اختتمت أمس في أبوظبي فعاليات ملتقى أبوظبي الاقتصادي الثالث بفندق قصر الإمارات في أبوظبي والذي انطلقت فعالياته أمس وتنظمه دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي بالتعاون مع مجموعة الاقتصاد والأعمال وذلك بمشاركة أكثر من 600 شخص من 25 دولة عربية وأجنبية .

وطالب المشاركون في الجلسة الرابعة للملتقى في يومه الثاني بعنوان (المقومات الجديدة لقطاع العقار في أبوظبي والخليج) بتدخل الحكومات في دعم وتطوير سوق العقار وإنقاذه من الوصول إلى مرحلة الكساد والانكماش في ظل انسحاب المضاربين والحد من القروض .

وشارك في هذه الجلسة كورجيت سينغ رئيس التطوير العقاري بصروح وهاني شماع الرئيس التنفيذي ـ بلووم العقارية وعبدالله الشكرة الرئيس بمجموعة الحنو السعودية وبلير هاغول العضو المنتدب لجونز لانغ لاسال وصلاح الميال العضو المنتدب لشركة ليفانت القابضة بالكويت ورياض كيوان الرئيس التنفيذي لشركة مواد الإعمار القابضة بالدولة .

وبدأت الجلسة التي أدارها رشيد حسن نائب رئيس التحرير بمجموعة الاقتصاد والاعمال مع كورجيت سينغ رئيس التطوير العقاري ب«صروح» الذي أعرب عن اعتقاده بأن الحديث عن الأزمة العقارية لابد ان يتجه نحو آليات صناعة العقار .

وقال ان ما يهمنا الآن كمتعهدين ومطورين وجود التمويل اللازم فهذه مسألة جوهرية في ظل شح الفرص المتوفرة وليس هناك العديد من الفرص خاصة لجهة الاعتمادات المنخفضة موضحا بأن هناك فائضا في الرهون ولكنها مرتفعة الأسعار .

وأكد ان صروح لن تؤجل أي من مشاريعها المعلن عنها، وأضاف نحن نريد ان نشجع على الاستثمار رغم ارتفاع معدل الفائدة ولذلك لابد من وجود سياسة مراقبة لتخفيض معدل الفائدة وخصوصا في دولة الإمارات وحاليا يركز المتعهدون على خلق طلب حقيقي للمستهلك النهائي ويجب ان نجد طريقة للتعامل مع المصارف .

ورأى رئيس التطوير العقاري بصروح ان انخفاض الطلب بحاجة إلى إعادة تقويم في السوق خلال هذه الفترة التي يجب خلالها أيضا إعادة هيكلة المشاريع وقال نحن بحاجة إلى استراتيجيات للتعافي، حيث توجد جهود حثيثة للحد من مشكلة القروض مع المصارف لذلك نأمل ان يتمكن المتعهدون الحصول على مبتغاهم باستمرار التدفقات النقدية .

وردا على سؤال بشأن مدى تأثير النمو السكاني المرتفع في دول مجلس التعاون في ظل الأزمة المالية العالمية اتفق كورجيت سينغ تماما بأن هناك تغييرا هيكليا في الطلب على العقار ولكنه قال ان الأهم من ذلك ان المضاربين العقاريين بدؤوا بالزوال أو الانتهاء وذلك بانسحابهم من السوق، الأمر الذي يجعل الطلب يعتمد على الأرباح .

العمالة الوافدة

وحذر في الوقت ذاته من الانخفاض السريع والكبير لعدد العمالة الوافدة في منطقة الخليج وخاصة في دولة الإمارات وما قد يسببه من تأثير شديد على الطلب، مطالبا في الوقت ذاته المتعهدين والمطورين الدخول إلى السوق المحلي لفترات قصيرة بهدف توفير التنافس وحاجات المستهلك في نفس الوقت .

وتوقع رئيس التطوير العقاري بصروح ان يكون هناك تغيير هيكلي للطلب الحقيقي على العقار خلال الفترة المقبلة خاصة في ظل التركيز والعمل على تحويل السكن الفخم إلى عادي في متناول العديد من الطبقات .

