أعرب صندوق النقد الدولي عن تخوفه من إمكانية حصول أزمة إنسانية تطال الدول الأكثر فقراً التي تواجه انهيار الاقتصاد العالمي. وحث المدير العام للصندوق دومينيك ستراوس كان في بيان مقدمي الأموال إلى أن يكونوا على مستوى الرهان وان يقدموا الأموال اللازمة من اجل الحفاظ على المكتسبات التي حققتها الدول الفقيرة خلال السنوات الماضية والحيلولة دون حصول أزمة إنسانية.
ونشر صندوق النقد الدولي دراسة اعتبر فيها أن هذه الدول معرضة لموجة ثالثة من الأزمة بعد الموجتين اللتين طالتا الدول المتقدمة ثم الدول الناشئة.
وأضاف ان من شأن هذا الأمر أن يؤثر على التقدم الكبير الذي حققته بعض الدول ذات المداخيل الضعيفة خلال السنوات العشر الماضية والتي رفعت نموها الاقتصادي وعملت على تراجع الفقر وتوصلت إلى تحقيق استقرار كبير. وخلال مؤتمر حول الأزمة في الدول الفقيرة عقد في واشنطن، توقع ستراوس تزايد المشاكل المالية بالنسبة للدول النامية.
وقال إن كلفة القروض ارتفعت بشكل كبير وأحيانا ومهما كان السعر التي بإمكانها أن تدفعه، أصبحت هذه الدول بكل بساطة عاجزة عن إيجاد المال لاستدانته.
وحدد صندوق النقد الدولي في دراسته 22 دولة ذات مداخيل ضعيفة، تواجه مشاكل تمويل خطيرة جدا، حيث تدنى الاحتياطي من العملات عندها إلى ما يوازي ثلاثة أشهر استيراد. وأشار إلى أنها تواجه تراجعا في النمو فوق الـ 4% هذا العام مقابل 6% كانت مقررة أصلا، المتعلق بصادراتها والاستثمارات الأجنبية على أراضيها وتحويل أموال من قبل مهاجريها.
ويعتبر صندوق النقد الدولي انه «كي تحافظ هذه الدول على احتياطها النقدي على مستوى مقبول» هي بحاجة لما يقل عن 25 ملياراً من التمويل الإضافي من جانبها وحتى 140 مليارا «في حال استمر النمو العالمي وشروط التمويل في التراجع» ما يضاعف عدد الدول الفقيرة. وقال ستراوس أيضا «أنا قلق للغاية من الكلفة الإنسانية الكبيرة لهذه الأزمة»، مضيفا ان الكلفة الاجتماعية سوف تكون كبيرة وبالتأكيد سيؤدي هذا الأمر إلى قلق حيال الاستقرار السياسي.
وكانت العديد من البلدان الفقيرة قد بدأت خلال السنوات الأخيرة في تسجيل معدلات نمو معقولة فعلياً، الأمر الذي أحيا الأمل في إمكانية تحقيق انتعاش اقتصادي على المدى البعيد، لكن الأزمة المالية الحالية أدت إلى وقف جزء كبير من التدفقات الاستثمارية التي تعتمد عليها اقتصادات تلك البلدان بشكل أساسي.
(الوكالات)