قال آرتور نيكوييرا - الوزير والمستشار التجاري في وكالة الترويج التجاري للبرازيل ومقرها السفارة البرازيلية في أبوظبي في حديث خاص للبيان« الاقتصادي» على هامش مؤتمر ومعرض « نكهات من البرازيل » الغذائية ، أن معرض « جلفود 2009 » والذي تستضيفه دبي سنويا بات أهم معرض للمنتجات الغذائية في العالم ، وأضاف الوزير البرازيلي أنه من المهم جدا بالنسبة للبرازيل مشاركة الشركات البرازيلية في هذا المعرض إذا ما أردنا استكشاف الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة في أسواق دول منطقة الشرق الأوسط
وكذلك أسواق آسيا وتابع قائلا لقد باتت أسواق المنطقة بما فيها دولة الإمارات ودبي تحديدا شرائية أي أن المشتري أصبح لا يشتري فقط المنتج أو السلعة التي أمامه بل بات لديه حرية واسعة في الاختيار وبات يختار بعناية فائقة ، وهنا يأتي دورنا في البرازيل حيث بإمكان الشركات البرازيلية أن تقدم منتجات ذات جودة عالية بأسعار جيدة ومنافسة .
لقد ساهم مناخ البرازيل الممتاز ووسائل التكنولوجيا المتقدمة والممارسات الغذائية المستدامة في تعزيز مكانة البرازيل على الصعيد العالمي مما جعل من البرازيل أحد أبرز الدول المصدرة للمنتجات الغذائية كالقهوة والدواجن ومشتقات قصب السكر وعصير الفاكهة .
وعلى الرغم من كون منتجاتنا تتمتع بشعبية كبيرة بين أوساط المستهلكين في المنطقة العربية إلا أن المعرض يأتي في إطار تعميق الإدراك والتعريف بالوسائل التكنولوجية التي تجعل منتجاتنا الغذائية واحدة من أفضل المنتجات في العالم ، كما يوجد العديد من المنتجات البرازيلية غير المعروفة في المنطقة بالرغم من الفوائد الكثيرة التي توفرها على صعيد الصحة والتكلفة وتوافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية .
ويقول الوزير نيكوييرا إن البرازيل تتمتع بثقل قوي في قطاع إنتاج الأغذية في العالم حيث تمتلك التكنولوجيا والطقس المناسبين للزراعة وباقي العوامل التي تهيئ بيئة مناسبة للإنتاج الغذائي ، ويرى الوزير البرازيلي أنه وعلى الرغم من جميع تلك العوامل الإيجابية لازالت البرازيل لاعبا صغيرا في قطاع الأغذية في منطقة الشرق الأوسط ، ويتابع قائلا : نعم البرازيل تصدر ما قيمته 20 مليار دولار من الأغذية للمنطقة العربية من اللحوم والبن والدواجن والمنتجات الأخرى ولكن الأرقام بالرغم من أنها تبدو كبيرة فهي غير كافية في واقع الأمر بالنسبة لنا، نحن نؤمن بقدرتنا على تحقيق أرقام تصدير برازيلية أكبر في المنطقة و معرض« جلفود 2009 » يعد قاعدة قوية بالنسبة لنا للتوسع في أسواق المنطقة وتحقيق أهدافنا من خلال تعريف أسواق الدول الأخرى بمنتجاتنا والعلامات التجارية البرازيلية .
ويعد البن البرازيلي المميز من أشهر منتجات البرازيل ، وقد قدر إنتاج محصول البن في البرازيل بنحو 46 مليون كيس من وزن 60 كيلوجراما في 2008، كما أن الإمارات ثاني أكبر سوق لمنتجات البن البرازيلي في الشرق الأوسط حيث تمثل حوالي 20 % من التجارة الإقليمية للبرازيل ، والبرازيل هي أكبر دولة منتجة للبن في العالم ، ولدينا توجهات لتوسيع نطاق تجارة البن في كافة أنحاء الشرق الأوسط ، حيث نركز بالدرجة الأولى على كبار الدول المستهلكة للبن مثل الإمارات والسعودية ودول أخرى عديدة في المنطقة.
هناك أيضا الفاكهة البرازيلية والتي تلقى رواجا كبيرا في منطقة الشرق الأوسط لاسيما في الإمارات ، ويقدر الناتج السنوي من الفاكهة في البرازيل بنحو 43 مليون طن في مساحة تقارب 2,2 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، في حين قدر قيمة صادرات البرازيل إلى الدول العربية من الفاكهة الطازجة بنحو 16 مليون دولار في عام 2008. البرازيل أيضا هي الأولى في إنتاج الدجاج والسكر وتصديرهما على مستوى العالم ، إلى جانب أن البرازيل أكبر منتج للشوكولاته وثاني أكبر منتج للكعك المحلي والموفر لحوالي 40 % من إجمالي الدواجن المستهلكة في العالم .
