سجلت أسواق المال العالمية تراجعاً جديداً أمس بعد تدهور كبير في وول ستريت في الجلسة السابقة ووسط مخاوف على عدد كبير من المؤسسات الكبرى في قطاع المال في العالم . وهزت الأخبار الاقتصادية السيئة القادمة من القطاع المالي الأسواق، إثر الإعلان عن خسارة مجموعة التأمين الأميركية «ايه آي جي» نحو 100 مليار دولار خلال 2008، وزيادة رأسمال المجموعة المصرفية البريطانية العملاقة «اتش اس بي سي» التي حذر رئيسها مايكل غيوغيغان من أن الأزمة لم تبلغ حدودها القصوى بعد .
وتراجعت أسهم البنوك بسبب القلق بشأن مدى الضرر الذي أصاب النظام المالي . ومع تفاقم حدة المخاوف أقبل المستثمرون على بيع مجموعة واسعة من الأسهم . وفي موجة متزايدة من النفور من المخاطرة، انخفضت أسهم البنوك وقطاع الأدوية في سوق الأسهم . كما أن أسواق السندات الحكومية أخفقت في ان تكتسب شيئاً من برامج انقاذ البنوك .
وأفاد آخر مسح قامت به «ميريل لينش» أن مدة استحقاقات السندات قصرت في الشهر الماضي وعلى الخصوص في منطقة اليورو . وينظر 14% من المستثمرين إلى السندات بأنها مسعرة تحت قيمتها مقارنة بنحو 19% كانوا يعتبرونها فوق قيمتها في منتصف يناير الماضي .
وأنهت بورصة طوكيو تعاملاتها بتراجع حاد حيث انخفض مؤشر نيكاي لأدني مستوى له منذ أربعة أشهر، وخسر المؤشر الذي يضم 225 سهما 5043 نقطة ليغلق عند 7229 .72 نقطة . كما تراجع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة والأوسع نطاقا 7 .79 نقطة أي ما يوازي 1 .06% ليغلق عند 725 .8 نقطة وهذا يعد أدنى مستوى له منذ 26 ديسمبر 1983 .
وسجلت الأسهم الاسترالية انخفاضاً حاداً في جلسة التداول في بورصة سيدني، وفقد «ايه اس اكس 200» المؤشر الرئيسي للبورصة الاسترالية 1 .9% من قيمته ليصل إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 2003 . وكان المؤشر خسر نحو 2 .5% من قيمته قبل أن يعيد صائدو الصفقات الرخيصة المؤشر إلى الصعود . وانخفضت أسهم بورصة نيوزيلندا بنسبة 2 .5%، وفقد مؤشر إن زد إكس50 64 نقطة . وسجل المؤشر منذ أسبوع أقل من 2500 نقطة وذلك للمرة الأولى منذ يناير 2004 .
هبوط حاد
وعلى اتجاه نظيراتها الآسيوية والأميركية انخفضت الأسهم الأوروبية رغم تصيد مستثمري الأسهم التي تهاوت اثر هبوط حاد في الجلسة السابقة . وانخفض مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى بنسبة 0 .1% إلى 689 .63 نقطة . وقال جاستين اوركهارت ستيوارت المدير بسفن انفستمنت مانجمنت «كان في بداية الامر هنالك صعود لالتقاط الأنفاس ولا يرجع لأي عوامل قوة مالية لان الأنباء لا تزال ضعيفة» .
وفي إحدى مراحل التداول سجل يورفرست أدنى مستوى له على الاطلاق، وفي الجلسة السابقة أغلق المؤشر على انخفاض حاد مع تراجع أسهم البنوك، وفقد 4 .9% ليغلق عند 683 .84 نقطة وهو أدنى مستوى إقفال في ست سنوات ويبتعد ثلاث نقاط فقط عن أدنى مستوياته على الإطلاق 681 .17 نقطة الذي سجله في مارس 2003 .
وتراجع المؤشر 14% حتى الآن هذا العام بعد خسارته 45% في 2008 بفعل الأزمة المالية التي بدأت بتعثر سداد رهون عقارية أميركية في 2007 ودفعت معظم أنحاء العالم في ركود عميق . وتعرضت أسهم شركات الطاقة لضغط حاد أيضا بعد تراجع أسعار الخام . وتراجعت أسهم بنك ستاندرد تشارترد 11 .6% ولويدز 15 .3% وبي .ان .بي باريبا 9 .3% . وهوت أسهم اتش .اس .بي .سي 18 .8% بعدما أطلق إصدار حقوق قيمته 12 .5 مليار جنيه استرليني مع تراجع الأرباح السنوية أكثر من النصف .
