أكدت مسودة بيان لقمة زعماء دول الاتحاد الأوروبي أن دول الاتحاد ملتزمة ببذل كل ما بوسعها لدعم النمو الاقتصادي في إطار قواعد السوق الأوروبية الموحدة.
وينقسم التكتل الذي يضم في عضويته 27 دولة بشأن مواجهة الأزمة المالية العالمية التي أثرت على اليورو وشكلت ضغوطا على مبادئ الاتحاد الأوروبي بشأن التضامن وحرية الأسواق وضبط الميزانية.
وقالت المسودة التي تليت على رويترز قبل بدء المحادثات في بروكسل أمس، «يجب أن يضمن الاجتماع تحقيق أقصى استفادة ممكنة من السوق الموحدة باعتبارها وسيلة لتحقيق الانتعاش لدعم النمو والوظائف».
وتعتزم القمة مواجهة سياسة بعض الدول الرامية إلى إغلاق الأسواق في وجه المنافسة الحرة، وتشجيع التجارة الداخلية وتأمين الوظائف مع العمل على ضمان سيولة القروض للمواطنين والشركات مع دعم عملية النمو الاقتصادي.
وتواجه القمة خلافات حادة حول المساعدات الحكومية لشركات السيارات المتعثرة خاصة بعد موافقة المفوضية الأوروبية على برنامج حكومي فرنسي لمساعدة شركات السيارات الفرنسية.
ومن جانبها، طالبت المجر ببرنامج مساعدة أوروبي لدول شرق أوروبا في ظل عدم قدرة العديد من الدول على السداد. كما ستناقش القمة كيفية التعامل مع السندات المالية التي تراجعت قيمتها الأصلية بشكل كبير وكذلك السندات والأوراق المالية المشكوك في إمكانية تحصيل قيمتها.
وتقر دول الاتحاد أن فتح قنوات الائتمان أمر ضروري لفاعلية الحوافز المالية التي تتبناها الدول الأعضاء. والمسودة عرضة للتغيير خلال مناقشات القمة التي تستغرق ثلاث ساعات في بروكسل.
وتعتبر المحادثات هي الأحدث ضمن سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى قبل اجتماع مجموعة العشرين في لندن في ابريل، حيث يريد الأوروبيون أن يظهروا للرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما أن القارة شريك تجاري يعتد به.
وطالب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف حازم تجاه الأزمة الاقتصادية.
وقال باروسو قبيل بدء فعاليات القمة الطارئة لزعماء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في بروكسل «إننا بحاجة إلى إجابة منسقة قوية جدا تراعي الأوضاع المختلفة بشدة بين ال27 دولة في الاتحاد». وأكد ضرورة أن يبدي جميع الساسة في هذا الوضع الصعب موقفا حازما مشتركا لمواجهة الأزمة الاقتصادية.
يشار إلى أن باروسو يطالب بتوفير خمسة مليارات يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي لصالح شبكات الطاقة والانترنت في إطار مكافحة الأزمة الاقتصادية. وقوبل هذا الاقتراح بجدل شديد بين الدول الأعضاء في الاتحاد.
ومن ناحية أخرى، قالت المجر إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي إنشاء صندوق بقيمة تصل إلى 190 مليار يورو (240 مليار دولار) لإنقاذ الدول المتضررة من الأزمة الاقتصادية في وسط وشرق أوروبا. وذكر تقرير للحكومة المجرية أنه رغم السياسات الاقتصادية الحذرة، تأثرت دول شرق أوروبا إلى حد بعيد بالأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، والفشل في مواجهة هذا الأمر يمكن أن يسبب جولة أخرى من التدهور العام الذي سيؤثر بشكل رئيسي على منطقة اليورو.
وذكر التقرير أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي، ردا على ذلك، تأسيس برنامج خاص للتكامل والاستقرار لدعم اقتصادات المنطقة.
وشهدت الدول الشيوعية سابقا في وسط وشرق أوروبا انهيارا للنمو الاقتصادي السريع الذي كانت تتمتع به خلال الأعوام السابقة وتحول إلى النقيض نتيجة الأزمة العالمية الراهنة.
واضطرت لاتفيا والمجر بالفعل للحصول على قروض دولية هائلة لدعم عملتيهما، كما أنه حتى الدول المستقرة نسبيا مثل بولندا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك شهدت توقعات بتضاؤل في النمو حتى يكاد حجمه يصل إلى الصفر.
وذكر التقرير المجري أن احتياجات إعادة تمويل المنطقة في عام 2009 يمكن أن تصل في إجمالها إلى 300 مليار يورو وهو ما يشكل حوالي 30% من الناتج الاقتصادي للمنطقة. وأضاف التقرير انه ينبغي على الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدة عاجلة تزيد على 60 مليار دولار لمنح الدول الأعضاء المضطربة سيولة طارئة ويقدم أكثر من 45 مليار يورو لدعم إعادة هيكلة البنوك وإنفاق 35 مليارا لتمويل التجارة و50 مليارا لدعم أنشطة التجارة المحلية. وتعرف المجر في الاتحاد الأوروبي بأنها الدولة الأولى التي تحتاج لمساعدة دولية. وتعرضت حكومتها لعجز في الميزانية يتجاوز النسبة التي يسمح بها الاتحاد الأوروبي وهي 3% من إجمالي الناتج المحلي سنويا منذ انضمامها للتكتل الأوروبي عام 2004.
(وكالات)
