تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية انطلق أمس في دبي فعاليات مؤتمر «التحولات في المؤسسات المصرفية خلال العقود الثلاث» بحضور سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي واحمد حميد الطاير رئيس مجلس ادارة معهد الامارات للدراسات المالية والمصرفية وجمال الجسمي مدير عام المعهد وسليمان المزروعي مدير عام التسويق والاتصال المؤسسي لبنك الامارات دبي الوطني ولفيف من المصرفين الي جانب الخبراء المشاركون في فعاليات المؤتمر.

وقال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان النظام المصرفي في الإمارات بدأ يتأثر بتداعيات الأزمة المالية العالمية خلال اشهر الصيف الفائت وخاصة أثناء شهر أغسطس عندما تراجعت مستويات السيولة لدى المصارف.

وأضاف ان المصرف المركزي قام بالتحرك بنهاية سبتمبر 2008 واتخذ سلسلة إجراءات بدأت بتوفير تسهيلات ائتمانية للبنوك بقيمة 50 مليار درهم إلى جانب تسهيل عمليات الاقراض فيما بين البنوك إلى جانب تسهيل تخفيض السندات والصكوك للحكومات المحلية.

واضح ان هذه الاجراءات بالتزامن مع الإجراءات الحكومية الأخرى التي شملت ضمان الودائع في جميع البنوك الوطنية والأجنبية التي تتمتع بعمليات ملموسة في السوق الإماراتي، وتوفيرها لتسهيلات بقيمة 70 مليار درهم ، قد ساهمت جميعها في تحسين وضع السيولة لدى البنوك.

ولفت إلى ان السياسة النقدية في الإمارات وفي ظل هذه التطورات بقيت في وضع توسعي وركزت على تحقيق نمو اقتصادي متوازن.

وأكد السويدي ان السيولة في البنوك حاليا مستقرة، إذ لا يوجد بنك في الإمارات تتجاوز ميزانيته متطلبات الاحتياطي، لافتا إلى تراجع معدلات الفائدة في سوق ما بين البنوك، وان كانت مازالت أعلى نسبيا عند مقارنتها ببقية دول مجلس التعاون الخليجي.

وتناول السويدي وضع القطاع العقاري حيث لفت إلى ان القطاع سيشهد بعد التحولات خلال المرحلة المقبلة، اعتمادا على مستويات الإيجارات التى يتوقع ان تسجل تراجعات تدريجية.

وعزا التراجع المحدود في أسعار العقارات إلى أسباب نفسية مدفوعة بتوقعات البائعين والمشتريين بالإضافة إلى عدم توفر عمليات التمويل البنكية في بعض الأحيان.

وقال السويدي انه بمقارنة الأرقام الخاصة بسوق التمويل العقاري في الإمارات مع دول أخرى، فان إجمالي حجم التمويلات في الإمارات بما فيها تمويلات الرهن العقاري والمؤسسات والمطورين العقاريين لا يتجاوز 74 .172 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2008 والذي يعتبر اقل من إجمالي احتياطات ورؤوس أموال البنوك والتي تبلغ 180 مليار درهم.

وأوضح ان إجمالي تمويلات القطاع العقاري في الدولة لا تمثل سوى 8 .17% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تمثل 101% من ناتج الولايات المتحدة الأميركية و3 .86% من ناتج المملكة المتحدة.

وقال السويدي ان احد الأسباب الرئيسية لتأثر النظام المصرفي الإماراتي بالأزمة المالية العالمية يتمثل في انخراطنا في النظام المالي العالمي بشكل مسلم به في وقت يعاني فيه من نواحي قصور عدة.

وفي ختام كلمته أوضح السويدي ان الأزمة المالية العالمية الراهنة سوف تقلل من آفاق نمو الاقتصاد الإماراتي من مستوى نمو فردي مرتفع إلى مستوى نمو فردي منخفض جدا هذا العام، لافتا إلى ان السياسة النقدية للإمارات سوف تستمر في الإبقاء على معدلات منخفضة للفائدة الرسمية لمساعدة النمو الاقتصادي للبلاد خلال السنوات القليلة المقبلة.

ولفت السويدي إلى وجود ميل إلى تطوير أنظمة مصرفية تعتمد بدرجة 100% على التمويل المحلي والذي من شأنه ان يمنح أهمية اكبر للبنوك التجارية التقليدية.

ومن جانبه قال احمد حميد الطاير رئيس مجلس ادراة معهد الامارات للدراسات المالية والمصرفية مؤتمر (التحولات في المؤسسات المصرفية خلال العقود الثلاثة) يحظي باهتمام بالغ وبتوقيت خاص اذ ينعقد في خضم ازمة مالية واقتصادية عالمية ليس لها مثيل في تاريخنا المعاصر، حيث سيتناول المؤتمر الوضع المصرفي والمالي ودور المؤسسات المصرفية على المستوى المحلي والعالمي. واهم الاستراتيجيات الخاصة بادارة الموارد البشرية وتطوير الفرق الفعالة في ادارة المواهب.

