يبدو تأثر قطاع تصنيع معدات الضيافة متفاوتاً بحسب عدد من المصنعين في الصين وأوروبا وكذلك الموزعين في المنطقة.

حيث أشار عدد منهم إلى سعي الشركات الكبرى في هذا القطاع إلى البحث عن أسواق بديلة في الشرق الأوسط عبر افتتاح مكاتب إقليمية تعزز تواجدهم في سوق المنطقة، فيما اتفقوا على انخفاض مستوى الطلب على معدات الضيافة بالدولة في ظل تأجيل العديد من مشاريع التطوير العقاري التي تضم الفنادق والمطاعم، وشهد معرض جلفود 2009 توسعاً في مشاركة الشركات المتخصصة في إنتاج معدات ولوازم الضيافة من مختلف الدول، حيث تم تخصيص مساحات أكبر للقطاع انطلاقاً من أهميته ودوره الحيوي في خدمة قطاع الفنادق والمطاعم.

تؤكد فيفيان جينغ مساعدة الرئيس في «واي بي تي إنترناشيونال» الشركة الصينية لمعدات الضيافة أن تأثير الأزمة المالية العالمية يبدو غير واضح إلى الآن، وأشارت إلى وجود انخفاض في الطلب نظراً لتأخر العديد من مشاريع التطوير العقاري التي تضم الفنادق والمطاعم، والتي تعد المستهلك الأكبر لمنتجات هذا القطاع واعتبرت جينغ مصانع الشركة في الصين الأقل تأثراً، سيما في ظل تدني أجور الأيدي العاملة وتكلفة التصنيع المنخفضة والأسعار المنافسة، وأشارت إلى استقرار أسعار مواد تصنيع معدات الضيافة في ظل الأزمة متوقعةً استمرار استقرارها، مرجعةً السبب إلى انخفاض مستويات التضخم في ظل تداعيات الأزمة المالية.

وفي خطوة للتوجه نحو أسواق بديلة افتتحت شركة هوبفر الألمانية إحدى أكبر شركات إنتاج معدات الضيافة في ألمانيا مكتباً إقليمياً في الدولة أواخر العام الماضي ، بهدف تقديم الدعم الإضافي لموزعي الشركة في المنطقة، حيث يتم التسويق للمكتب خلال معرض جلفود 2009، وقال مايكل دالدروب المدير التنفيذي للتصدير «نتوقع إقبالاً من الموزعين بعد تواجدنا في دبي الذي سيشكل حلقة اتصال مهمة بيننا وبين مختلف الموزعين، ما يحقق توسعاً أكبر في أسواق المنطقة، ويمكننا من التعرف على أحوال السوق ودراسة الأوضاع بعمق وعناية أكبر».

وتوقع دالدروب نمواً لمنتجات الشركة في المنطقة مرجعاً السبب إلى تواجد الشركة عبر مكتب إقليمي في دبي، ورغبة الشركة بزيادة حصتها في الشرق الأوسط، كما توقع تزايد إقبال الشركات الألمانية لافتتاح مكاتب في دبي للانطلاق والتوسع في حجم أعمالها سيما في ظل الأزمة المالية العالمية التي تؤثر على السوق الأوروبي بشكل كبير.

توابع الازمة

وحول تأثر الشركة بتوابع الأزمة المالية قال دالدروب أن قطاع تصنيع معدات الضيافة لن يتأثر بصورة كبيرة، وأكد وجود ركود نسبي وذلك لتأجيل معظم المشاريع العقارية لفترة غير محددة، ومشيراً إلى أن الأوضاع متشابهة في العديد من الدول المصنعة لمنتجات الضيافة كالصين، وأشار إلى أن الشركة التي تأسست في 1870 تصدر منتجاتها المصنعة في ألمانيا ل68 بلداً في العالم.

إيطاليا أحد أكبر مصنّعي معدات الضيافة في أوروبا، بحيث تضخ إيطاليا 80% من الأجهزة والمعدات الخاصة بالضيافة والمطابخ للسوق الأوروبي، بياترولا جراس مدير مبيعات في شركة تكنو إينوس المتخصصة في تصنيع معدات الضيافة في شمال شرق إيطاليا أكد تأثر القطاع بشكل كبير لما يواجهه السوق الأوروبي من تباطؤ في ظل تداعيات الأزمة، ما دعا العديد من المصنعين إلى التوجه نحو أسواق بديلة على رأسها الشرق الأوسط التي كان تأثرها أقل نسبياً، وأشار جراس إلى انخفاض بلغ 50% في تصدير منتجات الشركة إلى دبي مقارنة بالإمارات الباقية مرجعاً ذلك إلى تأجيل العديد من المشاريع في الإمارة.

