نظمت دائرة المالية لحكومة دبي ورشة عمل بعنوان تفعيل السياسة المالية لحكومة دبي بهدف مناقشة المواضيع ذات الصلة بآثار الأزمة المالية العالمية على إمارة دبي بالإضافة إلى أهم وأبرز آليات ووسائل تنفيذ الموازنة وكيفية التخطيط المالي وغيرها من المواضيع التي تصب في جوهر آليات تفعيل السياسة المالية لحكومة دبي.
وحظيت الورشة بمشاركة صناع القرار، والمسؤولين التنفيذيين، ومدراء الإدارات المالية والإدارية والموارد البشرية، ومساعدي ونواب المدراء العامين لدوائر وهيئات حكومة دبي.
بدأت ورشة العمل بكلمة لمدير عام دائرة المالية ناصر بن حسن الشيخ، رحب فيها بالحضور واستعرض مدى أهمية تفعيل السياسة المالية لمواجهة التحديات الاقتصادية، كما أشار لأهمية عقد مثل هذه الورش مع دوائر حكومة دبي باعتبارهم شركاء إستراتيجيين لدائرة المالية وأيضا لزيادة التواصل ودعم ثقافة الشفافية والتشاور بين دائرة المالية ودوائر حكومة دبي.
أعقبها تحليل لتداعيات وآثار الأزمة المالية على دبي قام به د. كمال أمين الوصّال، مدير إدارة الدراسات الاقتصادية والمالية بدائرة المالية، حيث أوضح آليات الحد من تأثر اقتصاد الإمارة بالتطورات الاقتصادية الدولية كما تناول بالشرح الإطار العام للسياسة المالية للإمارة ودورها في الحد من الآثار السلبية للأزمة على اقتصاد الإمارة والقواعد التي تحكم صياغة السياسة المالية للإمارة، كما استعرض آثار الأوضاع الاقتصادية على كل من الإيرادات والنفقات الحكومية وضرورة إدارة الإنفاق الحكومي وفقاً لمبادئ الفعالية والكفاءة.
التوجهات العامة
وفي السياق ذاته، تطرق الوصّال إلى التوجهات العامة للسياسة المالية في المدى المتوسط والتحديات التي تواجه القطاع والتي تتطلب ضرورة الالتزام بأهداف السياسة المالية في الأجلين القصير والمتوسط والتي تم التعرض لها من خلال ورشة العمل على كل المحاور.
وقام إبراهيم أبوسيف، مدير إدارة الموازنة بدائرة المالية، باستعراض موازنة العام المالي 2009م وأبرز الأسباب التي دعت إلى صدور الموازنة لأول مرة بعجز بلغ 2 .4 مليارات درهم بهدف دعم تنفيذ مشروعات البنية التحتية التي تعتبر قاطرة النمو والتطور للإمارة.
كما قدم شرحاً مفصلاً عن مؤشرات تنفيذ موازنة العام المالي 2008م وآثار الأزمة الاقتصادية خاصة على الربع الأخير من الموازنة ومبادرة دائرة المالية بضخ مبالغ إضافية لمشروعات البنية التحتية.
هذا، وقد تم استعراض سياسة الموازنة طبقاً للخطة المالية المستهدفة خلال الفترة من 2010 وحتى 2012 والتي ارتكزت على 4 محاور رئيسية كالتالي:
ــ موازنة حكومية بلا عجز
ــ احتياطي استراتيجي للأجيال القادمة
ــ دعم تنفيذ خطة دبي الاستراتيجية
ــ ميكنة الموازنة العامة وتطبيق مؤشرات أداء مالي فعالة
دور الدوائر المحلية
وتضمنت أعمال الورشة مناقشة حول دور الدوائر الحكومية في تقليص عجز الموازنة للعام المالي 2009م من خلال تطبيق وإتباع خطط مدروسة لتفعيل ترشيد الإنفاق الحكومي وتفعيل سياسة تطوير كفاءة الإنفاق التي أطلقتها دائرة المالية من خلال موازنة العام المالي 2008م.
