قال ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي ان المركز يقدم منصة مثلى تتيح طيفاً متسعاً من الخدمات لإدارة الأعمال العائلية، وذلك على نحو يضاهي مثيلتها في سويسرا، فضلاً عن المراكز المالية الأخرى في العالم، حيث صار يحتضن نحو 18 مكتب عائلة، فضلاً عن 31 شركة متخصصة في مجال الأعمال العائلية.
كما أضحي بمثابة مدينة مالية متكاملة، تجتمع تحت مظلتها مختلف أنواع الخدمات التي تهم الأعمال العائلية، كتلك الخاصة بالحسابات والمراجعة والاستشارات القانونية، وتنهض هذه الخدمات على بنية تحتية فاعلة وكفؤة من التشريعات واللوائح التنظيمية، وهو ما يكسبها قدرة تنافسية عالية بالمقارنة مع مراكز المال الأخرى، من زاوية تلبية احتياجات مختلف أنواع الأعمال العائلية سواء في أوروبا وأميركا، أو في منطقة الخليج. وتوقع أن يسجل هذا القطاع نمواً يفوق معدلات نمو قطاعات الأعمال الأخرى، ولكنه حث على تعديل اللوائح التنظيمية لدى دول مجلس التعاون الخليجي بما يحفز الشركات العائلية على التحول إلى شركات مساهمة عامة، بما في ذلك الموافقة على رفع الحد الأدنى للأسهم المملوكة للعائلة داخل الشركة، مشيراً إلى أن الدراسة المسحية التي أجرتها شركة «إيرنيست آند يونج» قد أظهرت أن حوالي نصف الشركات العائلية والتي جرى استطلاعها اعتبرت تحولها إلى شركات مساهمة عامة مسألة في غاية الأهمية للحفاظ على بقائها.
جاء ذلك على هامش ندوة نظمها أمس مركز دبي المالي العالمي بعنوان «العائلات والحوكمة والأسواق: بناء الثروات والمحافظة عليها»، وذلك ضمن إطار الندوات التعريفية التي ينظمها مركز دبي المالي العالمي لنشر الوعي حول البنية التحتية والخدمات الداعمة للشركات التي يوفرها. وتضمنت قائمة المتحدثين في الندوة مجموعة من كبار المسؤولين في سلطة مركز دبي المالي العالمي إضافة إلى أبرز الخبراء في القطاع.
وشرح الدكتور ناصر السعيدي المزايا التي تعزز مكانة مركز دبي المالي العالمي كمنصة مثلى لإدارة الأعمال العائلية في حديثه الخاص لـ «البيان الاقتصادي» بقوله: ان مركز دبي المالي العالمي يمتلك بنية تحتية من التشريعات والقوانين واللوائح التنظيمية الحديثة التي تكمل بعضها البعض.
وتدعم هذه البنية الشركات العائلية ليس على صعيد منطقة مجلس التعاون الخليجي فحسب، وإنما كذلك على الصعيد العالمي، فعلى سبيل المثال، تم وضع قانون مركز دبي المالي العالمي للوقف بناءً على دراسة مقارنة مستفيضة مع القوانين السارية في دول أخرى والتي ترتكز على القانون العام.
كما هو الحال في سنغافورة والولايات المتحدة وبريطانيا، ويتميز هذا القانون بأنه الأفضل والأكثر مواتية على الصعيدين العالمي والإقليمي، ومن واقع هذه القوانين، يمكن صيانة وحماية الثروات العائلية، ومساعدة عملية الانتقال السلس للثروة بما يجنبها خطر التفتت مع انتقالها من جيل لآخر.
وتابع حديثه بقوله: في العام الماضي، أعلن مركز دبي المالي العالمي عن تنظيمات جديدة لتشجيع الشركات العائلية على تأسيس «مكتب العائلة الواحدة» في المركز. وتم إصدار هذه التنظيمات بالتعاون مع «سلطة دبي للخدمات المالية» بما يتيح للشركات العائلية منصةً حيوية لتأسيس شركات قابضة في مركز دبي المالي العالمي وذلك بغرض إدارة الثروات العائلية الخاصة والهيكليات العائلية.
وتوفر هذه التنظيمات العديد من المزايا لمكتب العائلة الواحدة، بما في ذلك استثنائه من العديد من الشروط التنظيمية التي يجب أن تتقيد بها الشركات التقليدية المسجلة في مركز دبي المالي العالمي. ويضاف إلى ذلك أن مركز دبي المالي العالمي يوفر مجموعة كبيرة من الخدمات المساندة للشركات والعديد من الموارد التي تساعد الشركات العائلية في تعزيز تطبيق مبادئ حوكمة الشركات.
وبحسب التقديرات، تشكل الشركات المملوكة للعائلات اليوم ما يزيد على 90% من مجمل النشاط التجاري في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتقدر الأصول التي تمتلكها هذه الشركات بنحو 500 مليار دولار أميركي ويعمل لديها أكثر من 70% من إجمالي القوى العاملة في المنطقة.
وألقى ناصر الشعالي، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، كلمة خلال الندوة قال فيها ان الشركات العائلية تعد من القواعد المتينة لاقتصاد الشرق الأوسط، ومن هنا، فإن مركز دبي المالي العالمي يوليها عناية خاصة، حيث قمنا بسن قوانين فريدة تمكّن الشركات العائلية من تأسيس «مكتب العائلة الواحدة» و«صناديق وقفية عائلية» بما يساعدها في إدارة ثرواتها الخاصة.
وتسهم هذه المبادرات، بالإضافة إلى الموارد التي تدعم تطوير حوكمة كل من الشركات والعائلات، في تعزيز مكانة مركز دبي المالي العالمي بصفته من أفضل القواعد إنتاجيةً بالنسبة للشركات العائلية في العالم. ويمكن لهذه الموارد القيام بدور محوري يسهم في دعم المؤسسات المُدارة من قبل عائلات في جهودها الهادفة إلى التصدي للتحديات الكبيرة التي تواجهها على صعيد المحافظة على أعمالها ومعدلات نموها في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية».
وأكد فرحان البستكي الرئيس التنفيذي لشركة «وقف للخدمات الوقفية» في تصريح خاص لـ «البيان الاقتصادي» أن جميع الشركات العائلية في الإمارات بحاجة إلى الخدمات الوقفية المزودة من جانب الشركة، وذلك للحفاظ على انتقال الثروة، وبغض النظر عن التفاوت في أحجام هذه الشركات.
كما أن الشركات العائلية في منطقة الخليج تحتاج بشدة إلى هذه الخدمات، بحكم انتقال ملكية أغلب هذه الشركات إلى الجيل الثاني، فضلاً عن انتقال ملكية بعضها إلى الجيل الثالث، وربما كذلك الرابع والخامس، كما هو الحال في الكويت والسعودية، وواكب عملية انتقال الملكية، تجزئة بعض هذه الشركات، وتفتت أصول العائلة الواحدة، وهو الأمر الذي قاد إلى تقلص قدرة هذه الشركات على الاستمرار والبقاء.
دبي ـ مجدي عبيد