وقال فيليبي جيسلز كبير محللي الأسهم لدى بنك فورتيس «ظروف السوق صعبة جدا . مستثمرون كثيرون دخلوا نمط البقاء تماما مثل الشركات . المحافظة على رأس المال شرط أساسي الآن» . وعلى صعيد شركات الطاقة خسرت أسهم بي .بي ورويال داتش شل ومجموعة بي .جي وتولو أويل وريبسول وتوتال وشتات أويل هايدرو ما بين 3 .6 و5 .8% .
وكان مؤشر داو جونز الرئيسي في بورصة وول ستريت بنيويورك قد تراجع أو من أمس الاثنين إلى أقل من 7000 نقطة لأول مرة منذ 1997 . وفي ظل حالة الركود الحاد التي يعاني منها الاقتصاد الأميركي فقد مؤشر داو جونز أكثر من نصف قيمته منذ تسجيل أعلى مستوى له وكان 14 ألف نقطة في أكتوبر 2007 .
وهوى مؤشر داو جونز بنسبة 4 .2% أو 299 .64 نقطة ليصل إلى 6763 .29 نقطة، كما انخفض مؤشر «ستاندرد أند بورز 500» الأوسع نطاقا بنسبة 4 .7% أو 34 .27 نقطة ليصل إلى 700 .82 نقطة، وفقد مؤشر ناسداك الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا 4% أي 55 .99 نقطة ليصل إلى 1322 .85 نقطة .
وقف التدهور
وأعلنت السلطات اليابانية تدخلها لوقف تدهور سوق المال من خلال استخدام أموال عامة لشراء أسهم . وأكد وزير المالية الياباني كاورو يوسانو أن بلاده ستستخدم جزءا من احتياطيها الضخم من النقد الأجنبي لتخفيف حدة أزمة تمويل الشركات مع اقتراب موعد إعلان عدد كبير من الشركات عن ميزانيتها السنوية .
وتجد الشركات اليابانية كبيرها وصغيرها صعوبة في الاقتراض من البنوك التي تتفادى الإقراض بسبب خسائرها الضخمة في أسواق الأسهم مما يؤدي لتفاقم مشاكل ثاني أكبر اقتصاد في العالم . وتقرض الحكومة بنك التعاون الدولي في اليابان الموكل إليه مهمة المساعدة في تخفيف الضغوط على الشركات اليابانية جراء أزمة الائتمان العالمية 5 مليارات دولار من احتياطيها الأجنبي الشهر الجاري .
وقالت وزارة المالية إن البنك سيقدم قروضا لشركات أجنبية تعمل في الخارج في وقت لاحق من هذا الشهر بفائدة مماثلة لتكلفة السندات في الآونة الأخيرة . وتقدم القروض للشركات الأم في اليابان أو لوحداتها في الخارج . وتوقع الوزير الياباني أن تبلغ مشاكل تمويل الشركات في اليابان وفي الخارج الذروة قريبا مع تفاقم المصاعب الاقتصادية .
وأعلنت عملاقة السيارات العالمية «تويوتا» أنها ستطلب قرضا من السلطات العامة لتمويل فرعها المالي . وبذلك تصبح تويوتا المتأثرة بتراجع الأسواق الكبرى وستنهي سنتها المالية على أولى الخسائر في تاريخها، أول شركة يابانية للسيارات تطلب أموالا عامة .
تشديد اللوائح
وتسعى القوى العالمية الكبرى لتشديد اللوائح المالية المتساهلة وهو الموضوع الرئيسي لقمة مجموعة العشرين التي تضم قوى اقتصادية متقدمة وناشئة وتستضيفها لندن في الثاني من ابريل المقبل . وبينما تدرس الإدارة الأميركية ما إذا كانت ستطلب من الكونغرس مليارات إضافية لجهود الإنقاذ المالي تواجه دول أوروبا واليابان وروسيا والصين أزمات طاحنة في أسواقها .
لكن في المقابل برزت العديد من الخلافات بشأن التعامل مع الأصول الخاسرة التي تقيد البنوك والرقابة على صناديق التحوط وغيرها من الشركات المالية وزيادة تمويل المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي .
وأعرب الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف عن أمله في التوصل إلى تسوية دولية حول إنشاء إطار قانوني مالي كامل لتحاشي حصول أزمات مشابهة . وقال «يمكن أن تتوصل دولنا إلى تسوية حول المشاكل الرئيسية لوضع نظام مالي عالمي» . وأضاف «من المهم إنشاء إطار قانوني كامل لأنه في حال العكس سوف نواجه أزمات أخرى كالأزمة التي نعيشها . يجب أن نعمل بكد» .
