يعد «فود بوينت» أو ما يعرف بمركز الغذاء، إحدى المنشآت التي تديرها «مجموعة طيران الإمارات»، والذي تم افتتاحه في يوليو 2005 بمجمع دبي للاستثمار، ويعد المركز فريداً من نوعه في إنتاج وجبات الطعام لمسافري طيران الإمارات لم يكن اختيار المنطقة من هباء، وإنما تم عبر دراسات وبحوث بحسب ما أكده يان بيستربوش نائب الرئيس الأول لـ «فود بوينت ولينينكرافت» التابعة لـ «مجموعة طيران الإمارات» الذي لخصها قائلا: كان من الصعب إيجاد أراض قريبة من المطار، وإن وجدت فإن تكلفتها تساوي أضعاف الأراضي الموجودة في مجمع دبي للاستثمار.

33 ألف متر مربع : خلال زيارتي الخاصة، لم يكن في حسباني كبر وضخامة هذا المصنع، الذي اعتبرته صغير الحجم ويقتصر على صناعة الوجبات السريعة، ولكنني ذهلت فور وصولنا حيث علمت ان مساحته تتجاوز 33 ألف متر مربع. ومع بداية الدخول للمبني اصطحبنا بيستربوش إلى مكتبه الخاص لتعبئة البيانات المتعلقة بالصحة العامة وللتأكد من خلونا من الأمراض التي قد تؤثر في جولتنا الميدانية لمركز تصنيع الأغذية. وعقب الانتهاء من تعبئة البيانات وخلال فترة انتظارنا لتصريح الدخول، صرح بيستربوش ان المصنع لم يقم بالتقليل من حجم الوجبات أو استخدام منتجات أقل تكلفةً خلال الأزمة الحالية، مشيراً إلى أن «مجموعة طيران الإمارات» تبحث عن الجودة والخدمة المتميزتين بشكل عام ومسألة صناعة الغذاء من أولويات المجموعة. وكشف أن المصنع يستهلك 18 طنا من المواد الغذائية لإنتاج 60 ألف وجبة يوميا، وتصدر الأغذية عبر ثلاث شحنات لركاب طيران الإمارات من الدرجة السياحية.

وقال: يقوم المصنع بتصنيع وجبات أخرى إلى ثلاثة من خطوط الطيران، وتقوم تلك الشركات بتقديم خطوات الطهي والمواصفات المطلوبة، ومن ثم نقوم بإعدادها. ونوه بيستربوش ان الوصفات تكون صريحة لشركة الطيران ولا يمكن استخدامها لشركات أخرى، والحال شبيه بوجبات طيران الإمارات، وبذلك تتمتع كل شركة منها بنكهتها الخاصة. وأضاف بيستربوش:» تقوم «فود بوينت» بتزويد 80% من مطاعم دبي بالمواد الأولية المستخدمة في صناعة وجباتها، كما توفر الوجبات الغذائية والأطعمة الجاهزة للمستشفيات والجامعات ومحلات بيع التجزئة».

وقام بيستربوش باصطحابنا عبر أروقة وممرات المصنع الهادئة كالتي نشاهدها في الأفلام الأميركية إلى أن وصلنا لغرفة التعقيم وتبديل الملابس، وعندها تفرض قوانين المصنع خلع الساعات والخواتم والمشبك والمتعلقات الثمينة، حفاظا عليها وتفادياً لوقوعها أثناء الجولة أو اختلاطها بالوجبات، وتلي هذه العملية ارتداء الملابس والأحذية الخاصة بالزوار، ويتم تغطية الوجه والرأس كما في غرفة العمليات لدواعي الأمن والسلامة. ومع بداية الرحلة في المصنع، تبدأ جولتنا عند نقطة التفتيش التي أجبرتنا على الوقوف كما هو حال المواد الغذائية الأولية التي يتم فحصها والتأكد من ثلاث نقاط رئيسية وهي: حجمها ولونها وتاريخ صلاحيتها لمطابقتها مع شروط البلدية وحاجة العملاء. وبعد التأكد من سلامتها يتم وضع شفرة لكل منتج بنظام الـ «آي آر بي» بحيث تخرن وتؤخذ بسهولة لاحقاً.

وتوزع المخازن والبرادات بحسب تصنيف المواد الغذائية إلى أنواع عدة هي: مخزن المواد الأولية الجافة المستخدم لـ (البهارات، والأزر، والبقوليات) وتخزن هذه المواد دون الحاجة إلى تبريدها، في درجة الحرارة الطبيعية، وأما براد الخضار الطازجة وبراد الألبان وبراد الخضار الجاهزة للتصنيع فتحفظ المواد الغذائية بدرجة حرارة ما بين 1 إلى 5 مئوية.

