان في السابق .
وقال نسب الأرباح والمكاسب بدأت تصل إلى نقطة تجعل من شراء الأسهم أمراً جيداً إذا كانت نظرتك إلى الأمور بعيدة المدى .
تلاعب
يقول خبراء ان الأطباء يفرطون في استخدام الفحوص من أجل الحصول على أرباح ويخاطرون بصحة المرضى . وذكر تقرير أن الأميركيين يتعرضون حالياً للإشعاع الناتج عن الأشعة التشخيصية بمقدار يزيد سبعة أمثال ما كانوا يتعرضون له في الثمانينات .
وأضافت النتائج التي أصدرها المجلس القومي لقياس الإشعاع والحماية منه إلى الأدلة المتزايدة بالفعل على أن الأطباء يطلبون كثيراً جداً من الفحوص التشخيصية مما يرفع تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة ويزيد احتمالات الأضرار بصحة المرضى .
ووجدت دراسة أجراها مكتب المحاسبة الحكومية في يوليو إن ما تنفقه إدارة الرعاية الصحية على الفحص بالأشعة تضاعف إلى نحو 14 مليار دولار بين عامي 2000 و 2006 . وفي نوفمبر وجدت دراسة استغرقت عشر سنوات وأجراها فريق من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو إن استخدام الأشعة المقطعية والنموذج المتطور من الفحص بأشعة اكس تضاعف بين المرضى في الفترة بين 1997 و2006 .

