لاشك أن اصابة احد الأبناء بالصمم والبكم تمثل لأي أسرة شعورا بالإحباط وغياب الأمل ويدفع العديد من الابناء ثمناً باهظاً لغياب رؤية واضحة للعلاج وتحدي تلك الإعاقة ويري د. أحمد العمادي استشاري ورئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة بمستشفي البراحة أن الإصابة بالصمم تبدأ مع فقدان قوقعة الأذن وظيفتها والتي تحدث نتيجة التشوهات الخلقية أو تلف في خلايا القوقعة العصبية الحسية وهو ما يؤدي إلى ضعف أو فقدان السمع كلياً ويعرف باسم الصمم الحسي «الصمم القوقعي».

أسباب الصمم:

ويضيف أنه يمكن تقسيم الصمم ( القوقعي ) لدى الأطفال إلى ثلاثة أسباب أولها السبب الجيني والذي من الممكن ان يكون وراثياً بالإضافة إلى أسباب أخرى غير وراثية يمكن أن تؤدي ايضاً إلى نفس الحالة حيث يحدث خلل في مكونات قوقعة الإذن أثناء فترة الحمل أو عند الولادة بالإضافة إلى الالتهابات التي يمكن أن تصيب الأم الحامل مثل مرض الحصبة ( rubella ) أونتيجة تناولها خلال فترة الحمل أدوية وبجرعات كبيرة مثل «المنيوجليكوساتيس».

وهو مضاد حيوي يصل إلى قوقعة الجنين عبر المشيمة وهو احد أسباب الصمم لدى الأطفال ومن الأسباب الأخرى التي يمكن حدوثها أثناء الولادة عدم اكتمال نمو الجنين او انقطاع الاكسجين ولو بشكل مؤقت عن الجنين خلال الولادة المتعثرة او نتيجة التفاف الحبل السري حول عنق الجنين.

والسبب الثالث ينحصر في ان تؤدي اصابة الطفل في اية مرحلة من حياته بالتهاب مرض السحايا ( meningitis ) أو مرض النكاف ( mumps) بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الصفراء لدي الطفل او الحصبة الألمانية كما أن إصابات الرأس وحدوث كسر في الجمجمة من شأنها أن تؤدي أيضاً للإصابة بالصمم وبالتالي بالبكم.

كيف تعرف الأم؟:

ولكن كيف للأم أن تعرف أو تلحظ إصابة طفلها بالصمم؟

يشير د. العمادي إلى وجود دلائل تشير إلى اذا ما كان الطفل يسمع من عدمه، ففي خلال الشهرين الأولين من عمر الطفل يلاحظ تنبه الطفل للأصوات العالية والمزعجة عن طريق البكاء او رمش العيون كما يلاحظ انه عند سماع صوت امه يهدأ او يصمت في حالة البكاء، وفي مرحلة تالية يبدأ بالالتفات ناحية مصدر الصوت من خلال تحريك رأسه أو عينيه، ثم وفيما بين الشهرين التاسع والعاشر يبدأ بالاستجابة لسماع اسمه كما يبدأ في ترديد كلمات مثل ماما وبابا بالاضافة إلى ذلك هناك بعض الأجهزة السمعية والتي يمكن من خلالها تشخيص حالة فقدان السمع عند الأطفال حديثي الولادة.

ويؤكد د. العمادي أن فقدان السمع لدي الطفل يتبعه بالتأكيد فقدانه لحاسة النطق وعدم القدرة على الكلام وفقدان اللغة اللازمة للتواصل مع الآخرين وهو ما يجعله غير فعال في مجتمعه بالإضافة إلى الآثار النفسية التي يتعرض لها الطفل وتأثرها علي المحيطين به خاصة الأم والأب وأفراد أسرته وهنا تأتي عملية زرع القوقعة كبديل ضروري وخيار حياة بالنسبة لفاقدي السمع في محاولة لاستعادة حياتهم الطبيعية وانخراطهم في الحياة اليومية.

زرع القوقعة:

من ناحية أخري قال د. محمد الحمادي أخصائي الأنف والإذن والحنجرة بمستشفي البراحة ان عملية زرع القوقعة تمثل أملاً جدياً للأطفال المصابين بالصمم وتمثل محاولة لايجاد طريق بديل لنقل الأصوات من الخارج إلى عصب السمع مباشرة متجاوزة مرور الأصوات بقوقعة الاذن التالفة وذلك من خلال تثبيت جهاز الكتروني مكون من جزأين داخلي ويتم زرعه تحت الجلد ويتم تثبيته بعظمة الصدغ خلف الاذن حيث يتم التأكد من تثبيته والتئام الجروح بعد 4 أسابيع تقريباً من إجراء العملية والجزء الخارجي وهو ما يتم تثبيته وراء الأذن حيث يتم نزعه عند الحاجة.

ويشير د. الحمادي إلى أن المرحلة التالية من العلاج تبدأ عن طريق خبراء السمعيات من خلال تشغيل وبرمجة جهاز القوقعة حيث تبدأ بعدها مرحلة التأهيل بالتعاون بين أخصائي السمعيات وأخصائي علم أمراض التخاطب واللغة.

توقيت الزرع :

ويؤكد د. الحمادي على انه كلما قلت الفترة ما بين إصابة الطفل بفقدان السمع وبدء العلاج بزرع القوقعة كلما كانت نتائج العملية أفضل حيث أظهرت الابحاث أن المرحلة المثلى لإجراء العملية تنحصر فيما بين عام إلى عامين من عمر الطفل، اما إجراء العملية بعد السنة التاسعة فإنها لا تعطي النتائج المرجوة من عملية الزرع لانه خلال هذه الفترة من العمر يحدث ضمور لمراكز السمع والنطق العليا في الدماغ وبالتالي يكون فشل عملية الزرع أمراً متوقعاً في هذه الحالة. واشار إلى نجاح العملية التي تم إجراؤها لطفلة تبلغ من العمر 4 سنوات علي يد طبيب زائر متخصص في هذه الجراحات بمستشفي البراحة.

وأوضح د. الحمادي ان قسم الانف والاذن والحنجرة بالمستشفى مزود بأجهزة حديثة لتشخيص حالات فقدان او ضعف السمع لدي الأطفال وينصح اي أم في حالة عدم وجود استجابة لدي أحد أبنائها للأصوات المحيطة به إلى ضرورة عرضه على المتخصصين في أمراض الصم والبكم لأن عنصر الوقت يمثل عاملاً حاسما وطوق النجاة لهؤلاء الأطفال من أجل حياة طبيعية.

دبي : عاطف حنفي