عادت أسعار النفط للانخفاض مجدداً أمس وتخلت عن مكاسب حققتها في اليوم السابق وبلغت 6%. وجاء التراجع على إثر بيانات اشارت إلى تعمق الركود في الولايات المتحدة الأميركية والبلدان المستهلكة الكبرى الأخرى مما عزز من مخاوف تراجع الاستهلاك العالمي. وقال الامين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (اونكتاد) إن الاقتصاد العالمي سينكمش بما لا يقل عن 1% هذا العام.

وأضاف ان الرقم يعكس نموا ايجابيا بنسبة 5. 2 إلى 6. 2% في البلدان النامية وانخفاضا بنسبة 2% في الاقتصادات المتقدمة. وقال ربما نرى مزيدا من الضغوط على النمو بالدول النامية وهذا بالطبع يؤدي الى انكماش أشد في أنحاء العالم. وانخفض سعر النفط أكثر من دولار للبرميل أمس مقتربا من 44 دولارا، وفي إحدى مراحل التداول هبط الخام الخفيف لعقود التسليم في ابريل 07. 1 دولار إلى 15. 44 دولارا للبرميل. وتراجع سعر مزيج برنت 82 سنتا إلى 69. 45 دولارا. وقال محللون لدي جي.بي مورجان ان قيود الامدادات تشير الى أن «سوق الخام باتت متوازنة أخيرا» وجاءت مكاسب النفط أول من أمس الخميس بفعل توقعات بان منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ستجري تخفيضا آخر للإنتاج وعلامات على انتعاش الطلب على الوقود في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن إجمالي الطلب على البنزين في الولايات المتحدة في الأسابيع الأربعة الماضية بلغ 99. 8 ملايين برميل يوميا مرتفعا 7. 1% عما كان عليه قبل عام.

غير إن وزير نفط الإكوادور قال انه لا يرى داعيا إلى أن تخفض أوبك الإنتاج مرة أخرى في اجتماعها القادم لان أسعار النفط العالمية بدأت تستقر. وقالت شركة أويل موفمنت الاستشارية في أحدث تقديراتها الأسبوعية إن صادرات دول أوبك المنقولة بحرا باستثناء انجولا ستنخفض إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات في أربعة أسابيع حتى 14 مارس. وأشارت إلى أن الصادرات من المنظمة ستبلغ في المتوسط 76. 22 مليون برميل يوميا بانخفاض 400 ألف برميل يوميا عن 16. 23 مليون برميل يوميا في أربعة أسابيع حتى 14 فبراير. وتتراجع الإمدادات مع تنفيذ أوبك لتخفيضات في الإنتاج قدرها 2. 4 ملايين برميل يوميا. وقالت الشركة إن المنظمة التزمت بالتخفيضات بنسبة ما بين 65 و75%. وقال روي ميسون المحلل بالشركة إنه أكبر انخفاض في خمس سنوات، لكن معدل الخفض ليس مذهلا. وفي الأسبوع الماضي قدر ميسون أن أوبك التزمت بالتخفيضات بنسب ما بين 60 و70%. وأورد محللون آخرون نسبا أعلى للالتزام.

فأظهرت بيانات شركة بترولوجيستيكس ومقرها جنيف في وقت سابق أن المنظمة من المتوقع أن تلتزم بالخفض بنسبة 89% في فبراير. وبدأت أوبك المسؤولة عن ضخ ثلث النفط العالمي خفض إمداداتها في سبتمبر الماضي لدعم أسعار الخام التي انخفضت من مستواها القياسي البالغ 27. 147 دولارا العام الماضي وعززت البيانات الاقتصادية السلبية مخاوف تدهور الطلب العالمي خلال الفترة المقبلة. وذكرت مصلحة الدولة للإحصائيات فيألاالصين في تقريرها السنوي أن استهلاك الطاقة لكل وحدة ألامن إجمالي الناتج المحلي انخفض بنسبة 5. 4% فى عام 2008 حيث ألاتعهدت الحكومة بتحسين كفاءة الطاقة. وتعهدت الحكومة الصينية بتخفيض استهلاك الطاقة لكل 10 آلاف يوان ألامن إجمالي الناتج المحلي بنسبة 20% خلال فترة خمسة أعوام ألامن 2006 إلى 2010. ولكن النسبة في 2007 وقفت عند 6. 3%.

لكن وعلى الرغم من المخاوف المتعلقة بتدهور الأسعار تعمل العديد من البلدان المصدرة للنفط على زيادة قدراتها الإنتاجية. وقال حسين الشهرستاني وزير النفط العراقي إن بلاده تأمل في زيادة إنتاج الخام بأكثر من 300 ألف برميل يوميا بنهاية العام المقبل. وكان الوزير يتحدث في مؤتمر يناقش فيه خبراء أفكارا بشأن تعزيز إنتاج النفط في المدى القصير. ويسعى العراق حاليا لإبرام عقود طويلة الأجل لتطوير حقول النفط والغاز الكبيرة لكنه يحتاج في الوقت الحالي إلى حل سريع.

