قالت دراسة للأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ان معظم الدول الأعضاء قامت باصدار الأدوات التشريعية اللازمة للسماح لشركات الوساطة المالية الوطنية بممارسة نشاطها في جميع دول المجلس.

واوضحت ان العمل يجري حاليا في الدول الأعضاء والأمانة العامة، واللجان الآملة في إطار مجلس التعاون، على استكمال الأدوات التي تمكن مواطني مجلس التعاون من الاستفادة من انطلاقة السوق الخليجية المشتركة، وذلك من خلال عدة آليات منها قياس درجة استفادة مواطني دول المجلس من قرارات المجلس الأعلى، التي صدرت بشأن المواطنة الاقتصادية.

وقامت الأمانة العامة بتوزيع استبيانات مفصلة لاستطلاع أراء المواطنين بشان سير العمل في السوق المشتركة، وطلب مقترحاتهم لتحقيق الاستفادة المثلى من قيامها، وقد تم تلقي مئات من تلك الاستبانات يتم حاليا تحليل نتائجها تمهيدا للرفع عن ذلك للجان المختصة. كما تشمل تلك الآليات نشر الوعي بين المواطنين بالامتيازات التي توفرها لهم المواطنة الخليجية المشتركة.

وقد قامت الأمانة العامة بعقد ندوات تعريفية بالسوق الخليجية المشتركة في الدول الأعضاء، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، وغرف التجارة والصناعة، وغيرها، لنشر الوعي بما توفره السوق من فرص، وعقدت في مقر الأمانة العامة اجتماعات لمسؤولي الإعلام في دول المجلس، تم خلالها الاتفاق على عدد من الآليات لنشر الوعي بين المواطنين عن السوق المشتركة.

وتشمل الآليات أيضا استكمال إنشاء آلية تسوية الخلافات، المنصوص عليها في الاتفاقية الاقتصادية، بما سيوفر للمواطنين ورجال الأعمال مرجعية ميسرة للفصل في الاختلافات في تفسير مقومات المواطنة الاقتصادية، حيث يجري العمل حاليا على تشكيل هيئة قضائية، وفقا للمادة 27 من الاتفاقية الاقتصادية، وستظهر الهيئة في أي قضايا لا يتم البت فيها من خلال الآليات الإدارية المشار إليها.

وتشمل هذه الآليات أيضا دراسة توسعة نطاق السوق الخليجية المشتركة، بحيث تشمل مجالات جديدة، إضافة إلى ما نصت اليه تحديدا الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس وإعلان الدوحة، وقد أقرت لجنة السوق الخليجية المشتركة ولجنة التعاون المالي والاقتصادي على سبيل المثال، المجالات التالية للسوق الخليجية المشتركة وهي تبنى قانونا موحدا للمنافسة وتنظيم الاحتكار، وتفعيل المادة الخامسة من الاتفاقية الاقتصادية، والاتحاد الجمركي، والمعاملة الوطنية لوسائط النقل، وحقوق الملكية الفكرية.

وبالنسبة لتداول وشراء الأسهم أوردت الدراسة ان معظم الدول الأعضاء قامت باصدار الأدوات التشريعية اللازمة لوضع قرار المجلس الأعلى موضع التنفيذ، إضافة إلى الأدوات التشريعية المشار إليها، يتطلب التنفيذ السليم للقرار بعض الإجراءات الفنية والتنظيمية التي تتيح للمواطنين الاستفادة منه بتكلفة اقتصادية معقولة، ويسمح لشركات الوساطة المالية الوطنية بممارسة نشاطها في جميع دول المجلس.

وتشير الدراسة التي أعدها الدكتور عبد العزيز العويشق إلى ان غالبية دول المجلس أصدرت قرارات إدارية تنفيذية للقرارات الصادرة عن المجلس الأعلى لمجلس التعاون، بشان المساواة بين مواطني دول المجلس العاملين في القطاع بعد التوظيف، وأكدت فيها على ان يعامل مواطنو دول المجلس العاملون لديها معاملة المواطن فيما يتعلق بالتوظيف، ويطبق عليهم ما يطبق على المواطنين من إجراءات.