من جهته قال هاني شماع الرئيس التنفيذي لبلووم العقارية ان السوق العقاري في الإمارات كان قائما وبنسبة 90 في المئة على المضاربة و10 في المئة على الطلب، إلا انه بعد الأزمة المالية العالمية تبين ان الصورة المستقبلية ستبتعد عن المضاربات بسبب انسحاب المضاربين من السوق مما يوفر بيئة صحية ولكن الأثر السلبي للأزمة سيأخذ بعض الوقت وسيؤثر على الطلب الفعلي الحالي .

وأشار شماع إلى ان الوضع في أبوظبي لا يخلو من وجود مضاربة في السوق العقاري ولكنه يسير وفق رؤية على المدى البعيد تستند على ما جاء في رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 التي وضعتها الحكومة والقائمة على تنويع الاقتصاد .

بدوره تحدث عبدالله الشكرة الرئيس لمجموعة الحنو السعودية عن أهمية العودة إلى العقار باعتباره أساسا لنشاط يخدم الاقتصاد بشكل عام كونه وجد لخدمة هذه القطاعات مشيرا إلى انه خلال السنوات الخمس الماضية وجدت الحاجة للمنتجات العقارية بشكل كبير نتيجة بروز صناعات متعددة والتوسع والانفتاح في قطاعات أخرى مثل السياحة وغيرها .

وأضاف ان الأسعار حينها كانت منطقية وحقيقية وواقعية ولكن خلال الوفرة المالية والتشجيع على الاستثمار العقاري انتقل العقار من دوره الأساسي كمسهل للقطاعات الأخرى إلى سوق مضاربة تضخمت الأسعار معه وانعكست على القطاعات الأخرى مما ساهم بفتح البيع على المخططات وخاصة من الأنشطة التي لا تخضع لرقابة وأدت إلى خسائر أثرت بشكل كبير على القطاع .

التغلب على الازمة

من جهته قال بلير هاغول العضو المنتدب لجونز لانغ لاسال نلاحظ ان هناك خللا في التوازن بين العرض والطلب في منطقة الخليج وخاصة في دولة الإمارات (دبي وأبوظبي) داعيا الشركات المطورة والكبيرة في قطاع التطوير العقاري إلى الاستجابة للأزمة وإحداث إطار هيكلي جديد لمواجهة التحديات للوصول إلى مرحلة التعافي .

وذكر بلير نحن الآن في حقبة سوق العقارات لابد من ان نفكر في الاستثمارات طويلة المدى فأنا لا اعرف أحدا لديه موارد مالية أكثر مما كان لديه العام الماضي لما سببته له الأزمة لذلك لابد من التشاور مع الشركاء وان نضع آليات جديدة لذلك لتكون فترة انتقالية نستفيد منها .

وأضاف نحن نشهد عدة فرص في قطاع العقار في المنطقة والمرتبط أساسا بالقطاعات الصناعية الأخرى التي أصبحت في الواجهة الآن وهناك فرصة أيضا لزيادة فعالية التعاون بهذا الشأن بين دول المنطقة حيث يزداد التركيز على الأصول التي تورد الدخل ما بين 15 إلى 20 بالمئة من الأرباح، وبرأيي من المهم ان نتحمل المسؤوليات والمخاطر وفي الواقع نبحث عن ادنى مستوى حاليا في الأسواق .

واستثنى بلير هاغول إمارة أبوظبي عن غيرها في مدى قدرتها للتغلب على الأزمة العالمية وذلك لعدة أسباب أبرزها التدخل الحكومي لدعم السيولة والتحكم في مسألة الاقتراض موضحا ان أسوا الخيارات تتخذ الآن في أسوء الفترات والأزمات لذلك فإن التباطؤ الاقتصادي للدول الأخرى سيتزامن مع قرارات حذرة جدا .

