توقع تقرير دولي حديث ان تسير شركات الطيران التجارية بحلول عام 2025 حوالي 1 .4 مليون رحلة سنوياً من وإلى دولة الإمارات مشيرا الى ان أبرز وأنجح الناقلات في البلاد سجلت أكبر الطلبيات في العالم وتجاوزت هذه الطلبيات وخيارات الشراء 500 طائرة موزعة بين طيران الإمارات بواقع 225 طلبية و20 خيار شراء و«الاتحاد» بواقع121 طلبية و104 خيارات/حقوق شراء و«العربية» بواقع 44 طلبية .

واوضح تقرير«مستقبل الطيران في منطقة الشرق الأوسط لعام 2009 » الصادر عن مركز آسيا الباسيفيك للطيران خلال المؤتمر الثاني لمستقبل قطاع الطيران في الشرق الأوسط الذي انطلقت اعماله امس في فندق الشاطئ بابوظبي اوضح ان طيران الإمارات وحدها ستتسلم تسع أو عشر طائرات من طراز «إيه380» في عام 2009 وفي الوقت ذاته فإن معظم شركات الطيران الأوروبية والآسيوية إما ستخفض السعة أو تُبقيها عند مستوياتها الحالية. مشيرا الى ان هناك عددا قليلا فقط لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من الطائرات القديمة في أساطيل الشركات العربية وبعض هذه الطائرات سيُوقف عن الخدمة في وقت مبكر إذا ما استمرت الأحوال الاقتصادية في التدهور ولكن كل واحدة من هذه الشركات تتوقع استمرار نمو السعة السنوية إلى أكثر من 10% . واكد ان التوسع في مجال السفر على الرحلات الطويلة الذي تنتهجه الناقلات الإماراتية والخليجية أصبح واقعاً ملموساً الآن ولكن هناك سوقا هائلا لم يستفد منه بعد داخل المنطقة نفسها .

نمو الناقلات العربية... وتوقع ان تنمو الناقلات العربية في الوقت الذي تعاني فيه الناقلات الأخرى من الركود وهناك أيضاً سعة كبيرة ستتوفر في السنتين القادمتين مشيرا الى ان جزء كبير من الطلبيات المسجلة لدى بوينغ وإيرباص لشراء الطائرات طويلة المدى هي من دول خليجية وتتصدر القائمة العالمية «الاتحاد» و«القطرية» وعدة شركات طيران أخرى كما أنه وفقاً للتقارير الحالية لا تنوي هذه الشركات تأخير جداولها المتفق عليها لاستلام الطائرات الجديدة . واكد خليفة محمد المزروعي رئيس شركة أبوظبي للمطارات «أداك» ضرورة توحيد الجهود بين العاملين في قطاع الطيران من أجل دفعه نحو المزيد من النمو وتحديد آفاقه وتوجهاته المستقبلية مشيرا إلى أنه على المطارات وشركات الطيران في ظل المناخ الأقتصادي الراهن تبادل الخبرة والمعرفة وتنسيق الموارد والجهود من اجل مواجة التحديات الراهنة والنهوض بالقطاع وزيادة نسبة نموه .

واضاف في كلمة له على هامش المؤتمر الذي يستمر ثلاثة ايام أضاف ان منطقة الشرق الأوسط تعتبر واحدة من أسرع أسواق الطيران نمواً في العالم مشيرا الى إن أكثر من نصف اتفاقيات شراء طائرات جديدة مصدرها منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تشهد مطاراتها مشاريع توسعات تتجاوز قيمتها 36 .8 مليار دولار أميركي .

وقال ان المنطقة سوف تشهد تطورات عديدة في المستقبل تضعها في مصاف المحاور الرئيسية لقطاع الطيران مؤكدا ضرورة وضع الأساسات اللازمة للحفاظ على مستوى النمو وضمان استمرار النجاح في ظل التباطؤ الاقتصادي الراهن و إنشاء علاقات وثيقة وتعاون متبادل بين المطارات وشركات الطيران على أساس عملي وفعال لتحقيق المزيد من النمو والنجاح .

