طغت المخاوف الاقتصادية على تداولات أسواق الأسهم العالمية أمس. واستمرت عوامل مثل انخفاض أرباح الشركات وتراجع أداء القطاع المصرفي في قيادة الاتجاه النزولي في بورصات آسيا وأوروبا، وأثارت مجموعة «لويدز» المصرفية البريطانية موجة من الذعر في أوساط مستثمري البورصات الأوروبية بعد أن أعلنت أن خسائرها عام 2008 بلغت 9.9 مليارات جنيه استرليني (14 مليار دولار).

وانخفضت الأسهم الأوروبية لتمحو كل مكاسب الجلسة السابقة، مع هبوط أسهم شركات الأدوية بفعل المخاوف من أن تحد الميزانية الأميركية المقترحة من أرباحها. وخسرت الأسهم الصينية مزيدا من نقاطها الأساسية بعد أن هوت بنسبة 3.8% في الجلسة السابقة مع ضعف ثقة المستثمرين جراء تراجع أرباح الشركات.ألا

فاينانشيال تايمز

وانخفض مؤشر فاينانشيال تايمز 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 2% إلى 718.06 نقطة. والمؤشر بسبيله لتسجيل خسارة قياسية بلغت 9.9% خلال شهر فبراير الذي شهد الانخفاض الشهري السادس على التوالي. كما هبط القطاع المصرفي وانخفض سهم مجموعة لويدز بانكنج جروب 12% بعد أن كشفت عن خسارة هائلة في العام الماضي وقالت إنها لم تستكمل بعد تفاصيل خطتها لتجميع أصول بمليارات الجنيهات الاسترلينية في خطة تدعمها الحكومة لتأمين البنوك.

بعد أن أصبحت من «المصارف الكبرى» من خلال عملية الاستحواذ الطارئة لمصرف «هاليفاكس بنك أوف سكوتلاند» في سبتمبر الماضي. وقالت المجموعة المصرفية إن نشاط «لويدز» الأصلي قد حقق أرباحا قبل خصم الضريبة بقيمة 807 ملايين استرليني العام الماضي لكن «هاليفاكس بنك أوف سكوتلاند» أكبر بنك للإقراض العقاري في بريطانيا قد مني بخسائر قيمتها 9.9 مليارات استرليني.

ورغم ذلك فإن أرباح بنك «لويدز» تراجعت بنسبة 80% عن مستواها في عام 2007. وأثارت صفقة الاستحواذ التي أيدتها الحكومة البريطانية خلال ذروة الأزمة المصرفية في سبتمبر جدلا كبيرا، ومن المتوقع أن تعلن المجموعة عن عملية شطب ضخمة في الوظائف لقوتها العاملة البالغة 145 ألف موظف حول العالم.

وتأتي نتائج «لويدز» بعد يوم واحد من إعلان مصرف «رويال بنك أوف سكوتلاند» عن خسائر سنوية قياسبة بلغت قيمتها 34 مليار دولار للعام الماضي في أكبر خسارة لم يشهدها قطاع الشركات البريطاني في تاريخه.

ولكن وعلى عكس «رويال بنك أوف سكوتلاند» الذي وضع 325 مليار استرليني للأصول عالية المخاطر في برنامج تأميني جديد تدعمه الحكومة، فإن مجموعة «لويدز» قالت إنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن مثل هذا البرنامج مع الحكومة. وكان من المتوقع أن ينقل بنك لويدز أكثر من 200 مليار استرليني في هذا البرنامج.

مؤشر نيكاي

وفي اليابان ارتفع مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات الكبرى 110.49 نقاط، أي بنسبة 1.5% إلى 7568.42 نقطة في نهاية التداول لينهي الأسبوع مرتفعا مقارنة بالأسبوع السابق وبعد أسبوعين تراجع فيهما المؤشر. وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي اقترب المؤشر من أدنى مستوى له في 26 عاما وانخفض دون 7000 نقطة. وأنهى المؤشر الشهر منخفضا عن مستواه في نهاية الشهر الماضي. وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.9% إلى 756.71 نقطة.

صينياً، تراجع مؤشر شنغهاي المركب 1.92% أي 40.66 نقطة إلى 2080.6 نقطة، ألافيما هوى مؤشر شنتشن 3.34% أي 259.58 نقطة إلى7518.33 نقطة. وتجاوزت الخسائر المكاسب بـ 876 إلى 52 في شنغهاي و778 إلى 28 ألافي شنتشن.

ألايشار إلى انه من بين 920 شركة أصدرت تقديرات عائداتها غير المراجعة ألاللعام 2008، توقعت 41% فقط من الإجمالي تحقيق أرباح. وتشير تقارير ألاالعائدات إلى تقديرات بهبوط إجمالي صافي الربح بنسبة 46% على أساس ألاسنوي إلى 159.8 مليار يوان (نحو 23.4 مليار دولار).

