أكد يوسف بستكي مدير مشروع شركة الإمارات للألمنيوم »ايمال« عدم وجود اية تأثيرات سلبية للازمة المالية العالمية على خطط تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع إقامة اكبر مجمع في العالم لصهر الالمينوم على مساحة 6 كيلو مترات مربعة في المنطقة الصناعية في الطويلة وميناء خليفة بتكلفة تقديرية بحدود 21 مليار درهم مشيراً إلى ان الأزمة لم تؤثر على عمليات تمويل المشروع أو على خطوات التنفيذ.
وكشف بستكي في حوار خاص ل »البيان الاقتصادي« عن ان هناك توجيهات لتسريع خطى انجاز المشروع واستباق الجدول الزمني الموضوع قبل بدء المشروع المشترك بين شركة ألمنيوم دبي »دوبال« وشركة مبادلة للتطوير »مبادلة« والمقرر استكمال المرحلة الأولى منه في العام المقبل لإنتاج 700 الف طن من الألمنيوم سنويا تتضاعف إلى 1. 4 مليون طن سنويا عند تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع الاستراتيجي. وقال انه لا توجد أي خطط لتسريح عماله تابعة لشركة الإمارات للألمنيوم »ايمال« لأن المشروع تحت ضغط جدول زمني ويحتاج لكثير من العمالة المتخصصة في هذا المجال.
وكشف عن ان الشركة تسعى للاستفادة من بعض الآثار الايجابية للازمة العالمية مشيرا إلى ان هذه الاستفادة ستكون من جانبين الأول يتمثل في خفض تكلفة العقود الجديدة بالمشروع اما بالنسبة للعقود التي أبرمت بالفعل قبل التطورات الأخيرة فان الشركة ملتزمة بها بنفس القيم المتعاقد عليها دون تغيير.
وأضاف ان الجانب الايجابي الآخر الذي أفاد الشركة هو أنها كانت تجد قبل عدة شهور صعوبة لجذب الشركات المتميزة لتنفيذ إنشاءات مشروع »ايمال« اما بعد الأزمة لوحظ تسابق الشركات العالمية والمحلية المتميزة للعمل ضمن مشروع ايمال وتوفرت الأيدي العاملة التي كان يصعب الحصول عليها سابقا مما سهل عمل الشركة وزيادة معدلات الانجاز واختيار أفضل العناصر والكفاءات للتنفيذ.
وكشف بستكي عن ان الدراسة الخاصة بالمرحلة الثانية من مشروع ايمال سيتم الانتهاء منها في شهر مارس المقبل لعرضها على مجلس إدارة الشركة مشيرا إلى ان الدراسة ستوضع الفترة الزمنية للمرحلة الثانية والموعد المناسب لإطلاقها حسب الطلب الإقليمي والعالمي والعوامل السوقية. وقال ان قيمة العقود التي تمت ترسيتها ضمن المشروع بالمرحلة الأولى حتى الان بلغت حوالي 14. 7 مليار درهم بما يشكل حوالي 80% من هذه العقود ما قيمته حوالي 5. 5 مليارات درهم فازت به شركات إماراتية.
وأضاف ان عمليات تنفيذ مشروع ايمال تسير وصف الجدول الزمني المحدد حيث يقع المشروع في منتصف الطريق بين إماراتي دبي وأبوظبي وسيعمل على إنتاج الألمنيوم الأولي مع إنتاج متنوع من اسطوانات السحب والسبائك القياسية وسبائك الصفائح وسبائك الألمنيوم عالية النقاوة.
وأشار بستكي إلى انه نظرا لضخامة المشروع فقد تم تعيين شركتين استشاريتين متخصصتين استرالية وكندية وتم أول نشاط في المشروع في بداية عام 2008 وبعد مرور حوالي عام تقريبا تم تحقيق الانجازات التي كانت مستهدفة وفق البرنامج الزمني رغم العديد من التحديات منها وبعد المكان عن المناطق الحضرية وعدم توافر الماء والكهرباء وخطوط الاتصالات قبل بداية تنفيذ المشروع.
وذكر انه تم حتى الان تنفيذ ما نسبته 35% من المرحلة الأولى من المشروع وتم انجاز 10 ملايين ساعة عمل بدون حوادث بشرية رغم انه يوجد في موقع التنفيذ 10 آلاف شخص من 35 شركة مقاولات محلية وعالمية. وأضاف ان »ايمال« تسلمت الشحنة الأولى من المعدات الرئيسية الخاصة بمحطة توليد الطاقة الكهربائية لمصهر الشركة عبر رصيف التفريغ التابع لها في شركة أبوظبي للموانيء بمنطقة الطويلة في خطوة مهمة نحو دعم البنية التحتية للمشروع الضخم.