كما ان نظم وتشريعات العمل في دول المجلس تعطي الأولوية في التوظيف لمواطني الدولة مقر العمل، ثم مواطني دول مجلس التعاون الأخرى. وعلى الرغم من صدور مثل هذه النظم والتشريعات والقرارات، الا ان تنفيذ قرارات المجلس الأعلى في هذا الشأن لا زال محدودا، كما ان الإجراءات التنفيذية المتخذة لا تزال قاصرة وغير فاعلة على ارض الواقع، ولا يزال مواطنو دول المجلس، الراغبون في العمل لدى دول المجلس الأخرى، يواجهون العديد من الصعوبات والعقبات التي تحول دون تمتعهم بالتسهيلات المناسبة التي تكفل لهم الحصول على فرص العمل المناسبة.

وأشارت إلى ان هناك تجارب تنسيق ثنائية في بعض دول المجلس، بافتتاح مكاتب للتوظيف، الا ان تجربة العمل فيها تحتاج إلى تفعيل كذلك. لذا فان الحاجة للتأكد لقيام الدول الأعضاء، التي لم تصدر بعد الآليات التنفيذية المناسبة باصدار مثل هذه الآليات في اقرب فرصة ممكنة كما تتطلب من جميع الدول الأعضاء إجراء دراسة تقييم لفاعلية الأدوات التنفيذية الصادرة في هذا الشأن.

وإعداد التصورات الكفيلة بتطويرها وضمان فاعليتها، بما في ذلك العمل على إنشاء أجهزة في وزارات العمل والشؤون الاجتماعية تحت اسم »وحدة التوظيف بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تناط بها مسؤولية تنفيذ ومتابعة تلك القرارات والآليات.

وبالنسبة لتفعيل شبكة تبادل المعلومات أوردت ان غالبية دول المجلس لا تزال لم تفعل مشاركتها في النظام الموحد، من خلال إدخال المعلومات المطلوبة مما يؤثر سلبا على فرص انتقال العمالة الوطنية بين دول المجلس، وذلك للنقص الملحوظ في المعلومات الموثوقة حول فرص العمل الشاغرة وغيرها من المعلومات المتعلقة بالاستخدام والتوظيف، مما يتطلب تكثيف الجهود لإسراع الدول الأعضاء في استكمال بناء نظمها المحلية على النحو الذي يتواءم مع أسس ومنطلقات المشروع الموحد لمعلومات سوق العمل بدول مجلس التعاون.

ويمكن التركيز في الفترة القصيرة القادمة على قطاعات ونشاطات ومهن معينة، حيث يترك للدول الأعضاء تحديد بعض الأنشطة »والتي تتوافر أو يمكن ان تتوافر حول أوضاع التوظيف فيها معلومات تساعد في اتخاذ القرارات كمجالات رائدة لاستقطاب عمالة من دول المجلس الأخرى، وكذلك تحديد أنواع بعض المهن التي يمكن ان تتوفر فيها فرص عمل وتتوفر حولها معلومات.

وبالنسبة لتملك العقار أوردت الدراسة ان هناك جهود في الوقت الحاضر لمراجعة التنظيم، بما يتفق مع قواعد السوق الخليجية المشتركة، بحيث يتم إقرار مبدأ المساواة التامة بين مواطني دول المجلس في تملك العقار، مع النص على حق كل دولة من الدول الأعضاء في حظر التملك على مواطني الدولة في مناطق معينة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة أية ظواهر سلبية، على ان تطبق تلك الإجراءات بدون تمييز بين مواطني الدولة ومواطني دول المجلس الأخرى.

أبوظبي ـ «البيان»