دعت رابطة دول جنوب شرق آسيا (اسيان) إلى تحرك منسق وإصلاح جريء للنظام النقدي الدولي لمواجهة الأزمة. ودعا قادة الدول والحكومات في الدول العشر الأعضاء في آسيان، في إعلان نشر في ختام قمة لقادة الدول في تايلاند إلى التعاون ورفض الحمائية في وقت تهدد فيه الأزمة المالية اقتصادات المنطقة مباشرة.
وفي إعلان مشترك دعا قادة الدول إلى تحرك أكثر تنسيقا مع الدول المتطورة والنامية على حد سواء لإقامة استقرار مالي والتحقق من استمرار عمل الأسواق المالية لدعم النمو. كما أكدوا ضرورة إصلاح عاجل وجريء للنظام المالي الدولي، مشددين على ضرورة أن يكون للدول النامية ثقل اكبر في المستقبل. وجاء في البيان أن رؤساء دول وحكومات بلدان جنوب شرق آسيا قرروا مقاومة الحمائية وتجنب إقامة حواجز جديدة.
وتضم آسيان التي أنشئت في 1967 تايلاند وماليزيا وسنغافورة واندونيسيا والفلبين وسلطنة بروناي وفيتنام ولاوس وبورما وكمبوديا. واقتصادات المنطقة التي تعتمد على التصدير تمثل إجمالي ناتج محلي يزيد على أكثر من 1400 مليار دولار. وبدأت الأزمة المالية التي تطال الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، تؤثر عليها بشكل كبير.
ويدعو الإعلان الختامي لقمة هوا هين إلى إنشاء صندوق عاجل بقيمة 120 مليار دولار وافق وزراء المال في المنطقة على تأسيسه الأسبوع الماضي لمواجهة عواقب الأزمة المالية العالمية. وسيكون الصندوق «المتعدد الأطراف» بالعملات الأجنبية، أداة إقراض عاجلة لأعضاء آسيان وستضخ فيه الصين واليابان وكوريا الجنوبية الأموال خصوصا. ووقع قادة آسيان كذلك إعلانا يضع خارطة طريق لإنشاء مجموعة شبيهة بالاتحاد الأوروبي بحلول العام 2015 بعد دخول ميثاق الرابطة حيز التنفيذ في ديسمبر.
وقال أبهيسيت فيجاجيفا رئيس وزراء تايلاند إن دول آسيان ملتزمة تماما بتحرير التجارة وسنفعل كل ما نستطيع لنتأكد من عدم لجوء أي دولة إلى اتخاذ إجراءات حمائية لتتمكن من الخروج من الأزمة.
وأضاف: كما سنبلغ كل منا الآخر بأي إجراءات حمائية قد نواجهها حتى ننسق العمل في وجه تلك الإجراءات وسنبلغ هذه الرسالة إلى العالم بأسره بما في ذلك مجموعة العشرين.
ومن المقرر أن يشارك أبهيسيت بوصفه رئيسا لقمة آسيان للعام الحالي بحضور قمة مجموعة العشرين في أبريل في لندن على الرغم من أن تايلاند ليست عضوا في المجموعة. كما من المقرر أن تشارك إندونيسيا العضو في آسيان ومجموعة العشرين في قمة لندن.
يذكر أن مجموعة آسيان المؤلفة من 42 دولة بدأت كأداة لضمان حماية الديمقراطية والرأسمالية في المنطقة خلال الحرب الباردة وما لبثت أن تحولت إلى تكتل اقتصادي وضع لنفسه هدفا هو تحقيق التكامل الاقتصادي والشعبي الكامل بحلول عام 2015. وعلى الرغم من أن القمة الرابعة عشرة لم تسفر عن إجراءات محددة لوضع موعد نهائي لتخفيض التعريفات بموجب اتفاقية التجارة الحرة بين دول آسيان (أفتا) إلا أنه كان هناك إجماع عام على تجنب الإجراءات الحمائية وتعزيز التكامل.
وأكد أبهيسيت «نبحث عن الإجراءات لتسريع العملية». وبهذه القمة بدأت دول آسيان تنفيذ خارطة طريق لكي تحول مجموعة تقوم على توافق الآراء كان ينظر إليها غالبا باعتبارها تجمعا لإلقاء الخطب إلى اتحاد يضم 570 مليون نسمة يبلغ ناتجه المحلي الإجمالي تريليوني دولار في ست سنوات.
(الوكالات)