واشار أن »إيمال« ستتسلم المزيد من شحنات توربينات الغاز والمولدات الكهربائية المرافقة خلال الشهور الخمسة القادمة لاستكمال تجهيز البنية التحتية لمحطة توليد الطاقة الكهربائية الخاصة بمصهر الشركة. وقال بستكي ان وجود »ايمال« ضمن مدينة خليفة الصناعية يتطلب التعاون التام مع شركة أبوظبي للموانيء التي تقوم بتوفير البنى التحتية اللازمة لجلب المواد الخام الأولية عن طريق الميناء المخصص لايمال الذي يستوعب 1. 4 مليون طن سنويا من مادة الالومينا و500 الف طن من مادة الفحم البترولي اللازمتين لصناعة الالمنيوم مشيرا إلى ان هذا الميناء خاص لمصهر »ايمال« وسيتم تسليمه للشركة خلال شهر ابريل المقبل لتركيب المعدات الخاصة بتفريغ شحنات المواد الخام من السفن.
وأضاف ان ميناء التصدير الجديد الذي يجري تشيده حاليا سيتم من خلاله تصدير المواد المنتجة من مصهر ايمال إلى العالم الخارجي. وذكر ان بداية عمليات الإنتاج ستكون في أوائل عام 2010 وتستمر عملية التشغيل تدريجيا حتى ينتج المصهر بكامل طاقته الإنتاجية بنهاية العام المقبل موضحا ان المصهر سيضم 750 خلية كل خلية عبارة عن بوتقة صهر وتنتج الواحدة 2600 طن يوميا من مادة الالمينوم المنصهر.
وقال مدير مشروع »ايمال« ان المظهر يعد »قلب« الشركة ويتكون من 4 خطوط إنتاج بطول 1300 متر وتم حتى الان انجاز الخط الأول كاملا من الناحية الإنشائية المدنية كما تم انجاز ما نسبته 50% من الخط الثاني وما نسبته 25% من الخطين الثالث والرابع مشيرا إلى انه بالنسبة لمصنع الأقطاب الموجبة ضمن المشروع فقد تم الانتهاء من الأساسات الخاصة به كما تم الانتهاء من أساسات بعض المعدات الخاصة بمصنع السكب.
مصائب قطاعات. . عند قطاعات فوائد. . !
رغم الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية . . الا ان الخبراء اشاروا الى ان القطاع الصناعي الاماراتي سيكون من المستفيدين الرئيسيين من الأزمة . . مما يظهر اهمية هذا القطاع الذي كان يعاني في مراحل سابقة من عدم اقبال رجال الأعمال على الاستثمار فيه لكونه لايدر ارباحاً سريعة كقطاعات اخرى.
واثبتت افرازات الازمة المالية العالمية ان القطاع الصناعي هو الاكثر استقرارا وامانا والاقل مخاطرة وهو من بين القطاعات التي كانت في منأى عن التأثيرات السلبية للازمة المالية العالمية نظرا لأنه يعتمد على الاستثمارات المتوسطة والطويلة المدى لذلك فهو أكثر قدرة على مواجهة التذبذبات . . وهكذا فإن مصائب قطاعات. . عند قطاعات فوائد. . !
وعلى سبيل المثال تسعى (ايمال) للاستفادة من بعض الآثار الايجابية للازمة العالمية عن طريق خفض تكلفة العقود الجديدة بالمشروع وتسابق الشركات العالمية والمحلية المتميزة للعمل ضمن المشروع وكذلك توافر الأيدي العاملة التي كان يصعب الحصول عليها سابقا.
ولاشك ان (ايمال) كونه المشروع الصناعي الأكبر في الدولة خارج نطاق البترول والغاز فإنه سيعمل على تشجيع التنوع الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة حيث سيشكل فائدة اقتصادية بتوظيفه في مرحلة البناء لأكثر من 14 الف شخص بين مقاولين وعمال محليين ودوليين كما سيطرح 2000 فرصة وظيفية مباشرة خلال فترة التشغيل.
ويمثل مشروع (ايمال) نموذجا يحتذى به مستقبلا بالنسبة للشراكات الإستراتيجية الحكومية بالدولة فقد اثبتت هذه الشراكة بين حكومتي أبوظبي ودبي انها ناجحة بكل المقاييس وستؤثر إيجابا على الاقتصاد الوطني بشكل عام خلال المرحلة المقبلة حيث تقدم (دوبال) التكنولوجيا والخبرات اللازمة للمشروع في حين تقدم (مبادلة) الخبرات المالية والإدارية والأرض اللازمة للمشروع.
عبد الفتاح منتصر