سونيل ماثر مدير المشاريع في إيفر ستايل للتجارة موزع معدات الضيافة لعدد من شركات الضيافة الألمانية، أشار إلى انخفاض ما نسبته 50% من الطلب على معدات الضيافة في دبي، وتوقع نموها خلال 6 أشهر، وحول خطط الشركة لتجاوز تداعيات تأثر القطاع أكد توجه الشركة إلى التسويق في الإمارات الأخرى مثل أبوظبي والتي تشهد نمواً ملحوظاً، مشيراً إلى سعي الشركة في تحقيق استقرار في النمو مقارنة بالعام الماضي الذي شهد نمواً تراوح بين 15 و20%.

انخفاض الأسعار

وعن تأثر أسعار المنتجات بعملية تحويل العملات سيما في ظل ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي، نفت فيفيان هونغ تأثر الأسعار بالانخفاض، وذلك لأن الشركة الأم تستقر في هونغ كونغ وتصنع منتجاتها في الصين، والدولار في هونغ كونغ مرتبط بالدولار الأميركي وبالتالي ليس هناك أي تأثير فيما يتعلق بأسعار منتجات الشركة.

وفي سؤال حول تأثر تجارة معدات الضيافة في أوروبا بانخفاض اليورو في ظل ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي، أوضح دالدروب أن تأثير ذلك الانخفاض واضح، حيث تتم معظم تعاملات الشركة في الشرق الأوسط باليورو، والتغير في سعر الصرف يؤثر على أسعار المنتجات، وقال «منافسونا من السوق الأوروبي وليس المحلي، ولكن التأثير إلى الآن غير واضح، والأهم من ذلك النظر لما بعد الأزمة».

ولا شك أن ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي أثر بصورة مباشرة على أسعار المنتجات، وحول الأسباب قال جراس «منطقة الشرق الأوسط تستهلك المنتجات الأميركية بشكل كبير، وبالتالي الأميركية هي الأكثر استفادةً من وضع الانخفاض، وبالنسبة لنا يؤثر هذا الارتباط علينا كأوروبيين بشكل سلبي سيما وأن تعاملاتنا تتم باليورو».

وعما إذا تأثر الموزعون بانخفاض اليورو، أكد ماثر أن هذا الانخفاض يصب في مصلحة المستهلك، وتوقع انخفاضاً في أسعار المعدات للحفاظ على الحد الأدنى الاستهلاك، ولفت إلى توجه العديد من الفنادق في دبي إلى تقليل إنفاقها بسبب نقص السيولة، والتوجه للمنتجات ذات الرفاهية الأقل والاستغناء عن الكماليات بشكل عام إلا في حالات معينة، ونفى تأثر الموزعين من الشركات الكبرى في ظل انخفاض الطلب.

المنافسة الأوروبية الصينية

وحول اللاعبين الأساسيين في قطاع تصنيع معدات الضيافة، أشارت فيفيان جينغ إلى عدم وجود منافسين رئيسيين للشركة في تصنيع معدات الضيافة الصينية سيما في ظل وجود أسعار منافسة وجودة عالية تتمتع بها المعدات المصنّعة في الصين والمتخصصة في تقديم نوعية عالية الفولاذ المقاوم للصدأ ومعدات المطابخ والمطاعم والفنادق والمطاعم والمتاجر سواء محليا أو في الخارج ، وتستورد «واي تي بي» الكثير من العلامات التجارية من جميع أنحاء العالم وتصدر منتجاتها إلى منطقة جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية وأوروبا وأفريقيا. وتوقعت جينغ إقبال العديد من الفنادق والمطاعم على منتجات الشركة وذلك توجهاً لخفض إنفاقها بسبب نقص السيولة، كما نفت تأثر القطاع بشكل عام لارتباطه الوثيق بحاجة الاستهلاك اليومي.

وعما إذا كانت منتجات الضيافة الصينية تشكل منافساً لنظيرتها الأوروبية أكد دالدروب بأن المنتجات الألمانية تتمتع بجودة عالية ويتم تصنيعها بمواصفات ومقاييس عالية تستهدف فنادق الأربع والخمس نجوم، التي تفضل دائماً استخدام منتجات الضيافة أوروبية الصنع. وفيما إذا كانت الصين تشكل خطر المنافسة في هذا القطاع أكد جراس أن المنتجات الإيطالية والأوروبية بصورة عامة تتمتع بجودة عالية، في حين أن المنتجات الأخرى تعتبر ذات تكلفة منخفضة وبالتالي جودة أقل، وأشار إلى توجه العديد من الفنادق والمطاعم الكبرى للصناعات ذات الجودة الأعلى، مع أهمية خضوعها لمقاييس معينة ولكن ذلك لا يمنع من وجود أسواق مختلفة تلبي كافة المستويات.

دبي - أمل الفلاسي