قديما قالت العرب« بين الصدق والكذب أربعة أصابع» وفي ذلك القول المأثور بلاغة صورية رائعة توضح بأن المسافة الفاصلة بين العين والأذن لا تتعدى أربعة أصابع وهنا تكمن النصيحة بأن علينا أن لا نسمع بل أن نرى. فالكثير من الحقائق يجري تزييفها بدون أن تنكشف عندما يتعلق الأمر بإيصالها عبر الأذن، لكن الحقيقة ستكون عصية على التحوير عندما يتعلق الأمر بإيصالها للعين.
ولذلك قالت العرب أيضاً بأن فلانا صاحب قلب بصير ولم يقولوا صاحب قلب مستمع.ما يقودني إلى ذلك الزيادة الهائلة في مساحة القيل والقال التي تتناول عن جهل المستجدات الاقتصادية في هذه الأيام. كثرتها لا تعني بأنها مؤثرة بل تعكس عجزنا في تقصي مصداقيتها والوقوف على الحقيقة لنكون لاحقاً على حق في أحكامنا..مؤخراً كثر «القيل والقال» حول إلغاء العديد من المشاريع العقارية وأبرزها مشروع النخلة جبل علي، ما دعاني ؟
بحكم عملي أولا وبحكم كرهي للقيل والقال ثانيا- إلى طلب زيارة عاجلة للمشروع، وفعلا كنت في اليوم التالي في المشروع بصحبة احد المسؤولين والذي حرص على أن ينقلني بسيارته الخاصة مابين أجزاء النخلة كما حرص على ان يجيبني بشفافية على كل الأسئلة حتى المحرج منها.
لقد أقنعتني الرافعات والآليات والعمال المنتشرين على طول 10 كيلومترات تقريباً بأن المشروع يمضي قدماً وإن ما يتعرض له السوق العقاري وغيره من الأسواق المحلية إلى هجمة صفراء من «القيل والقال» يستدعي منا جميعاً أن لا ننسى حجم « الغيرة العالمية من دبي» والتي تختفي وراء تحذيرات للمستثمرين بزعم الحرص على استثماراتهم وحمايتها من المخاطر وغيرها من مصطلحات تجار الفزع...شخصياً تعلمت منذ صباي في بغداد أن لا أترك حاسة السمع لدي فريسة للقيل والقال حتى لا يقودني هذا وذاك حسب رغبته ومبتغاه وأهدافه ولكني صدقاً كنت اترك سمعي يذهب في أسر أي معزوفة موسيقية رائعة لأن الأخيرة لا تكذب، تماماً مثل الصورة.
مشرق علي حيدر