رفض قادة الاتحاد الأوروبي الحماية التجارية وذلك للحيلولة دون قيام (ستار حديدي) جديد يقسم الكتلة المؤلفة من 27 بلدا بين أغنياء وفقراء في خضم الأزمة الاقتصادية العالمية.
وفي قمة دعي إليها لرأب الخلافات بشأن سبل معالجة الأزمة جدد الزعماء التزامهم بالسوق الموحدة للاتحاد الأوروبي في محاولة لتبديد المخاوف من أن إجراءات للحماية التجارية تهدف إلى دعم الصناعات الوطنية قد تقوض الوحدة الأوروبية. لكن قادة أوروبا لم يتفقوا على أي حزمة مساعدة اقليمية لوسط وشرق أوروبا بعد معارضة من المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل.
وقال رئيس الوزراء المجري فيرينك جيوركساني يجب ألا نسمح ببناء بستار حديدي جديد يقسم أوروبا إلى شطرين، محذرا من أن الركود قد يحدث انقسامات جديدة في أوروبا بعد 20 عاما من انهيار الشيوعية في الشرق. وأضاف في مطلع التسعينات أعدنا توحيد أوروبا. الآن يوجد تحد جديد، هل نستطيع توحيد أوروبا من حيث التمويل واقتصادها. وفي تجاوب مع مثل هذه المخاوف قال القادة ان السوق الموحدة يجب أن تستخدم كمحرك للتعافي الاقتصادي.
وقال رئيس وزراء جمهورية التشيك ميريك توبولانيك الذي يتولى بلده الشيوعي سابقا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حتى نهاية يونيو اتفقنا على أنه ينبغي قدر الإمكان أن نستخدم السوق الموحدة كمحرك للنمو. وقالت ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في الاتحاد إن على الدول الأعضاء أن تكون مستعدة للمساعدة فيما بينها لكنها لم توضح كيفية ذلك. وعارضت ألمانيا مقترحات مثل إصدار سندات لمنطقة اليورو من أجل تدبير المال لصالح الدول الأكثر تضررا.
وثمة انقسام داخل الاتحاد بين دول غنية مثل فرنسا ترغب في اتخاذ إجراء قوي لدعم الصناعة وبخاصة شركات صناعة السيارات ودول أقل ثراء، معظمها في الشرق، لا تستطيع إن تتحمل أعباء خطط الإنقاذ. وأدت خطة فرنسية لتقديم ستة مليارات يورو كقروض حكومية لشركات صناعة السيارات الفرنسية شريطة عدم نقل الانتاج لاماكن اخرى الى اثارة مخاوف من ان تسارع حكومات دول الاتحاد الاوروبي بحماية صناعاتها الخاصة على حساب الاخرين.
وايدت المفوضية الاوروبية الخطة الفرنسية وقالت ان القروض لا تتضمن اي شروط رسمية بشأن مكان الانشطة لكنها قالت انها ستراقب الاحداث عن كثب. وقال رئيس وزراء جمهورية التشيك توبولانيك الذي دخل في جدال صاخب مع ساركوزي بشأن تصريحات للرئيس الفرنسي تشير الى ان شركات صناعة السيارات الفرنسية يجب ان تتجنب تحويل انشطتها الى شرق اوروبا انه تم تنحية الخلاف جانبا.
واعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه من الصعب جدا الاخذ على فرنسا، اول بلد اوروبي اعلن عن خطة لدعم صناعة السيارات، بانها حمائية. وقال من الصعب جدا الاخذ على فرنسا انقاذ شركات لها مصانع في اي مكان في اوروبا. وأضاف اذا كانت شركات سيارات اوروبية قد انهارت وسوف يترجم ذلك باقفالها اين هي الحمائية؟ وذكر انه بعد فرنسا تبنت المانيا وايطاليا وايضا السويد خططا لدعم صناعة السيارات عندها. ولكنه اعتبر اننا اقفلنا النقاش في الوقت الراهن بهذا الامر. وقال في اوروبا، لا توجد دولة حمائية.
وأضاف عندما يضع الأميركيون 30 مليار دولار لدعم صناعة السيارات عندهم هناك يتمثل الخطر بوجود حمائية وليس في اوروبا. واوضح لو لم تفعل الحكومة الفرنسية ما فعلته لشركتي رينو وبيجو فان اول من كان سيعاني هم الذين يملكون شركات ومصانع على اراضيهم. ومن اجل مساعدة شركات السيارات للخروج من الازمة، تبنت فرنسا خطة ب8, 7 مليارات يورو بينها ستة مليارات كقروض بفوائد ميسرة لشركتي رينو وبيجو-سيتراون مقابل تعهد بالابقاء على دعم الانتاج في فرنسا.
ويدور جدل كبير في أوروبا حول مستقبل صناعة السيارات. ولاقت خطوات مجموعة (فولفو) السويدية للشاحنات بزيادة العلاوات المخصصة لكبار المسئولين التنفيذيين في الوقت الذي تعتزم فيه إلغاء آلاف الوظائف في مقرها السويد هجوما من جانب رئيس الوزراء فريدريك راينفيلدت وآخرين. وقال راينفيلدت هذا أمر استفزازي بالإشارة إلى أن الشركة تعاني من مشاكل.
وجاء رد فعل رئيس الوزراء على اقتراح دعت إليه لجنة شكلها مجلس الإدارة في مجموعة فولفو، التي لا تشمل فولفو كارز التابعة لشركة فورد الاميركية العملاقة للسيارات، بزيادة العلاوات لنحو 250 مديرا مشيرة إلى أن الشركة تخاطر بفقدان الموظفين الأكفاء. وقالت اللجنة إن الرئيس التنفيذي لايف يوهانسون غير مدرج في خطة العلاوات ولكن مثل باقي المديرين الكبار فإنه سيحصل على مزيد من الأسهم. ومن المقرر أن يتم بحث الاقتراح خلال اجتماع الجمعية العمومية المرتقب في الأول من أبريل.
وقال رئيس الوزراء إن الحكومة حصلت الآن على دليل إضافي لرفض تقديم القرض مضيفة أن الشركة يبدو أن لديها موارد للتمويل. وقال كريستر جارديل ثالث أكبر مساهم في فولفو بحصة تصويت تبلغ 5% إنه أعرب عن غضبه أيضا تجاه الاقتراح وأنه سيعارضه في اجتماع الجمعية العمومية. كما لاقى الاقتراح انتقادات ممثلي نقابة العمال في مجلس إدارة الشركة.
(الوكالات)