كما سيمثل المؤتمر منبرا فريدا لقطاع المال والاعمال في الامارات والخليج والمنطقة للتواصل والالتقاء وتبادل الافكار والآراء والخبرات مع مجموعة منتخبة من الخبراء والمصرفيين الدوليين والمحليين لتنويع المعرفة والتجربة والاستفادة القصوى من هذا التجمع المبارك.

واضاف في سبتمبر الماضي من العام 2008 برزت ازمة مالية عصفت بالعديد من اقتصاديات دول ومؤسسات مالية كبرى، وشكلت موجات تسونامي انطلق من الولايات المتحدة الاميركية وامتدت الى كافة دول العالم، وسرعان ما تطورت إلى أزمة ائتمان عالمية ادت الى انكماش حاد في مجال التجارة الدولية وفي توفر السيولة النقدية، واخفاقات في العدد من المؤسسات المصرفية والمالية الدولية مشيرا الي انه في دولة الامارات احدى الدول الاقتصادية الهامة في المنطقة والعالم قد لمسنا آثار تلك الأزمة وخاصة من خلال انحسار الموارد المالية المتاحة، إلا أن السياسات التي أقرتها الحكومة والمصرف المركزي أدت إلى الحد من آثارها السلبية وانعكاساتها بشكل افضل بكثير مما هو عليه الحال في بلدان أخرى.

كما كان لمساهمة النظام المصرفي والمالي ودور مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي دور مؤثر في دعم وانعاش القطاعين الحكومي والخاص ساهم وبشكل تدريجي الى عودة الثقة لدى المستثمرين والافراد بالدولة وخارجها.

إن هذه الأزمة ستخلق وضعاً جديداً وقد توجد فرصا يمكننا استغلالها لتطوير مواردنا البشرية وإعادة صياغة القوانين التي تحكم مؤسساتنا المالية واستراتيجياتنا التجارية والاقتصادية، متمنين ان يخرج مؤتمرنا هذا وبمشاركة نخبة من المصرفيين والخبراء بتوصيات ونتائج تساهم في تحليل المشكلات ووضع الحلول والخيارات المناسبة.

وتناول جمال الجسمي مدير عام معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية اهداف ومحاور المؤتمر والمستجدات الاخيرة وخاصة الازمة المالية العالمية وتداعياتها على المنطقة والعالم.

وقال أن المؤتمر سيحظى بمشاركة نحو 200 شخصية مصرفية ومالية يمثلون 30 دولة وهو الاول من نوعه الذي ينظمه المعهد على مستوى منطقة الشرق الاوسط والدول العربية.

يمثلون الخبراء الدوليين في المجال المصرفي والمالي ومن ابرزهم الدكتور بالن من ماليزيا وسامويل لام الرئيس والمدير الاستشاري لمجموعة الارتباط الاسيوي من سنغافورة، وريك باندر الرئيس التنفيذي بنك الامارات دبي الوطني، والدكتور طه الطيب احمد نائب المدير العام ? بدر الاسلامي.

واوضح ان المؤتمر يحظى برعاية كبيرة من قبل 21 مؤسسة مصرفية ومالية للتأكيد على مشاركتها ودعمها لهذا الحدث الهام يمثلون الرعاة الرسميين وفي مقدمتهم: بنك اتش اس بي سي، بنك الامارات دبي الوطني، بنك دبي التجاري، بنك المشرق، مصرف الامارات الاسلامي، مصرف الشارقة الاسلامي، بنك نور الاسلامي، بنك دبي الاسلامي، بنك ابوظبي الوطني، لويدز بنك، ستاندرد تشارترد بنك، بنك الاتحاد الوطني، شركة موارد للتمويل، شركة الانصاري للصرافة، شركة رضا الانصاري للصرافة، وشركة عمان للتأمين، بنك ابوظبي التجاري، مصرف دبي، مركز الامارات العربية المتحدة للصرافة، شركة ابوظبي الوطنية للتأمين، والمركز المالي الدولي للقيادات من سنغافوره.

وبدأت فعاليات المؤتمر رسميا يوم الاربعاء 4 مارس بالجلسة الافتتاحية حيث القى معالي محافظ مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي سلطان بن ناصر السويدي كلمته بهذه المناسبة بالاضافة الى كلمة معالي احمد حميد الطاير رئيس مجلس ادارة المعهد والكلمة الرئيسية التي سيلقيها البروفيسور نويل من جامعة ميتشجن.

وسوف يستمر المؤتمر على مدى يومين من خلال عدة جلسات تتناول عددا من المحاور تناقش التحول في الصناعة المصرفية، والقدرات الناتجة عن توحد المصارف، والموضوعات المعاصرة في المصارف الاسلامية والاستراتيجيات العملية، بالاضافة الى اثر القيادة على تحول المؤسسات المصرفية، كما سيتناول المشاركون استراتيجيات ادارة الموارد البشرية، وتطوير الفرق الفعالة في ادارة المواهب ويختتم المؤتمر بعرض من الدولة المضيفة للمؤتمر في 2011 في البهاما.

دبي ـ محمد هيبة