وقال الشهرستاني انه ستتم خلال الاجتماع مناقشة خطة لزيادة إنتاج الخام بأكثر من 300 ألف برميل يوميا في العامين الحالي والقادم. وينتج العراق حاليا 3. 2 إلى 4. 2 مليون برميل يوميا في المتوسط وهو أقل من الإنتاج قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة له في عام 2003. وتعثرت الصادرات بسبب مشكلات فنية لكنها بلغت أعلى مستوى لها بعد الغزو في مايو الماضي عندما وصلت إلى مليوني برميل يوميا.

وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في المؤتمر إن الحكومة العراقية تسابق الزمن وان كل يوم يمر تتعطل فيه صناعة النفط تفقد الدولة فرصة للتطور. وباتت الحاجة إلى إصلاح قطاع النفط أكثر إلحاحا بعد انهيار أسعار النفط. وأرسلت الحكومة فريقا يتمتع بسلطات واسعة للتحقيق في ضعف الإنتاج من حقول النفط العراقية ورفع توصيات من أجل رفع الإنتاج سريعا. واضطر العراق لخفض الميزانية المقترحة لعام 2009 مرتين بسبب تراجع أسعار النفط الذي تشكل عوائده أكثر من 90% من إيرادات الحكومة.

وقالت شركة مشتركة جديدة بين العراق وشركة ميزوبوتاميا بتروليوم «ام.بي.سي» البريطانية ان قيمة استثمارات الشركة ستبلغ 400 مليون دولار. والهدف من تأسيس الشركة المشتركة هو زيادة الانتاج العراقي من النفط. وقالت ام.بي.سي في بيان ان الشركة البريطانية وشركة الحفر العراقية تنويان استثمار 400 مليون دولار لتمكين الشركة الجديدة التي أطلق عليها الشركة العراقية للخدمات النفطية من شراء وتشغيل 12 حفارا جديدا وتوفير الدعم اللازم ورأس المال العامل لهذا الغرض.

وستحفر الشركة التي يملك العراق 51% منها 60 بئرا نفطية جديدة سنويا ومن المتوقع أن تزيد إنتاج النفط العراقي 120 ألف برميل يوميا في غضون عام على أن تركز في البداية على حقول النفط الجنوبية. وجاء الاتفاق في الوقت الذي يمضي فيه العراق قدما في خططه لمنح عقود لشركات نفط عملاقة لتطوير احتياطات النفط والغاز الضخمة.

وأولى الآبار التي ستحفرها الشركة الجديدة واسمها الشركة العراقية للخدمات النفطية ستكون في حقول الجنوب بازركان وفكة والحلفاية العملاق الذي تزيد احتياطياته على خمسة مليارات برميل من النفط. وقال الشهرستاني نتوقع ان تبدأ الشركة عملياتها في العراق خلال بضعة اشهر.

وسيوسعون انشطتهم بسرعة كبيرة ليصبحوا واحدة من أكبر شركات الحفر في المنطقة. وأضاف لدينا خطط طموحة لزيادة الانتاج إلى ستة ملايين برميل يوميا وسوف يتطلب هذا حفر آلاف الابار الجديدة. وستكون هناك حاجة ماسة لشركات مثل هذه الشركة.

وفي سياق متصل قال وزير البترول السعودي علي النعيمي إن ست شركات أجنبية وثماني شركات محلية تأهلت للمشاركة في بناء وتشغيل وتملك مشروع مصفاة جازان المخصصة للتصدير بالمملكة. وقال إن من المتوقع أن تبدأ المصفاة عملياتها في أوائل عام 2015 متأخرة عامين عن الموعد الأصلي المستهدف.

وأضاف ان الشركات المشاركة في المشروع ستستفيد من اعفاءات ضريبية تصل الى 50 في المئة. وتأجل طلب العروض للمصفاة التي تتراوح طاقتها بين 250 ألفاً و400 ألف برميل يوميا عدة مرات. وكانت الخطط المبدئية تقضي بتقديم العروض في الربع الثاني من عام 2007.

ويمثل المشروع جزءا من خطط الحكومة السعودية لإعطاء دفعة اقتصادية لمنطقة جازان في أقصى الجنوب قرب اليمن على ساحل البحر الأحمر. وقالت الوزارة عام 2007 ان ثماني شركات سعودية و43 شركة عالمية تأهلت للمشاركة في العطاءات. وكانت شركة أرامكو السعودية من الشركات المتأهلة.

(الوكالات)