أكد تقرير ل«يورومونيتور انترناشيونال»، الشركة العالمية المتخصصة في الدراسات التسويقية وعادات المستهلكين بأن قطاع السياحة والسفر في الإمارات يحتل مكانة متميزة تسمح له الاستفادة من التباطؤ الاقتصادي العالمي.
مشيراً إلى قدرة القطاع على التعافي والانتعاش السريعين وذلك بفضل الطبيعة الديناميكية للخدمات والمفاهيم التي يوفرها لعملائه لكن وفي نفس الوقت نوه التقرير إلى ضرورة تركيز الشركات والهيئات العاملة في مجال السياحة في الإمارات على أسواق اخرى صاعدة كالصين والبرازيل، والتي تواصل الطبقة الوسطى فيها بالتوسع مشكلة طلباً غير مسبوق في قطاع السياحة والسفر.
وقالت كارولين بريمنر، مديرة قسم السياحة والسفر في يورومونيتور انترناشيونال، والتي تعتزم المشاركة في إحدى ندوات سوق السفر العربي الملتقى 2009: بالرغم من أن منطقة الشرق الأوسط هي إحدى أسرع الأسواق نمواً في العالم، ليس من الناحية الاقتصادية فقط بل والسياحية أيضاً، إلا أنها ليست بمعزل عن تداعيات الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالأسواق العالمية في نهاية العام 2008 وما زلنا نعيش تبعاتها حتى الآن.
ولفتت بريمنر إلى أن دبي تعد وجهة ناضجة إذ ستواصل التركيز على تنويع منتجاتها لاجتذاب شرائج جديدة من السياح، كإيجاد بلدان مختلفة للترويج لخدماتها السياحية، وكذلك تسهيل قدوم المسافرين بميزانيات محدودة. وقالت: من جهة اخرى، ستواصل أبوظبي بالاستثمار في عروضها المتميزة والمختلفة لترسخ مكانتها على قائمة الوجهات السياحية العالمية. ويبدو مستقبل القطاع أقل ضبابية في دولة الإمارات بصورة عامة.
ونوهت بريمنر إلى أن دبي ينظر إليها عادة على أنها الوجهة السياحية الاكثر تفرداً في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن السمعة التي تتمتع بها كوجهة متخصصة بالخدمات السياحية المترفة أشبه بسيف ذي حدين، ففي الوقت الذي تستفيد فيه ممن يلتمس الخدمات الفندقية المشبعة بأسباب الرفاهية، تكون في نفس الوقت عرضة لتداعيات الأزمة المالية العالمية، ولهذا يمكن اعتبارها بمثابة مؤشر لقياس الأداء العام في المنطقة.
وبحسب الإحصائيات التي نشرتها دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي عن الربعين الاول والثاني من العام 2008، فإن زوار الإمارة القادمين من مناطق جغرافية كبرى كأوروبا وروسيا (بما في ذلك الدول المستقلة التي كانت فيما مضى جزءاً من الاتحاد السوفييتي السابق والبلطيق) والاميركتين انخفضت بمعدل 17% و16% و26% على التوالي مقارنة مع الربع الرابع في العام 2007.
وأشار التقرير إلى انخفاض معدلات إشغال الفنادق من 90% إلى 80% خلال نفس الفترة على مدار عامين. وأعلنت يورومونيتور انترناشيونال أن معدل إشغال الفنادق في العام 2008 بلغ 72% في دولة الإمارات، ولكن ترى بأن هذه الانخفاضات مؤقتة، مؤكدة على قدرة الإجراءات الجديدة التي تتخذها دبي في توسيع وتعزيز منتجاتها ومفاهيمها السياحية للخروج بنتائج مشجعة بنهاية العام المقبل.
وقالت بريمنر، التي تعتزم المشاركة في ندوة تحت عنوان التغيرات المستقبلية في قطاع السياحة والسفر في منطقة الشرق الأوسط في سوق السفر العربي: تعمل دبي على توسيع قاعدة عملائها من خلال تطوير مفاهيم سياحية مختلفة تجتذب أسواق وشرائح جديدة، فالخطوط الجوية، كطيران الإمارات مثلاً، تقدم خصومات على التذاكر، في حين أخذت فنادق مثل سنترو واكسبريس باي هوليداي ان وبيرميير ان تلعب دوراً فاعلاً أكثر في القطاع، فضلاً عن ظهور فنادق اسلامية تلقى رواجاً كبيراً بين أبناء الدول المجاورة.
وأوضحت بريمنر أن أبوظبي أقل عرضة لتداعيات الأزمة الحالية، مشيرة إلى الحركة المتوازنة لاستثماراتها، والموقع الذي تحتله كمركز سياحي له وزنه في المنطقة.
وقالت: تعكف العاصمة الإماراتية على تعزيز استثماراتها في مجال البنية التحتية الخاصة بقطاع السياحة والسفر مستفيدة من الاحتياطي الضخم للسيولة لديها، كتشييدها لمتاحف جوجنهايم واللوفر، كما أنها تركز على المؤتمرات والنشاطات السياحة الفخمة والصديقة للبيئة.
وتتطلع هيئة أبوظبي للسياحة من خلال هذه المبادرات الطموحة إلى استقطاب 7 .2 مليون سائح بحلول العام 2012، وترمي استراتيجية الإمارة إلى البحث عن أسواق جديدة في استراليا والصين وايطاليا لتعزيز الطلب.
واختتمت بريمنر: يجب أن تتصدر الأسواق العالمية الجديدة لائحة أولويات القطاع في الإمارات، مع التركيز في نفس الوقت على استقطاب شريحة الشباب في المنطقة.
وبالرغم من هذه التحديات المستقبلية، يتوقع أن يلعب قطاع السياحة والسفر في منطقة الشرق الأوسط دوراً ديناميكياً، وأن يشهد نمواً في أعداد السياح المتوافدين من الدول المجاورة، وخاصة شريحة الشباب التي تستفيد من الخدمات التي تقدمها شركات الطيران الاقتصادي والعروض الترويجية المغرية.
