لقيت أسواق الأسهم العالمية أمس دعما من عمليات تعقب صفقات جيدة بأسعار بخسة من جانب المستثمرين بعد أن اقتربت معظم المؤشرات العالمية الرئيسية من أدنى مستوياتها خلال الجلسة السابقة.

وارتفعت معظم البورصات لتعوض جزءا ضئيلا من خسائر ضخمة تعرضت لها في الجلسة السابقة. وجاء التحسن بعد أن أدت أنباء عن اعتزام الصين زيادة الإنفاق على خطط التحفيز الاقتصادي إلى انتعاش سهم هيتاشي للتشييد وغيره من أسهم شركات صناعة الآلات.

وارتفع مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية 9 .0% مبددا خسائره المبكرة وصعد 24 .61 نقطة ليغلق على 96 .7290 نقطة بعد أن نزل خلال الجلسة الصباحية نحو 7 .1%، لكن المؤشر لا يزال قرب أدنى مستوى في 26 عاما عند 90 .6994 نقطة الذي بلغه في أواخر أكتوبر. وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 7 .0% لينهي الجلسة على 04 .732 نقطة.

وهبطت الأسهم اليابانية في بادئ الأمر مع تراجع اسهم هوندا موتور وغيرها من شركات التصدير على الرغم من هبوط الين بفعل المخاوف المتزايدة بشأن الطلب مع اشتداد آثار الكساد العالمي. وهبطت اسهم مجموعة ميزوهو المالية وغيرها من البنوك بسبب استمرار المخاوف بشأن النظام المالي الأميركي.

اسهم اوروبا

وعلى ذات المنوال انتعشت الأسهم الأوروبية بعد الخسائر التي منيت بها في الأيام الثلاثة الماضية مع صعود أسهم شركات السلع الأولية لارتفاع أسعار النفط الخام والمعادن وتحسن أسهم البنوك بعد هبوطها الأخير. وفي إحدى مراحل التداول مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في بنسبة 6 .1% إلى 42 .680 نقطة.

أما مؤشر ستوكس 600 الأشمل فارتفع 6 .1% مع تصدر أسهم قطاع الطاقة قائمة الأسهم الصاعدة تليها البنوك.

واقتدت أسعار أسهم شركات النفط بأسعار النفط فصعدت أسهم بي.بي ورويال داتش شل وبي.جي جروب وتالو أويل وريبسول وتوتال وشتات أويل هيدرو بما بين 7 .1 و5 .2%. وفي قطاع البنوك ارتفعت أسهم ستاندرد تشارترد 9 .6% وباركليز 2 .4% وكوميرتسبنك 5%.

لكن في المقابل انخفض سهم كريدي اجريكول أكبر بنوك التجزئة في فرنسا 5 .1% بعد أن أعلن أنه مني بخسائر أسوأ من توقعات المحللين في الربع الأخير من العام الماضي بسبب خفض قيمة أصول لعملياته في اليونان وأنشطة أسواق المال.

وتكهن البنك باستمرار الأزمة المالية العالمية حتى أواخر عام 2010. وقال جورج بوجيه الرئيس التنفيذي للبنك نتوقع ألا تنتهي الأزمة حتى النصف الثاني من 2010. وأعلن أكبر بنك تجزئة في فرنسا أنه مني بخسائر صافية قدرها 309 ملايين يورو (نحو 8 .390 مليون دولار). وتضررت أرباح البنك من جراء خفض مقداره 6 .1 مليار يورو من قيمة أصول بنك ايمبوريكي اليوناني الخاسر التابع له وايضا من عملياته المصرفية الاستثمارية التي يعمل على تقليصها. وفي حين كانت الخسائر أقل من صافي خسائر الربع الأخير من عام 2007 والتي بلغت 857 مليون يورو فقد جاءت أسوأ من توقعات المحللين الذين تكهن بعضهم بأن اجريكول سيعلن تسجيل أرباح في الربع الأخير.

واقترح كريدي اجريكول تخفض التوزيعات النقدية على المساهمين عن عام 2008 إلى 45 .0 يورو للسهم من 20 .1 يورو العام الماضي.

واستمرت معاناة القطاع المصرفي الأوروبي من خلال إعلان المزيد من المؤسسات المالية عن خسائر فادحة. وقال البنك المركزي السويسري إن خسائره في العام الماضي بلغت 7 .4 مليارات فرنك سويسري (نحو 9 .3 مليارات دولار).

وتعرض صندوق الاستقرار الذي تم إنشاؤه لتسييل أصول من بنك يو بي إس لخسائر بقيمة 69 .1 مليار دولار خلال العام الماضي أي بزيادة تقدر بنحو 50 مليون دولار عن مساهمة البنك العملاق المتعثر بالأسهم في الصندوق.

لكن البنك قال إن لديه خطة حماية ثانوية في شكل 100 مليون سهم من أسهم يو بي إس ونتيجة لذلك فإن استقرار الوضع المالي للصندوق لن يكون له تأثير على النتائج السنوية للبنك المركزي السويسري لعام 2008. وعزا البنك خسائره الخاصة بشكل كبير إلى تقلب أسواق الذهب والصرف الأجنبي في العام الماضي.

وقال البنك إن الجانب الأكبر من خسائر الصرف الأجنبي قد تحملها في إطار جهوده لإحداث استقرار في الأسواق المالية، كما أصدر سندات مالية. وكان البنك قد حقق مكاسب بقيمة 8 مليارات فرنك في عام 2007 ويرجع ذلك بشكل كبير إلى عمليات بيع الذهب والاستثمار في العملات.

