أعطت الإمارات قطاع الصناعة أولوية خاصة لتصحيح الهيكل الإنتاجي وتقليص الاعتماد على قطاع النفط الخام والغاز الذي يمثل الجزء الأكبر من الناتج المحلي، وتعتمد عليه غالبية الفعاليات الاقتصادية في الدولة، ولذا فقد كان التوجه نحو تجنب الاعتماد شبه المطلق على قطاع واحد، نظرا لتأثره الكبير بأوضاع السوق الدولية، والعوامل الخارجية، وحساسيته المرهفة الناجمة عن عوامل لا تستطيع الدولة التحكم فيها في اغلب الأحيان.
والملفت للنظر في تطور الصناعة خلال السنوات القليلة الماضية بالدولة ولاسيما في عام 2008، هو اتجاهها للتوسع في المجالات التي تتطلب تقنية متقدمة، وخاصة في مجال تصنيع المنتجات النفطية واستغلال الغاز المصاحب، الأمر الذي ادى إلى تحقيق معدلات مرتفعة في هذا القطاع، كما تم توجيه استثمارات ضخمة لبناء المشاريع الكبيرة، وتشجيع القطاع الخاص على بناء الوحدات الصناعية، ونتيجة لذلك تضاعف الإنتاج الصناعي خلال السنوات القليلة الماضية بنحو 31 مرة.
ولم يقف التطور الصناعي الذي شهدته الدولة خلال السنوات الأخيرة عند حد تلبية الاحتياجات المحلية بل أصبحت الدولة تصدر إلى الخارج سلعا عديدة بلغت قيمتها مليارات الدراهم لاسيما من الغاز المصنع، ومن المنتجات النفطية، وغيرها من السلع الزراعية والصناعية المتنوعة.
وقد استثمرت الإمارات عام 2008، بقوة في قطاعاتها التصنيعية تجاوزت 72 مليار درهم شجعها على ذلك سياسات التنويع الاقتصادي بعيدا عن قطاع النفط على الرغم من هبوط العائدات النفطية خلال الربع الأخير من عام 2008. كما حقق قطاع الصناعات التحويلية نموا كبيرا للسنة الثالثة على التوالي، متأثرا بارتفاع أسعار المواد المصنعة، بما فيها مشتقات النفط والألمنيوم والحديد ومواد البناء والتشييد.
وبالنشبة لقطاع التجارة فاستنادا للبيانات الأولية قدرت مساهمة القطاع الخاص المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات لعام 2008 بحوالي 39% لتقترب هذه المساهمة من 350 مليار درهم. وتشمل مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي جميع الأنشطة عدا القطاعات الحكومية والنفطية.
كما تشير التقديرات ان الناتج المحلي المتوقع لقطاع التجارة الداخلية في الدولة لعام 2008، يقدر بحوالي 74 مليار درهم، وتشير تقديرات أولية ان ناتج قطاع التجارة الداخلية في دبي شكل ما نسبته 63% من إجمالي ناتج قطاع التجارة الداخلية على مستوي الدولة في حين بلغ الناتج المتوقع لهذا القطاع في أبوظبي لعام 2008 حوالي 24%.
ويمثل قطاع التجارة الداخلية كلا من تجارة الجملة وتجارة التجزئة وخدمات الإصلاح، وتعتبر مدن دبي وأبوظبي محركات دفع كبرى لقطاع تجارة التجزئة في المنطقة وتحتضن دبي اكبر الساحات المخصصة لتجارة وبواقع 3 .1 مليون متر مربع مما يجعلها من أكثر المدن العالمية تشبعا بالمرافق التجارية.
ويتوقع ان يحقق قطاع تجارة التجزئة والجملة للمواد الغذائية في الدولة نسب نمو مرتفعة تبلغ حوالي 50% حتى عام 2011 نتيجة للنمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة وحجم الاستثمارات الضخمة التي ستستثمر في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
قطاع التجارة الخارجية. اما فيما يخص قطاع التجارة الخارجية للإمارات لعام 2008 تشير البيانات الأولية ان الصادرات السلعية قد تنمو بنسبة 6 .20% لتصل إلى 646 مليار درهم، اما الواردات فمن المتوقع ان تصل إلى 640 مليار درهم ونسبة نمو حوالي 5 .22%.
اما قطاع البناء والتشييد، فقد واصل أداءه القوي والمميز خلال النصف الأول من عام 2008، وأعلن عن تنفيذ المزيد من المشاريع العمرانية وحجم استثمارات تراكمية معلنة تجاوزت 1 .1 تريليون درهم (5 .299 مليار دولار).
حيث تزامن ذلك مع تنامي الطلب على الوحدات السكنية والتجارية وارتفاع الإيجارات، مما ساهم بدوره في ارتفاع مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي، كما ادى ذلك إلى تنشيط كافة القطاعات الاقتصادية المرتبطة بقطاع البناء والتشييد في الدولة.
وفي هذا العام اتخذ المزيد من الإجراءات التي ستكون لها انعكاسات ايجابية على الأداء الاقتصادي في السنوات المقبلة، بما في ذلك التعديلات التي تمت في القطاع المصرفي في الدولة لضمان استمرارية الحركة للمشاريع وخصوصا لقطاعي التجارة والمقاولات بعدما كانت ضخت في وقت سابق 50 مليارا أخرى.