أثرنا مع الوزير البرازيلي قضية الأمن الغذائي وما يمكن أن تقدمه البرازيل للإمارات فيما يتعلق بالأمن الغذائي وخاصة أن دولة الإمارات أخذت تتجه خلال السنوات القليلة الماضية للاستثمار في قطاع الأغذية والزراعة من أجل تحقيق اكتفاء ذاتي غذائي ولها تجارب ناجحة في دول عديدة من العالم ، وهنا قال الوزير أنا موجود في الإمارات بشكل ثابت وخلال عملي ومحادثتي مع العديد من المسئولين الإماراتيين والمستثمرين الإماراتيين دائما ما أثير قضية الاستثمار الزراعي في البرازيل والفرص التي توفرها البرازيل للإمارات في هذا القطاع .
فدول المنطقة بشكل عام تعاني من مشكلة الأمن الغذائي لأسباب عديدة تتفاوت ما بين الطبيعة البيئية والطقس الغير ملائم للزراعة في بعض الدول إلى مشكلة المياه في دول أخرى ...الخ لذلك تنفيذ مشاريع زراعية في بعض دول المنطقة سيكون مكلفا جدا وهناك حاجة لدعم مالي ضخم لتأسيس مشاريع زراعية ضخمة ، لذلك كان على دول المنطقة أن تعتمد على استيراد الغذاء من مناطق العالم الأخرى ، وهنا أقول بأنه لا يمكن لأحد أن يعتمد كليا على الآخرين في توفير الغذاء ودول المنطقة لا يمكن أن تبقى للأبد معتمدة على الاستيراد الغذائي من دول العالم الأخرى ، فإذا ما حدثت أزمة غذائية في دول العالم الأخرى فإن تلك الدول ستركز على إطعام شعوبها بالدرجة الأولى قبل أن تلتفت لشعوب الدول الأخرى .
الإمارات مدركة لأهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي وتحقيق الأمن الغذائي ، لذلك رأينا الإمارات تتجه للاستثمار الزراعي في السودان وفي دول أخرى عديدة ، وهنا يأتي دور البرازيل فهي تمثل أحد خيارات الاستثمار الزراعي تلك ، وقد تسلمت العديد من الاستفسارات على مستوى القطاع الخاص من مستثمرين إماراتيين بشأن فرص الاستثمار الزراعي في البرازيل ، حيث يتساءل هؤلاء عن كيفية وسبل الاستثمار الزراعي في البرازيل وما تقدمه البرازيل في هذا القطاع ، فالمستثمر بإمكانه شراء الأراضي في البرازيل وزراعتها وهناك العديد من التسهيلات المتاحة للمزارعين وللمستثمرين في القطاع الزراعي في البرازيل.
البرازيل وجهة دبي التصديرية
سجل إجمالي التبادل التجاري بين الإمارات والبرازيل ما قيمته 3,1 مليار دولار في 2008 بزيادة بلغت نسبتها 10 % مقارنة بعام 2007 . في حين سجل إجمالي التبادل التجاري بين البرازيل ودول مجلس التعاون الخليجي ما قيمته 5 مليارات دولار في عام 2008 . وتعد البرازيل من الأسواق المستهدفة لدبي حيث تصب مؤسسة دبي لتنمية الصادرات جهودها لتنشيط الصادرات إلي البرازيل كسوق واعدة للصادرات الوطنية . كما تعد البرازيل وجهة دبي التصديرية الأولى في أمريكا الجنوبية .
وتفيد إحصاءات دائرة الإحصاء في دبي العالمية أن صادرات دبي في النصف الأول من عام 2008 قد ارتفعت بشكل قياسي إلى 7,655 مليون درهم أي بحوالي 426 % مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2007 . من جهة أخرى تشير مصادر غرفة التجارة العربية البرازيلية إلى أن الإمارات تعد من أهم الأسواق في منطقة الشرق الأوسط لتصدير المعدات الإنشائية البرازيلية ، حيث بلغت صادرات البرازيل إلى الإمارات ما يقارب 423. مليون درهم في العام 2007 ، كما تعتبر البرازيل أن دبي تمثل أحد أهم مراكز التصدير وإعادة التصدير لما تتمتع به من موقع جغرافي إستراتيجي في قلب المنطقة.