وقال ان المؤتمر يتيح الفرصة أمام المشاركين لمناقشة مستقبل هذا القطاع الحيوي والهام وتحديد مساره وضمان وجود الأسس الصلبة لدعم النمو المتوقع خلال العقود القليلة القادمة معربا عن امله في أن تكون استضافة ابوظبي لهذا المؤتمر حافزاً لصانعي القرار ودافعاً للعاملين في القطاع والخبراء في الصناعة لزيادة الوعي بأهمية الدور الذي يمكن لهم أن يلعبوه من أجل تحقيق التقدم والتطور في هذا القطاع .

وقال محمد البلوكي نائب الرئيس التنفيذي للتسويق وإيرادات الطيران في شركة أداك أن الطلب على قطاع الطيران الخاص يشهد نموا متسارعا موضحا ان مطار البطين للطيران الخاص الذي تديره وتتولى عملية تشغيله أداك سوف يشهد تطورات هامة في المستقبل القريب حيث يعتبر مطار البطين للطيران الخاص الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط .

أحدث التطورات في المنطقة

وسيقدم بيتر هوسلن رئيس قسم التسويق في شركة «أداك» في اليوم الختامي للمؤتمر ورقة عمل حول احدث التطورات الحاصلة في مطار أبوظبي الدولي والخطط المستقبلية لتوسعاته وسوف يقوم بعرض نماذج للمطارات التي تستقبل شركات الطيران الاقتصادي وتوفر لها كافة سبل النجاح ومنها مطار العين الدولي الذي تتولى إدارته شركة أداك .

وأعرب خبراء الطيران المشاركون في المؤتمر عن تفاؤلهم بالإمكانيات والفرص الهائلة التي تتمتع بها المنطقة مشيرين إلى القضايا والاتجاهات وأنماط النمو المسجلة مؤخراً كبعض الأسباب التي تجعلهم يشعرون بالتفاؤل وبأن قطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط سيزدهر وينمو بوتيرة متسارعة .

وتم خلال المؤتمر الذي تنظمه شركة «تيرابين» اعلان نتائج التقرير الذي أعده مركز آسيا الباسيفيك للطيران الذي اكد أن قطاع الطيران في المنطقة سينمو في الوقت الذي سيعاني فيه من الركود بمناطق أخرى ان منطقة الشرق الأوسط ستبرز كلاعب هام .

وقال بيتر هاربيسون رئيس مركز آسيا الباسيفيك للطيران الذي يرأس المؤتمر ان هناك مسار نمو مستدام على المدى الطويل في المنطقة العربية وليس فقاعة كبيرة توشك على الانفجار كما قد يعتقد الكثيرون من خارج المنطقة أو حتى من داخلها في القليل من الأحيان مشيرا الى انه مهما حدث في بقية أنحاء العالم فما زالت هناك مؤشرات قوية على أن المنطقة ستستمر في تسجيل معدلات نمو مرتفعة في مجال حركة الطيران وهذا ينطبق على الرحلات الطويلة التي تمر بالمراكز المحورية وأيضاً الرحلات القصيرة المُسيرة من وجهة لأخرى .

وتوقع أن يستمر النمو السريع في قطاع الطيران مدعوماً بالنمو الاقتصادي والتطور التجاري الذي تشهده المنطقة مشيرا الى ان الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمنطقة وتبنيها للتقنيات الجديدة وسعيها الدؤوب لحل القضايا التنظيمية في قطاع الطيران يعتبر من الأسباب الأخرى التي تكمن وراء هذه التوقعات المستقبلية .