وفي مداخلة أخرى رأى صلاح الميال العضو المنتدب لشركة ليفانت القابضة بالكويت ان الفترة المقبلة مليئة بالإحباطات والصورة تبدو سوداء لهذا العام سواء بالنسبة للقطاع العقاري أو غيره معتبرا الأزمة الحالية تنحصر في العديد من البنوك والجهات الكبرى في العالم وما يصاحبها من مشكلات التأمين والقطاعات المرتبطة بها .

وأشار الميال إلى ان الانخفاض في سوق العقار بالمنطقة لم يقل عن 20 بالمئة لذلك بدأ يمر بمرحلة فلترة موضحا ان مرحلة تسليم العقار حاليا هي التحدي الأبرز للمطورين في سوق العقار باعتبار ان كثيرا من الشركات العقارية أصبحت تركز على التسويق أكثر من التطوير وذلك بأن تأخذ شقة معها سيارة مثلا وهذا اثر في السوق بشكل كبير .

بدوره تحدث رياض كيوان الرئيس التنفيذي لشركة مواد الإعمار القابضة بالدولة عن دور المصنعين لمواد البناء وانعكاس الأزمة عليهم وكيفية تعامل المطورين العقاريين مع الوضع الراهن .

الصناعة المصرفية

تطرقت جلسة العمل الخامسة إلى الصناعة المصرفية والأسواق المالية وما يحمله العام 2009 من تحديات للمصارف الإماراتية والخليجية وما المطلوب من الحكومات لإعادة تفعيل قدرة المصارف على تمويل الاقتصاد .

وقال سايمون ويليامز كبير الاقتصاديين لأسواق الخليج في بنك اتش اس بي سي الشرق الأوسط انه متفائل بانحسار وضبط الأزمة على المدى المتوسط خصوصا جهة أسواق المال في حين أوضح غياس نجوكينت كبير الاقتصاديين في بنك أبوظبي الوطني ان الحل يكمن في الإنفاق ثم الإنفاق لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي، وتوقع ان تعود أسعار النفط إلى الارتفاع العام المقبل لزيادة الطلب وخاصة في الصين ودول آسيوية أخرى .

ومن جهته قال توم هيلي الرئيسي التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية نحن لا نزال نحلل أسباب الانهيار في الأسواق المالية، ولكن يمكن القول ان هناك نقصا في التمويل أدى إلى تراجع الاستثمار بالبورصة مشيرا إلى الارتباط بين تعافي أسعار الأسهم وتوفر السيولة .

وأضاف: كسوق مالي لابد وان نخطط على المدى الطويل بحيث تتماشى مخططاتنا وكذلك مخططات المطورين مع رؤية أبوظبي 2030 . وأكد على ضرورة تطوير صناديق التبادل التجاري ليس فقط في منطقة الخليج ولكن خارج المنطقة، مشيرا إلى ان هذه الخطوة غاية في الأهمية للاستثمار . كما أكد على أهمية أسواق المشتقات ووضع الآليات لإنجاح هذا النوع من الاستثمار .

الانفاق الحكومي

وبدوره قال محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي في شركة شعاع للأوراق المالية اننا نعتمد في منطقة الخليج على الإنفاق الحكومي وليس على الإنفاق الاستهلاكي كما هو الحال في الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى .

وأضاف: اننا محظوظون في دول الخليج لامتلاكنا فوائض من السيولة التي يمكن الاعتماد عليها بالسنوات المقبلة . وقال ياسين ان على الحكومة ان توجه البنوك نحو سياسة إقراض وتمويل فعالة لتشمل قطاع العقارات والبناء وانه اذا ما استمرينا في اتخاذ القرارات الصائبة فسوف نرى حلولا ناجمة ونصل إلى استقرار كبداية للتعافي .

وبالنسبة لأسواق المال قال اننا نشهد بداية جيدة لهذه الأسواق منذ بداية هذا العام واذا نظرنا إلى شركة إعمار فقد حققت ارباحا خلال الربع الرابع من العام الماضي بقيمة 900 مليون درهم واذا بنينا على ذلك وفق أسس حسابية فإن إعمار يمكن ان تحقق العام المقبل ارباحا تعادل 3 .6 مليارات درهم .