جلسة متقلبة

وكان يوروفرست قد سجل أول من أمس الثلاثاء أدنى مستوى إغلاق على الإطلاق. وهبطت الأسهم الأميركية في جلسة متقلبة وأغلق مؤشر ستاندرد اند بورز دون مستوى 700 نقطة للمرة الأولى منذ أكتوبر 1996 مع استمرار انعدام اليقين بشأن كمية الأموال اللازمة لدعم النظام المالي مما ألقى بظلاله على الصفقات.

وتأرجحت الأسهم على جانبي علامة التعادل طوال الجلسة وانتهى الأمر بمؤشر ستاندرد اند بورز إلى التراجع دون المستوى النفسي 700 مما زاد من الصورة القاتمة.

وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي للأسهم الكبرى 27 .37 نقطة أي بنسبة 55 .0% ليغلق بصورة غير رسمية عند 02 .6726 نقطة. وانخفض مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 49 .4 نقاط أي بنسبة 64 .0% إلى 33 .696 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع 84 .1 نقطة أي بنسبة 14 .0% إلى 01 .1321 نقطة.

خيبة امل

وقال مايك لينوف كبير المحللين لدى بروين دولفين هناك خيبة أمل لكون سياسات التدخل التي تنتهجها الحكومات لا تتم بالسرعة الكافية. السوق تنوء تحت هذا العبء الثقيل من طلبات السيولة وإصدارات السندات التجارية فضلا عن الأسهم الحكومية.

وشهدت فروق أسعار عقود مقايضة مخاطر الائتمان الأوروبية ارتفاعا حادا في رد فعل على تدهور المناخ الاقتصادي وتفاقم خسائر القطاع المالي.

وقال محللون لدى أونيكريديت في مذكرة عدم التيقن إزاء التداعيات المالية لإجراءات الإنقاذ على ميزانيات الحكومات وعدم التيقن بشأن كيفية التعامل مع مختلف الشرائح الرأسمالية للبنوك والشركات في حالة التأميم يثقلان حاليا كاهل السوق.

وقال وزيرا مالية فرنسا وألمانيا في باريس إنه يتعين ألا يسمح لأي دولة أو مؤسسة أو منتج مالي بالبقاء بعيدا عن نظم السوق. واتفقت أيضا وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاجارد ونظيرها الألماني بير شتاينبروك على ضرورة اتخاذ تحرك في المستقبل ضد أي مركز مالي لا يتعاون في جهود مكافحة التهرب الضريبي وغسيل الأموال.

ومن المقرر أن تعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قائمة سوداء بالبلدان غير المتعاونة في هذه الجهود لتقديمها للقمة المقبلة لمجموعة دول العشرين المزمعة في الثاني من إبريل المقبل في لندن. والتقى وزيرا مالية البلدين في العاصمة الفرنسية للتنسيق هذا الاجتماع الذي سيتناول ازدياد حدة الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية.

وطلبت لاجارد أن تصدر كافة البنوك العاملة كملاذات ضريبية آمنة تقارير سنوية حول هذه الأنشطة. ومن جانبه، قال شتاينبروك إن الملاذات الضريبية الآمنة ستكون بلا شك على جدول أعمال قمة مجموعة العشرين.

وبشأن سويسرا التي اتهمها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مؤخرا بأنها ليست متعاونة حول الملاذات الضريبية الآمنة، قال الوزير الألماني إن سويسرا لم تكن متعاونة رسميا على الإطلاق. وقال الوزيران إنه لا توجد أي حوافز اقتصادية جديدة مقررة ، ووافقا على مضاعفة موارد صندوق النقد الدولي لتصل إلى 500 مليار دولار.

منتجات

قال المدير العام لبورصة قبرص إن البورصة تعتزم منتصف 2009 إطلاق سوق تداول بديلة للشركات الصغيرة بلوائح مخففة. وأوضح أن إطلاق بورصة مصممة على غرار سوق الاستثمارات البديلة ايه.اي.ام في لندن سيجذب الاستثمار الأجنبي ويشجع الشركات الصغيرة والمتوسطة على الإدراج في قبرص.

ومنحت لجنة سوق الأوراق المالية موافقتها للبورصة على سوق الشركات الصغيرة وبدأ خبراء قانون حكوميون صياغة مشروع قانون لإحالته إلى البرلمان. وقال ميتاكساس السوق الجديدة ستعمل في غضون شهرين من الموافقة على التشريع.

نأمل أن يكون هذا قبل حلول الصيف. لدينا اللوائح جاهزة ولدينا البرمجيات جاهزة وننتظر فقط موافقة البرلمان على إطار العمل التنظيمي. وقال ميتاكساس ان شركات من قبرص واليونان والخليج أبدت اهتماما من قبل بسوق للشركات الصغيرة تكون ذات لوائح وشروط أخف قياسا إلى سوق التداول الرئيسية.

وأضاف أن توقيت المشروع حرج بعض الشيء بسبب أزمة الائتمان العالمية لكن هذا لن يثني البورصة. والبورصة القبرصية حديثة العهد نسبيا. فقد انطلقت رسميا في مارس 1996 لتحل محل سنوات من التداول غير الرسمي تحت مظلة غرفة التجارة والصناعة القبرصية.