واشار الى ان قطاع الطيران النشط يعد من العوامل الأساسية لتنويع اقتصادات الشرق الأوسط كما أنه يلعب دوراً هاماً في دعم العديد من القطاعات الأخرى بما في ذلك قطاعي الخدمات المالية والسياحة المتناميين ولأن قطاع الطيران يلعب دوراً محورياً في استراتيجيات التنويع الاقتصادي التي تعتمدها بعض الدول فإن عدة بلدان في المنطقة تنفذ مشاريع توسعة ضخمة بحيث تضخ مليارات الدولارات لتحديث أساطيلها وتوسعة مطاراتها ولتنفيذ مشاريع للبنى التحتية تتصل بالسياحة .

واضاف إن شركات الطيران العربية بإقبالها على امتلاك الطائرات المتطورة من الجيل التالي أصبحت الآن تمتلك القدرة على الوصول إلى أي وجهة في العالم دون توقف و مع تخفيف القيود على الدخول إلى الأسوق فإن ذلك يجعل السفر دون توقف إلى أي مكان في العالم أمراً يسيراً وممكناً .

قدرة على التكيف

وقال هاربيسون أنه في الوقت الذي يعاني فيه العالم وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة من انكماش اقتصادي سيكون من غير الواقعي أن تكون دولة الإمارات شأنها كباقي الدول الأخرى لن تتأثر بأزمة الائتمان العالمية والتراجع الاقتصادي ومع ذلك فإن المنطقة ومنطقة الخليج تحديداً قد برهنت على قدرة كبيرة على التكيف وهناك مؤشرات بأن قطاع السفر الفاخر استطاع أن يصمد على نحو أفضل مقارنة بمناطق أخرى من العالم كما أن حصته من السوق ترتفع فالمنطقة ليست محصنة ضد الضغوط المالية ولكنها مدعومة جيداً .

واعرب عن اعتقاده بان توقيت هذا الانكماش الاقتصادي قد يكون ممتازاً لتوسع بعض أبرز وأكبر شركات الطيران في المنطقة إذ يمكنها ذلك من تعزيز وتدعيم موقعها في النظام العالمي مشيرا الى إن استمرار توسع الناقلات الخليجية في مثل هذه الظروف الاقتصادية غير الإيجابية في الوقت الذي تقوم فيه الكثير من الشركات المنافسة بتقليص عملياتها له تبعات على المديين القصير والطويل ولكن عندما يبدأ الاقتصاد العالمي باستعادة عافيته ستجني الناقلات الخليجية ثمار سياساتها الداعية إلى استمرار تسلم الطائرات الجديدة وستمتلك شركات الطيران الإقليمية عندئذ أساطيل أجدد وأقل استهلاكاً للوقود مما يمكنها من تدعيم مواقعها عندما يعاود السوق النمو .

ويضم المؤتمر مشاركين ومندوبين من كبرى شركات الطيران في العالم أمثال الطيران العُماني والخطوط الجوية التركية و«الوطنية» و«رويال جت» وطيران الخليج و«العربية» و«سما» وطيران «الجزيرة» و«إير بلو» و«كنغ فيشر» و«إير آسيا» والخطوط الجوية الكويتية وطيران «ميهين لانكا» و«فيرجن بلو» كما يضم المؤتمر شخصيات بارزة من كبرى هيئات مطارات الشرق الأوسط .

معدلات

«الاتحاد للطيران» تتوقع نمواً كبيراً بنسبة 24%

توقع جيمس هوجن الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للطيران ان يرتفع حجم اعمال الشركة خلال العام الحالي الى 11 مليار درهم (3 مليارات دولار أميركي) مقابل 9 .2 مليارات درهم (2 .5 مليار دولار العام الماضي)بزيادة مقدارها1 .8 مليار درهم بنسبة 24 % مع تسلم الشركة 11 طائرة وزيادة عدد الركاب نتيجة اضافة ست وجهات جديدة على الاقل .