ودافعت الإدارة الأميركية عن أحدث تدخل حكومي لإنقاذ ايه .اي .جي للتأمين، وقالت إنه كان ضروريا لمنع الشركة المتعثرة من التأثير سلبا على النظام المالي .
وأوضح روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الأبيض «الإجراءات الأخيرة كانت ضرورية» . وقال جيبز إن الحكومة خلصت إلى أن مخاطر عدم القيام بشيء غير مقبولة .
وفيما يعكس عمق معاناة القطاع المالي الأميركي، استقال ديفيد موفيت الرئيس التنفيذي لشركة التمويل العقاري الأميركية العملاقة فريدي ماك بعد ستة أشهر فقط من توليه رئاسة الشركة التي تم تأميمها قبل شهور لإنقاذها من الإفلاس . وتملك فريدي ماك وشقيقتها الأكبر فاني ماي أو تضم معا أكثر من نصف القروض العقارية في الولايات المتحدة .
وعانى قطاع العقارات من انهيار الأسعار الذي أدى إلى إفلاس عدد قياسي من أصحاب المساكن الذين عجزوا عن سداد قروضهم العقارية .
واضطرت الحكومة الأميركية إلى فرض سيطرتها على الشركتين في سبتمبر الماضي بهدف ضخ أموال جديدة فيهما وحمايتهما من الانهيار، ووعدت بتقديم 400 مليار دولار في صورة ضمانات حكومية لشركات التمويل العقاري بهدف ضمان استمرارية حصول أصحاب المنازل على قروض عقارية .
عملات
الين يستفيد من تقليص فروق الفائدة
ارتفع الين الياباني أمام العملات الرئيسية الأخرى أمس إذ من المتوقع أن تضيق الفجوة في أسعار الفائدة بين اليابان والدول الأخرى خلال الأسبوع الحالي .
وسجل مؤشر الدولار، وهو مقياس لقوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، أعلى مستوى له في ثلاثة أعوام لكن الدولار تراجع مقابل الين . ونزل سعر الدولار في آسيا 0 .3% إلى 97 .19 يناً بعد أن سجل أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف عند 98 .72 يناً الأسبوع الماضي .
وهبط اليورو 0 .4% إلى 122 .20 يناً بعد أن تعدى مستوى 126 ينا الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له في سبعة أسابيع . وارتفع الين أيضا مقابل الدولار الاسترالي والجنيه الاسترليني . وانخفض اليورو 0 .1% إلى 1 .2567 دولار في أعقاب رفض زعماء الاتحاد الأوروبي خطة إنقاذ كبيرة لشرق أوروبا .
وقال متعاملون إن الين يمر أيضا بانتعاشة فنية بعد هبوطه الحاد الأسبوع الماضي بفعل المخاوف بشأن الاقتصاد الياباني والتوترات السياسية وذلك من بين عوامل أخرى . ومن المتوقع أن يخفض البنك المركزي الأوروبي غداً الخميس أسعار الفائدة إلى أدنى مستوى له على الإطلاق وهو 1 .5% من المستوى الحالي البالغ 2% .
سياسات
استراليا تبقي أسعار الفائدة دون تغيير
أبقى البنك المركزي الاسترالي أمس أسعار الفائدة دون تغيير عند 3 .25% بعد أن قرر أن إحداث مزيد من المرونة في السياسة النقدية سوف يزيد من الضغوط التضخمية . وهذا هو أول اجتماع شهري منذ خمسة أشهر ينتهي دون أن يقرر مجلس بنك الاحتياط الاسترالي خفض تكاليف الإقراض .
ويأتي هذا التوقف بعد أن صدرت بيانات أظهرت أن ارتفاع أسعار البنزين والأغذية قد تسببت في زيادة الضغوط التضخمية . ويستهدف بنك الاحتياط أن يظل سقف التضخم عند 3% في حين يبلغ معدل التضخم السنوي 3 .1% . كما يعكس قرار بنك الاحتياط حدوث انكماش مفاجئ في عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات بعد أن تراجعت فاتورة الواردات في ظل تباطؤ الاقتصاد .
وفي الربع السنوي المنتهي في ديسمبر، تقلص العجز بنحو الثلث مقارنة بمستواه في الربع السابق عليه . وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ناب كابيتال روب هيندرسون» إن الملامح المضيئة في صورة الاقتصاد الكلي هو أن استراليا قد تتفادى فعلاً الانزلاق في ركود وذلك عندما يتم الإعلان عن أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع السنوي المنتهي في ديسمبر في وقت لاحق . وأضاف «لا نزال نعتقد باحتمال حدوث تأثير سلبي صغير وأفضل التخمينات تدور حول الصفر» .
