انخفضت أسعار النفط دون 44 دولارا للبرميل أمس بفعل المخاوف من أن يؤدي الوضع المتدهور للاقتصاد العالمي إلى مزيد من تراجع استهلاك النفط. ومن العوامل التي فرضت مزيدا من الضغوط النزولية على الأسعار تعليقات من إيران ثاني أكبر أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» قالت فيها إن من المستبعد أن تخفض المنظمة الإنتاج مرة أخرى في الاجتماع الذي تعقده هذا الشهر.

وفي إحدى مراحل التداول انخفض الخام الخفيف 6, 1 دولار إلى 11, 43 دولارا للبرميل. وكان الخام الخفيف ارتفع على مدى ثلاثة أيام قبل أن يتراجع في نهاية الأسبوع الماضي لينهي التعاملات منخفضا 46 سنتا إلى 76, 44 دولارا. وهبط سعر مزيج برنت 55, 1 دولار إلى 80, 44 دولارا للبرميل.

لكن في الجانب الآخر أعرب وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل عن توقعه بأن تقدم «أوبك» على خفض جديد في إنتاجها في اجتماعها المقبل. وقال خليل «أوبك قد تقدم على خفض جديد في إنتاجها خلال اجتماع فيينا بسبب نقص الطلب في السوق الراجع إلى انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية». وأوضح أن الدول الأعضاء في أوبك التزمت بالتخفيض الذي أقرته في اجتماع وهران في 17 ديسمبر الماضي. وأكد خليل تراجع الطلب العالمي على النفط بمعدل 2, 1 مليون برميل يوميا.

ألاوفي محاولة سابقة لاستقرار سوق البترول العالمي، وافقت أوبك في ألاديسمبر على خفض الإنتاج بمقدار 2, 2 مليون برميل يوميا ليصل إجمالي الخفض منذ سبتمبر الماضي إلى 2, 4 ملايين برميل وهو ما يساوى 5% من إمدادات البترول العالمية.

ومن المتوقع أن تعقد أوبك التي تضم 12 عضوا اجتماعا عاديا في الخامس عشر من الشهر الجاري فيألاالعاصمة النمساوية فيينا من اجل تعزيز أسعار البترول المنخفضة. ومن المتوقع أن تستعرض المنظمة خلال الاجتماع موقف السوق العالمي وأن تقرر على ضوء ذلك سياسة الإنتاج.

وأظهر مسح أن إمدادات النفط من منتجي أوبك للأسواق انخفضت في فبراير للشهر السادس على التوالي مع التزام المنظمة باتفاق لخفض الإنتاج وتعزيز أسعار النفط. وقال مسؤولون في أوبك ومحللون إن الإمدادات من 11 منتجا في أوبك يخضعون لنظام حصص الإنتاج انخفضت إلى 62, 25 مليون برميل يوميا في فبراير من 27, 26 مليون برميل يوميا في يناير.

وأثر انخفاض أسعار النفط كثيراً على عائدات البلدان المنتجة، لكن على الرغم من ذلك تتوقع بعض الدول ارتفاعاً ملحوظاً في مداخيلها النفطية نظراً للارتفاع الكبير الذي شهدته الأسعار في وقت سابق من العام الماضي. وقال أكبر توركان نائب وزير النفط الإيراني لشؤون التخطيط إن دخل إيران من النفط سيرتفع قليلا إلى نحو 70 مليار دولار خلال السنة الفارسية التي تنتهي في نهاية الشهر الجاري رغم انهيار أسعار النفط الخام منذ يوليو الماضي.

وأوضح أن دخل إيران من النفط بلغ نحو 68 مليار دولار في السنة السابقة التي انتهت في مارس الماضي. وأضاف «رغم انهيار أسعار النفط العالمية في النصف الثاني من السنة الجارية فان دخل مبيعات النفط يبلغ نحو 70 مليار دولار». وقال توركان إن متوسط أسعار الخام الإيراني خلال السنة المذكورة بلغ نحو 80 دولارا للبرميل.

وفي المقابل تعاني دول مثل روسيا من تدهور شديد في مؤشراتها الاقتصادية بسبب تراجع الأسعار. ورفعت الحكومة الروسية الرسم المفروض على تصدير النفط الخام الروسي اعتبارا من الأول من ألامارس 2009 من 9, 100 دولار إلى 3, 115 دولارا للطن الواحد. ويعد ارتفاع الرسم هذا يعد الأول منذ شهر أكتوبر الماضي، وجاء نتيجة لتحقيق الاستقرار النسبي في أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وقال الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف إن بلاده ستطرح الشهر المقبل ميثاقا جديدا للطاقة يهدف إلى حل الخلافات من قبيل نزاعها مع أوكرانيا في وقت سابق هذا العام والذي أدى إلى قطع إمدادات الغاز عن أوروبا. وهناك بالفعل معاهدة ميثاق للطاقة عمرها 15 عاما لتوفير الهيكل القانوني لحل النزاعات بين الدول لكن روسيا قالت إن المعاهدة منحازة لجانب الدول المستهلكة ورفضت التصديق عليها.

وأوضح ميدفيديف «أصدرت التعليمات بهذا الخصوص وتعد حكومتنا وشركاتنا الكبرى مسودة اقتراحات لمعاهدة ميثاق جديد للطاقة». وعبر ميدفيديف عن أمله في الانتهاء من المسودة لطرحها على قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها لندن الشهر المقبل.

وفي يناير أدى نزاع على السعر بين شركة جازبروم التي تحتكر صادرات الغاز الروسي وأوكرانيا إلى قطع إمدادات الغاز عن أوروبا لنحو أسبوعين. وتورد روسيا نحو ربع حاجات أوروبا من الغاز وتضخ 80% من هذه الإمدادات عبر الأراضي الأوكرانية. وسبق أن وجهت انتقادات إلى معاهدة ميثاق الطاقة الحالية،التي وقعتها أو انضمت إليها لاحقا 51 دولة، لفشلها في حل النزاع الروسي الأوكراني.

(الوكالات)