وكشف خلال المؤتمرعن ان اسطول الاتحاد للطيران سيضم 52 طائرة بنهاية العام الحالي مقابل 43 طائرة حاليا كما سيرتفع عدد الوجهات التي تطير اليها الشركة الى 56 رحلة بنهاية العام الحالي مقابل 50 وجهة حاليا في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية وأفريقيا وآسيا وأستراليا مشيرا الى ان الشركة تحقق اعلى معدلات النمو في اعمالها بين شركات الطيران على مستوى العالم .

وقال ان الشركة تستهدف نقل 25 مليون راكب سنويا وان يضم اسطولها 150 طائرة ويرتفع عدد موظفيها الى 27 الف موظف وان يرتفع حجم اعماله السنوي الى 47 .68 مليار درهم وان تطير الشركة الى 100 وجهة عالمية بحلول عام 2020 . واعلن ان الشركة افتتحت مبنى الركاب الثالث بمطار ابوظبي الدولي الذي سيخصص لرحلات الاتحاد للطيران ويستوعب ما يتراوح بين 5و7 ملايين راكب سنوي .

وتابع ثمة مخاطر وكساد عالمي ونرى تراجعا لقيمة العملات وضعفا للطلب العالمي وتقلبا في أسعار النفط . لكن عامي 2009 و2010 سيشهدان مواصلة النمو في شركات الطيران في الخليج .

وفي الشهر الماضي رجح الاتحاد الدولي للنقل الجوي ان تتضاعف خسائر شركات الطيران في الشرق الاوسط الى 200 مليون دولار في عام 2009 بعد سنوات من النمو السريع جراء الازمة المالية العالمية .

مستقبل

114 طائرة تنضم للشركات العربية في 2009

توقع تقرير «مستقبل الطيران في منطقة الشرق الأوسط لعام 2009 » الصادر عن مركز آسيا الباسيفيك للطيران ان تضيف شركات الطيران العربية 114 طائرة إلى أساطيلها في عام 2009 بما يشكل 8% من مجموع الطائرات المقرر تسليمها حول العالم و122 في عام 2010 بما يشكل 9% من مجموع الطائرات المقرر تسليمها حول العالم .

واوضح انه في مجال الطائرات ذات الهيكل العريض التي يتم تشغيلها في الأغلب لتسيير الرحلات الطويلة حول العالم فإن شركات الطيران العربية ستتسلم %12 من هذه الطائرات المقرر تسليمها حول العالم هذا العام و 13% من مجموع هذه الطائرات في عام 2010 مشيرا الى ان شركات الطيران العربية تستحوذ على 6% من طلبيات تسليم الطائرات ذات الهيكل الرفيع المقرر تسليمها حول العالم هذا العام و%7 من هذه الطلبيات في عام 2010 ما يبشر بزيادة كبيرة في معدلات السفر بين دول المنطقة في سوق لا يزال يعتبر ناشئاً .

وتوقع ان تبرز المنطقة كلاعب هام في قطاع الطيران العالمي خلال المرحلة المقبلة مشيرا الى انه في نوفمبر الماضي ارتفعت إيرادات السفر الفاخر لدى شركات الطيران العالمية التي تمر رحلاتها عبر منطقة الشرق الأوسط إلى 12% بزيادة %05 منذ بداية التباطؤ الاقتصادي العالمي وهذا لم يكن ممكناً منذ عشر سنوات مضت .

وأوضح التقرير ان خطوط الطيران المتصلة بمنطقة الشرق الأوسط تشكل في الوقت الحاضر أكثر من 11% من أرقام حركة السفر الفاخر وقبل أن تبدأ الأزمة الاقتصادية العالمية كانت منطقة الشرق الأوسط تشكل 8% من الإيرادات العالمية وأقل بقليل من 9% من حركة الطيران مشيرا الى أنه بتفوق حصة ايرادات السفر الفاخر على حصة حركة السفر فإن التغيير يعني أن شركات الطيران العربية تحقق عائدات أفضل من منافساتها في هذا السوق .

ابوظبي-عبد الفتاح منتصر