بعث الاقتصاد الصيني أمس بإشارات متباينة، ففي حين ارتفع مؤشر أسعار مديري المشتريات في الصين الذي يعد مقياسا لقوة قطاع الصناعات التحويلية في فبراير مواصلا الصعود لثالث شهر على التوالي مما يوحي بأن البلاد قد تكون على وشك انتعاش اقتصادي، لا تزال المخاوف بشأن النمو تتصاعد مع تنامي الأزمة المالي العالمية. واتخذ محللون صينيون مؤشر مشتريات المديرين بين عدة مؤشرات اقتصادية شهرية مؤخرا على انه دليل على الانتعاش.

ويطرح قادة الصين أحدث ما لديهم من أفكار لدعم اقتصادهم في مواجهة تداعيات الأزمة العالمية لدى انعقاد مؤتمر الشعب الوطني في اجتماعه السنوي. ودعا الرئيس هو جنتاو إلى اتخاذ إجراءات أشد قوة وكفاءة لزيادة الطلب الداخلي وطلبات المستهلك على وجه الخصوص للمساعدة في إنعاش الاقتصاد الصيني.

وكان هو قد حذر في خطاب ألقاه أواخر فبراير الماضي في اجتماع خاص للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني المؤلف من 25 عضوا، وصاحب كافة قرارات صناعة السياسات في البلاد من أن الوضع الاقتصادي العالمي صعب وشديد التعقيد.

ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عن هو قوله ان الأزمة المالية العالمية الحالية تعني أن النمو الاقتصادي الصيني سيعاني من ضغوط التباطؤ هذا العام. وقال القيادة الحازمة للحزب وما يحرزه النظام الاشتراكي من تقدم والجهود الموحدة من جانب جميع أفراد الشعب من كافة المجموعات العرقية هي مصادر قوتنا التي سنتغلب بها على ما يواجهنا من صعوبات ونتصدى بها لتداعيات الأزمة المالية العالمية.

ووجه رئيس الوزراء وين جياباو رسالة مماثلة الأسبوع الماضي خلال أول جلسة سؤال وجواب له على الانترنت. وقال علينا أن ندرك تماما أننا نواجه مهمة عسيرة وطويلة المدى. علينا أن نعزز من عوامل الثقة في مواجهة الأزمة وان نعد أنفسنا لتحركات أشد حزما وقوة إذا لزم الأمر.

وكان ليو تينان نائب وزير التنمية القومية ولجنة الإصلاح قد أشار الأسبوع الماضي إلى أن تحقيق نمو قدره 8% في إجمالي الناتج القومي مازال أمرا يمكن بلوغه بعد أن سجلت الصين نموا قدره 9% عام 2008 برغم التباطؤ الذي حدث مع نهاية العام.

وطلبت الحكومة المركزية من المسؤولين المحليين وضع أولوية لخلق وظائف عقب فقدان ما لا يقل عن 20 مليون وظيفة بين العمال المهاجرين في المصانع القائمة على التصدير بجنوب وشرق البلاد.

وذكرت مجلة كاي جينج واسعة الانتشار أن قطاعات الصلب وبناء السفن والبتروكيماويات والالكترونيات بين اشد القطاعات التي تضررت بالفعل من تكدس العمالة. كما ألقت المجلة أيضا بظلال من الشك حول كفاءة خطة التحفيز الاقتصادي الحكومي والتي تتكلف 4 تريليونات يوان (586 مليار دولار) والتي أعلن عنها في نوفمبر الماضي.

وقالت انه ما لم يحدث ارتفاع حاد في الطلب الداخلي فان الإجراءات التوسعية في حزمة التحفيز ربما تؤدي لزيادة مصطنعة حيث يمكن أن تخلق وهما بتسارع الطلب. وصرح لي زاو أوشينج المتحدث باسم مؤتمر الشعب الوطني بان المؤتمر يعتزم مناقشة خطة التحفيز مع باقي الميزانية المركزية وضمان استخدام الأموال على النحو الصحيح.

وأوضح سيعكف مؤتمر الشعب الوطنى على دراسة ومراجعة خطط الميزانية، كما ستعمل اللجنة الدائمة للمؤتمر على تطوير سبل الاشراف على تنفيذ الخط والميزانية. وحذرت الحكومة قبل المؤتمر المسؤولين من مغبة الإسراف في الإنفاق على الاجتماعات والسفر. وفي إطار الإجراءات التقشفية أيضا على ما يبدو خفضت من أيام انعقاد المؤتمر إلى 9 أيام بدلا من 10 إلى 14 يوما على ما جرت العادة.

(الوكالات)