وتستهلك تلك المواد خلال أسبوع من تخزينها، وتعود حصة الأسد في التخزين إلى براد اللحوم والخضار المجمدة، الذي يستوعب نحو 400 طن في حرارة لا تقل عن 18 درجة مئوية تحت الصفر، ويمكن الاحتفاظ بالمواد المجمدة لستة شهور. ونوه انه يمنع بقاء الأشخاص في المخزن لأكثر من 15دقيقة، نظرا للبرودة الشديدة التي يتميز بها البراد والتأثير السلبي لها على صحة الإنسان.

وفي فترة تخزين المواد الغذائية، يحين موعد تحضير بعض الوجبات، وتستخرج المواد الغذائية الأولية ويتم إدخالها إلى غرفة القياسات التي تختص في قياس وزنة المواد المستخدمة. وتحضر الوجبات عبر أربع طرق بحسب الصنف الغذائي وتتوزع كالآتي:

الأفران والمقالي

يقوم الفرن بطهي 300 كيلو من اللحوم في الساعة أي ما يعادل 20 ألف قطعة، ويتم التحكم بحسب النوع المراد طبخه في درجة حرارة الفرن ومدة الطبخ عبر أحدث الأجهزة الالكترونية، وحال شبيه بالمقالي التي تستخدم لطهي الخضار الطازجة أو المجمدة ويتم تبريدها لاحقا من حرارة الطهي إلى 5 درجات مئوية خلال 90دقيقة، وحول تسريع عملية التبريد أستطرد بيستربوش قائلا: يتم تبريد الوجبات بسرعة عالية بعد طبخها للقضاء على البكتريا وبالتالي المحافظة على جودتها.

خلاطات الشوربة والصلصات

يضم المصنع 4 خلاطات بسعة 1000 لتر و950 لترا وأخرى بسعة 400 لتر. ويستخدم الخلاط بحسب حجم الوجبة ونوعها، ويتم خلط المواد الغذائية وطبخها بدرجة حرارة معينة ويمكن مراقبة عميلة الطبخ عبر شاشات التحكم الالكترونية. ويتم سحب الشوربة أو الصلصة فور جاهزيتها عبر أنابيب وفي هذه الفترة تبرد لتصبح جاهزة للتعبئة. واعتبر بيستربوش أن طريقة السحب في مثل هذه العمليات الأمثل بحيث يتم الحفاظ على المكونات التي تدخل في صناعة الوجبة دون تفتتها، وعلى سبيل المثال الحفاظ على الخضار التي تتواجد في الشوربة

مقالي الأرز

يتم استخدام هذه المقالي والبالغ عددها أربعة أجهزة لإعداد الأرز وطبخه وخلطه بالإضافة إلى الوجبات الذي يدخل الأرز في صناعتها. وبعد التحضير يفرغ الأرز في صوانٍ كبيرة على طبقات عدة لتبرد ذاتياً وبصورة أسرع، ومن ثم تنقل الصواني ليتم تفريغها في الوجبات المرافقة لها.

وبعد تحضير اللحوم وما يرافقها في الوجبات يتم إرسالها إلى فرقة التجميع، التي تقوم بوضع الوجبة في غلافها المناسب، وللتأكد من شكل والوجبة وحجهما من خلال صورة الوجبة الموضوعة أمامهم ليتم مطابقتها بعد الانتهاء من تجميعها. وتمر الوجبات عبر الميزان للتأكد من حجمها، بحيث توزع كل واحدة بالتساوي على المسافرين في خطوط الطيران. وقال بيستربوش عقب الانتهاء من تجميع الوجبة: «نقوم بتمريرها عبر غرفة التبريد التي تعمل على خفض حرارتها من 5 إلى 19 درجة مئوية تحت الصفر في مدة قدرها 90 دقيقة».

وفي هذه الدرجة يتأكد الطهاة أن كافة المواد البكتيرية تمت إبادتها، وبعد ذلك تمرر الوجبات بالتساوي عبر أشعة أكس للتأكد من عدم وجود شوائب في الوجبة، وإن ثبت العكس يتم رفض الوجبة والتخلص منها. وأضاف:» بعد الانتهاء من التغليف يتم وضع الأطعمة في مخزن الوجبات حيث تحفظ بدرجة 22 مئوية تحت الصفر. ونوه بيستربوش أن الوجبة تكون محجوزة ما بين 4 إلى 5 أيام، وفي هذه الفترة يتم فحص عينات من الوجبات الرئيسية في مختبرات بالطريقة الميكروبلوجية للتأكد من خلوها للجراثيم ومن ثم يطلق سراحها إلى المطار».

وأكد بيستربوش أن المخزن يسع ما يقارب المليون وجبة، وان تكنولوجيا التجميد سهلت الاستفادة من استخدام الوجبات التي تصلح للأكل لغاية تسعة شهور من إنتاجها، دون حصول أي تغيير في جودتها أو المكونات التي تدخل في صناعتها. وأستطرد قائلا: لدينا فترة التخزين الكافية ولكننا نفضل من الناحية الاقتصادية إرسال الوجبات واستهلاكها خلال عشرين يوما، لنوفر من تكلفة التخزين.

دبي ـ أبوبكر الشيزاوي