أكد اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة ان حجم التطور الذي سجله اقتصاد دولة الإمارات في الأعوام العشرة الماضية وعلى الأخص تأسيس بنية تحتية متطورة للغاية والتحول إلى مركز تجاري ومالي عالمي وكذلك النمو الكبير في قطاع النقل والاتصالات منح اقتصاد الدولة المرونة اللازمة للتعاطي مع الأزمة المالية العالمية.

وأوضح اتحاد الغرف في تقريره السنوي الذي سيعرض اليوم في الاجتماع الأول لعام 2009 بين الأمانة العامة للاتحاد ومديري الغرف في الدولة والذي حصل البيان الاقتصادي على نسخة منه ان النمو السريع في السنوات الخمس الماضية وضع أسسا قوية لانطلاق مرحلة جديدة من النمو في فترة ما بعد الأزمة العالمية والتي يتوقع ان تحتل فيها دولة الإمارات موقعا اقتصاديا ولوجستيا مهما للتواصل والمبادلات الاقتصادية العالمية التجارية بين مختلف بلدان العالم.

واذا ما أضيف إلى ذلك بحسب التقرير التوقعات الخاصة بالتطورات الايجابية المرتقبة في الصناعة النفطية فإن دولة الإمارات بشكل خاص ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام سوف تحقق نقلة نوعية أخرى في العقد الثاني من القرن الحالي وبالأخص اذا ما مضى التكامل الاقتصادي والخليجي قدما نحو السوق الخليجية المشتركة والعملة الموحدة وإلى التفاصيل:

أولا: الملامح العامة لاقتصاد 2008

الاقتصاد الإماراتي

واصل اقتصاد الإمارات بقطاعاته المختلفة النمو بقوة في عام 2008، واستنادا للمؤشرات الأولية عن أداء الاقتصاد الإماراتي فقد ارتفعت نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى 7 .14% بالأسعار الجارية.

نظرا لارتفاع أسعار النفط خلال النصف الأول من عام 2008، من جهة ونمو القطاعات الاقتصادية غير النفطية من جهة أخرى، نظرا لما حققه الاقتصاد المحلي في السنوات العشر الأخيرة من قفزات نوعية أدت إلى إحداث تغيرات هيكلية في الناتج المحلي الإجمالي، تحولت معها دولة الإمارات ليس إلى منتج رئيسي للنفط ومركز تجاري للمنطقة فحسب، وإنما إلى أهم بيئة أعمال في منطقة الخليج والشرق الأوسط. كما تمتعت الإمارات خلال عام 2008، بواحد من أفضل الاقتصاديات أداء في المنطقة الأمر الذي جعل من توجه العديد من الاستثمارات الأجنبية للاقتصاد الإماراتي والتعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة.

عليه، فقد احتل اقتصاد دولة الإمارات في سنة 2008، مكانة اقتصادية مهمة في منطقة الخليج والعالم، على الرغم من شدة الانعكاسات والمتغيرات الاقتصادية والسياسية في منطقة الخليج والعربية بصورة خاصة والإقليمية والعالمية بصورة عامة.

بيانات احصائية

واستنادا للمؤشرات والبيانات الإحصائية الأولية لعام 2008، وعلى الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية على اقتصادات العالم وبدرجات متباينة، الا ان دولة الإمارات قد نجحت في احتواء الأزمة المالية من خلال اتخاذ عدة إجراءات اقتصادية ومالية نقدية احترازية تحمي فيها الاقتصاد الوطني وتقلص من درجة تأثره إلى ادنى الحدود الممكنة، فأصدرت قرارات تضمن الودائع والقروض في النظام المصرفي الذي يعتبر عصب الاقتصاد، وقامت بوضع تسهيلات مالية بلغت 120 مليار درهم في تصرف المصارف الوطنية لضمان تمويل المشاريع الحيوية بما يكفل استمرار عجلة دوران الاقتصاد الوطني.

معدلات النمو

كما تمكنت القطاعات الاقتصادية من تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات الماضية، جعلت من الدولة نقطة جذب للاستثمارات المحلية والإقليمية والأجنبية، في ظل ديناميكية تميزت بها الإمارات في سهولة انتقال رؤوس الأموال وحرية السوق والتشريعات القانونية الملائمة لتطور ونمو الأسواق، إلى جانب الأمن والاستقرار اللذين ساهما بصورة مهمة في نشاط اقتصاد الدولة.

وتضاعف حجم الاقتصاد الإماراتي في ظل دولة الاتحاد أكثر من 150 مرة على مدى العقود الماضية، وتطور الناتج المحلي الإجمالي من 7 .4 مليارات درهم العام 1972 إلى حوالي 730 مليار درهم عام 2007، فيما تشير البيانات الأولية بأنه تجاوز 801 مليار درهم عام 2008، وبمعدل نمو يقدر بـ 9 .13% وان متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من المتوقع ان ينمو بنسبة 1 .7% بالأسعار الجارية ليصل حوالي 143 الف درهم للفرد.

وتشير التوقعات الخاصة بقيمة الناتج المحلي الإجمالي لعام 2008 إلى ان قيمته ارتفعت بنسبة 9 .13% ليصل إلى 801 مليار درهم (1 .218 مليارا) مقابل 703 مليارات درهم (4 .191 مليار دولار) في عام 2007.