أما ورقة عمل جمال المري، مدير إدارة الحسابات بدائرة المالية، تناولت سبل تطوير تنفيذ الموازنة والتخطيط المالي والخطوات التي تتبعها دائرة المالية في تحديد وتوفير متطلبات الدوائر الحكومية من التمويل اللازم وفقاً لاحتياجات كل منها.
كما أوضح جمال المري أهمية التزام الدوائر بالمعايير المحاسبية الصادرة عن دائرة المالية والتي تستهدف التسجيل الدقيق للعمليات المالية والتي من شأنها توفير تقارير وبيانات مالية واضحة ومعبرة عن الوضع المالي الصحيح مما يساهم بدوره في اتخاذ قرارات صحيحة كما تطرق لأهمية مركزية التدفق النقدي الذي من شأنه المساهمة في تمويل التخطيط الاستراتيجي.
وفي مجال تخطيط الإيرادات الحكومية تحدث الدكتور عماد ملكاوي، مستشار إدارة الإيرادات بدائرة المالية، عن السياسات والمبادئ المتطورة التي تتبناها الحكومة في مجال تخطيط الإيرادات وفق مبادئ العدالة والوضوح والملائمة والكفاءة والاستناد إلى القانون بما يحقق الاستفادة الكاملة من مصادر الإيرادات دون تحميل المواطنين والوافدين أعباء مالية لا تتناسب مع قيمة ومنافع الخدمات التي تقدمها الحكومة لهم.
الآلية الجديدة
كما تناول بإيجاز الآلية الجديدة لتسعير الخدمات الحكومية التي تم تطويرها في دائرة المالية مؤخراً والتي تستند إلى إعادة هيكلة وتصنيف الإيرادات الحكومية وتحديد آلية التسعير المناسبة لكل نوع من أنواع الخدمات.
وفي مجال تطوير البرامج المالية وميكنة الموازنة وربط التخطيط المالي بخطة دبي الاستراتيجية تقدم محمد زيتون، مدير إدارة البرامج والتطوير المالي بدائرة المالية، بشرح خطة دائرة المالية فيما يخص تطوير وميكنة الموازنة والتخطيط المالي وربط إعداد الموازنة بالخطة الإستراتيجية واهتمام دائرة المالية بإشراك أفضل الشركات العاملة في هذا المجال لاختيار أفضل شركة لديها خبرة كافية في العمل الحكومي.
وتضمنت الورشة حلقة نقاش تفاعلية ما بين المحاضرين والمشاركين تم من خلالها طرح العديد من التساؤلات والاستفسارات من قبل المدراء الماليين للدوائر الحكومية والتي أوضحت مدى الوعي والاهتمام من جميع الأطراف المشاركة في كيفية استثمار الأزمة العالمية في تطوير وتفعيل السياسة المالية وتكوين شراكة قوية بين دائرة المالية ودوائر حكومة دبي بهدف التوظيف الأمثل للمال العام وتحقيق أقصى فائدة من الموازنة العامة وتشجيع العمل الجماعي لتنفيذ خطة دبي الاستراتيجية وتدعيم المركز المالي للقطاع الحكومي وتنمية الشراكة مع القطاع الخاص والتأكيد على زيادة تنافسية دبي من خلال تطوير الخدمات الحكومية وتقديمها بأفضل الأسعار.
واختتم أعمال الورشة أحمد الفلاسي، رئيس قسم الجودة والتميز بدائرة المالية، بكلمة شكر أشاد فيها بأهمية المواضيع التي تم تداولها ودراستها خلال الورشة وتوجه بالشكر لكافة المشاركين وحثهم على مواصلة العمل للارتقاء بجودة خدمات حكومة دبي وأكد كذلك على أن الفترة القادمة ستشهد المزيد من ورش العمل الدورية بين دائرة المالية والدوائر لمناقشة المستجدات وخلق بيئة عمل تعتمد الشراكة والشفافية والتعاون.
