تهتم غرفة تجارة وصناعة دبي بشكل مستمر بالقضايا ذات الصلة بالشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وفي سبيل ذلك أعدت الغرفة دراسة لتلقي بعض الضوء على القيود المحتملة التي قد تواجهها هذه الشركات نتيجة للقيود على الحصول على تمويل مصرفي بسبب الأزمة المالية العالمية وكيف يمكن تخفيف هذه القيود.
وتعزى الغرفة في دراستها الاهتمام بالشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الأهمية الاقتصادية التي تمثلها هذه الفئة من الشركات. طبقا لقاعدة بيانات عضوية غرفة دبي فإن 98% من الشركات العاملة في دبي تصنف باعتبارها صغيرة ومتوسطة الحجم وتوفر حوالي 40% من إجمالي العمالة في دبي. وتبلغ النسبة المئوية لتوزيع الشركات في دبي ومساهمتها في العمالة خلال الربع الثالث من عام 2008.
حوالي 77% من الشركات العاملة في دبي تعتبر صغرى حيث توظف ما بين 1 ـ 9 موظفين، 18% صغيرة ويعمل بها بين 10 ـ 49 موظف، 5. 2% من الشركات متوسطة الحجم حيث يعمل بها ما بين 50 إلى 100 موظف، في حين أن النسبة المتبقية 6. 2% عبارة عن شركات كبيرة الحجم يعمل في الواحدة أكثر من 100 موظف. يوضح الشكل كذلك النسبة المئوية لتوزيع العمالة حسب حجم الشركة.
وتعتمد تدفقات الائتمان المصرفي إزاء الفئات المختلفة للشركات على حجم هذه الشركات والمجال الذي تنشط فيه بالإضافة إلى المخاطر التي قد تواجهها. يمثل الائتمان المصرفي مصدرا رئيسيا بالنسبة للتمويل الخارجي للشركات الصغيرة والمتوسطة وتعتبر صعوبة الحصول عليه واحدة من المعوقات الرئيسية أمام نمو هذه الشركات. وقد أثرت الظروف المتفاقمة مؤخرا بسبب الأزمة المالية على السيولة النقدية العالمية. وسوف تكون الشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تأثرا بحكم هيكلها المالي الضعيف وتصنيفها الائتماني المنخفض. لذلك، يجب منح مزيد من الاهتمام بإمكانية حصول هذه الشركات على تمويل مصرفي في دبي.
كما أوضحت نتائج الدراسات التي قامت بها إدارة الأبحاث بغرفة دبي أنه حتى قبل حدوث أزمة الائتمان الحالية ظلت الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي تواجه مشاكل بخصوص الحصول على تمويل مقارنة بالشركات الكبيرة. مع نشوء الأزمة المالية الحالية، يتوقع أن تتفاقم القيود الائتمانية التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي وذلك من خلال تعقيدات أهمها.
السيولة
سوف يدفع نقص السيولة المصارف إلى ترتيب أولويات الإقراض لديها. وسوف تنال الشركات الكبيرة بفضل حجمها ميزة تفضيلية عند التقدم للحصول على ائتمان مصرفي مقارنة بالشركات الصغيرة والمتوسطة. بالنظر إلى ذلك، قد ترفض المصارف مشروعا مجديا لتمويل الديون من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة قد يكون حصل على الموافقة في السابق.
الضمانات الإضافية
طبقا للمصارف، يشمل تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة مخاطر مرتفعة مقارنة بتلك التي تواجه الشركات الكبيرة. لذلك، وكآلية توافق، تتحوط المصارف لمثل هذه المخاطر من خلال طلب ضمانات إضافية للحصول على الائتمان. ونسبة للأزمة المالية وتأثيرها السالب على قطاع العقارات، فقد انخفضت قيم معظم العقارات بسبب قلة الطلب في السوق أو نقص السيولة في القطاع الأمر الذي يؤدي إلى تدهور قيمة الضمان الإضافي الذي يقدم مقابل الائتمان. تميل الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الاعتماد على استخدام الضمان أكثر من الشركات الكبيرة ولذلك تصبح الأقل استفادة في الظروف الحالية.
نسب الفائدة
في ظل ظروف الأعمال العادية، عادة ما تكون نسب الفائدة التي تحتسب على القروض المقدمة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة أعلى من تلك المحتسبة على قروض الشركات الكبيرة. الآن ونتيجة للأزمة المالية العالمية، تعتبر نسب الفائدة مرتفعة على القروض المقدمة إلى الفئتين، لكن تظل نسبة الفائدة المحتسبة على قروض الشركات الصغيرة والمتوسطة أعلى، هذا في حالة تمكنت هذه الشركات من الحصول على ائتمان مصرفي في الأصل. من جهة أخرى، سوف تؤدي الزيادات في نسب الفائدة إلى ارتفاع كلفة رأس المال بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وبذلك تقل ربحية المشاريع الاستثمارية التي كانت تحقق أرباحا في السابق.
التدفق النقدي
سوف تؤدي الأزمة المالية إلى تقلبات في التدفق النقدي للشركات الصغيرة والمتوسطة بسبب التأخير المتوقع في دفعيات الحسابات المدينة، الأمر الذي يمكن أن يفاقم من مشاكل تمويل هذه الشركات.
أدلة تجريبية حول التمويل المصرفي للشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي و قامت غرفة تجارة وصناعة دبي في إطار جهودها لدعم السياسات المشجعة للأعمال، من خلال إدارة الأبحاث فيها بإجراء دراسة حول تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي. اعتمدت الدراسة على مسحين إحصائيين، أرسل الأول إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي بينما أرسل الآخر إلى كافة المصارف العاملة في الإمارة.
وتوضح نتائج المسح الإحصائي حول تمويل المصارف إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة أن كل المصارف تقريبا من التي شاركت في المسح تعتبر أن هناك مشاكل خاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة تعتبر واحدة من العوامل الرئيسية التي تعوق تمويل المصارف لهذه الشركات. أوضحت النتائج كذلك، أن حوالي 75% من المصارف التي شاركت في المسح تعتبر التوقعات الاقتصادية العامل الرئيسي الثاني الذي يحدد تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة. تؤكد هذه النتائج القلق بشأن التأثير السلبي المحتمل للتوقعات الاقتصادية العالمية المتشائمة وأزمة الائتمان على الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي.
كشفت نتائج المسح الإحصائي أن 100% من المصارف التي شاركت فيه تعتقد أن المعلومات الضعيفة حول الشركات الصغيرة والمتوسطة ـ عدم توفر وعدم موثوقية البيانات المالية وعدم الكشف عن نوعية الإدارة ـ باعتبارها العوائق الرئيسية أمام تمويل هذه الشركات، وتعتقد 80% من المصارف أن المخاطر المرتفعة لائتمان الشركات الصغيرة والمتوسطة تعتبر ثاني عائق رئيسي.
دبي-«البيان»