حققت القطاعات الاقتصادية غير النفطية نمو جيدا يقدر بـ 4 .8% ليصل مجموع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5 .495 مليار درهم (9 .134 مليار درهم) في العام الماضي، مقابل مليار درهم (4 .124 مليار درهم) عام 2007.

ان تحقيق معدلات نمو الكبيرة رغم تراجع أسعار النفط في نهاية العام ورغم الأزمة المالية العالمية يعتبر بحد ذاته تطورا ايجابيا يشير بوضوح إلى قدرة اقتصاد الدولة على تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية، وفتح المجال امام التعامل بمرونة اكبر مع هذه المستجدات في العامل الحالي 2009.

وأكدت تقارير ودراسات لمؤسسات دولية عدة احتلال دولة الإمارات لمكانة مرموقة في الاقتصاد العالمي حيث تحتل المركز الثالث للدول الأكثر تفاؤلا في ثقة المستهلك وفقا للمسح العالمي الذي أجرته مؤسسة نيلسن للأبحاث.

وبجانب توفر السيولة المحلية الناجمة عن ارتفاع العائدات النفطية والتي أدت إلى ضخ المزيد من الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية، فقد ازدادت أهمية دولة الإمارات كمنطقة جذب لرؤوس الأموال الأجنبية، بحيث احتلت الدولة المرتبة الثانية بين دول مجلس التعاون وذلك بعد المملكة العربية السعودية التي تحتل المرتبة الأولى، كذلك احتلت المرتبة الثالثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد المملكة العربية السعودية وإيران كما تحتل المرتبة 38 في العالم.

القطاع النفطي

حقق معدل نمو مرتفع وبنسبة 2 .24% ليصل إلى 5 .305 مليارات درهم مقابل 246 درهم في عام 2007، حيث تعتبر هذه العائدات الممول الأساسي للموازنة السنوية والتي صدرت دون عجز، أنها تغطي الإنفاق الحكومي والذي يعتبر المحرك الأول للأنشطة الاقتصادية في الدولة.

من ناحية أخرى احدث الارتفاع الحاد في العائدات النفطية تغيرا في نسبة مساهمة القطاعات النفطية في الناتج المحلي الإجمالي والتي ارتفعت من 35% في عام 2007 إلى 2 .38% من مكونات الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي 2008 وفي المقابل انخفضت مساهمة القطاعات غير النفطية من 65% في عام 2007 إلى 8 .61% فقط في عام 2008.

ومن بين القطاعات الاقتصادية غير النفطية يأتي قطاع الصناعات التحويلية كأحد واهم هذه القطاعات ففي الوقت الذي تأثرت فيه القطاعات غير النفطية من جزاء الأزمة العمالية العالمية، فإن قطاع الصناعات التحويلية ومكوناته الأساسية كصناعة الألمنيوم حفظت على معدلات أدائها الجيدة في عام 2008، مما ادى إلى نمو هذا القطاع بنسبة 5 .13% ليصل إلى 99 مليار درهم (27 مليار درهم) في العام الماضي قابل 2 .87 مليار درهم (7 .23 مليار دولار) في عام 2007.

مساهمة مقدرة

وتشكل هذه المساهمة ما نسبته 4 .12% من إجمالي الناتج المحلي لعام 2008، وهي نفس النسبة التي حققها من إجمالي الناتج في عام 2007، وذلك رغم الارتفاع في مساهمة القطاع النفطي. بذلك يكون اقتصاد الدولة من الاقتصاديات العاملة التي حققت معدلات نمو ايجابية في عام 2008 كالاقتصاد الصناعي والهندي.

حيث تعاني الاقتصاديات الغربية من حالة كساد إلى تباطؤ هذه الاقتصاديات وتحققها لمعدلات نمو سالبة في عام 2008.

وإضافة إلى أن انخفاض أسعار النفط واستقرار معدلات الإيجارات وانخفاض أسعار السلع بشكل عام ستؤدي إلى انخفاض معدلات التضخم المرتفعة التي اتسم بها الاقتصاد المحلي في السنوات الخمس الماضية، مما سينعكس إيجابا على مستويات المعيشة في الدولة في العام الحالي 2009.

تجدر الإشارة إلى ان تراجع حدة الأزمة العالمية المتوقع ان يحدث في النصف الثاني من العام الحالي 2009، سيكون له انعكاسات ايجابية على أسعار النفط من جهة وعلى ارتفاع الطلب على مختلف أنواع السلع والخدمات من جهة أخرى.

وأخذت كافة الاحتمالات بعين الاعتبار عدم وضع تقديرات عام 2009 بما في ذلك توقعات صندوق النقد الدولي والتي تشير إلى إمكانية ندوة بدء تعافي الاقتصاد الأميركي والعالمي في بداية النصف الثاني من العام الحالي.

وحجم التطور الذي حدث في اقتصاد دولة الإمارات في الأعوام العشرة الماضية، وبالأخص تأسيس بنية تحتية متطورة للغاية والتحول إلى مركز تجاري ومالي عالمي والنمو الكبير في القطاع النقل والاتصالات منح اقتصاد الدولة المرونة اللازمة للتعاطي مع الأزمة المالية العالمية.

كما ان النمو السريع في السنوات الخمس الماضية وضع أسسا قوية لانطلاق مرحلة جديدة من النمو في فترة ما بعد الأزمة العالمية والتي يتوقع ان تحتل فيها دولة الإمارات موقعا اقتصاديا ولوجستيا مهما للتواصل والمبادلات الاقتصادية العالمية التجارية بين مختلف بلدان العالم.