شركات الأدوية

وشهدت أسهم شركات الأدوية تراجعاً كبيراً حيث هبط سهم استرازينيكا بنسبة 2.7% وسهم سانوفي افنتيس 4.7% وسهم روش 2.2%. وانخفض سهم شركة دايشي سانكيو للأدوية 5.3% إلى 1591 ينا بعد أنباء عن تحقيق في قرار لإدارة الأغذية والعقاقير الأميركية لعزل عالم من لجنة تراجع دواء رئيسيا مرشحا من الشركة.

وتراجع سعر سهم مجموعة باسف الألمانية أكبر منتج للكيماويات في العالم في بورصة فرانكفورت للأوراق المالية بعد إعلان الشركة تسريع وتيرة إجراءات خفض الإنفاق في أعقاب الإعلان عن تسجيل خسائر خلال الربع الأخير من العام الماضي. وسجلت باسف خلال الربع الأخير من العام الماضي خسائر قدرها 313 مليون يورو (398 مليون دولار) في الوقت الذي حذرت فيه المجموعة من تراجع مبيعاتها نتيجة تداعيات الركود الاقتصادي العالمي على أسواق صادراتها الرئيسية.

وقال يورغن هامبريخت الرئيس التنفيذي للمجموعة الألمانية أثناء الإعلان عن نتائجها ربع السنوية إن عام 2009 سيكون عاما صعبا بصورة استثنائية. وأضاف «الموقف في أسواقنا يزداد تدهورا ومستويات المخزون لدينا مازالت مرتفعة». وقال إن الطلب على المنتجات الكيماوية في العالم لم يسجل ارتفاعا منذ بداية 2009. وفي مواجهة هذه الأوضاع قررت الشركة إغلاق عدد من مصانعها غير الرابحة في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة مع الاستغناء عن 15 ألف عامل من بين قوة العمل لديها وقدرها 97 ألف عامل.

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت في جلسة الخميس على تراجع في بورصة وول ستريت بنيويورك، حيث قادت أسهم شركات الرعاية الصحية الهبوط وسط مخاوف بأن الإصلاحات المقترحة من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما في إطار موازنة عام 2010 ستضر الصناعة.

وهبط مؤشر داو جونز القياسي 88.81 نقطة، أي بنسبة 1.2%، ليصل إلى 7182.08 نقطة. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 12.07 نقطة، أي بنسبة 1.6%، ليصل إلى 752.83 نقطة. وفقد مؤشر ناسداك المجمع 33.96 نقطة، أي 2.4 %، ليصل إلى 1391.47 نقطة.

وتتزايد مخاوف المستثمرين في أسواق الأسهم العالمية بشأن موقف أرباح الشركات، إضافة إلى الشكوك المحيطة بمستقبل القطاع المصرفي. وأعلنت شركة «ديل»، ثاني أكبر مصنع لأجهزة الكمبيوتر في العالم، أن أرباحها انخفضت إلى النصف تقريبا خلال الربع الرابع من العام المالي مع انخفاض إنفاق المستهلكين جراء الركود العالمي.

وقالت الشركة التي تتخذ من تكساس مقرا لها إن الأرباح تراجعت بنسبة 48% لتصل إلى 351 مليون دولار أو 18 سنتا للسهم منخفضة من 679 مليون دولار أو 31 سنتا للسهم خلال نفس الفترة من العام الماضي. وأشارت إلى أن الإيرادات في الربع الأخير تراجعت بنسبة 16% لتصل إلى 13.4 مليار دولار. وفي العام المالي المنتهي في يناير الماضي هبطت أرباح ديل بنسبة 16% إلى 2.5 مليار دولار. بينما ظلت الإيرادات دون تغيير يذكر عند 61.6 مليار دولار.

سيتي جروب

ولا تزال الشكوك تحيط بالرؤية المستقبلية لسيتي جروب، إحدى كبريات المؤسسات المصرفية في العالم. وقال مصدر مطلع إن الحكومة الأميركية وسيتي جروب توصلتا إلى اتفاق لتحويل ما قيمته 25 مليار دولار من الأسهم الممتازة التي تملكها الحكومة في البنك الأميركي إلى أسهم عادية.

وأضاف المصدر انه بمقتضى الاتفاق الذي يهدف إلى تعزيز قاعدة رأسمال البنك فإن سيتي جروب لن تتلقى أي أموال جديدة من الحكومة الأميركية وسيتعين عليها أن تجد مستثمرين من القطاع الخاص على استعداد لتحويل أسهمهم الممتازة إلى أسهم عادية. وستقوم الحكومة بمجاراة تحويلات أسهم مستثمري القطاع الخاص، دولار مقابل دولار، وبما يصل إلى 25 مليار دولار.

وفي سياق متصل بمشكلات القطاع المالي، أعلنت مؤسسة «جي بي مورجان تشيس» أنها ستلغي المزيد من الوظائف عما كان متوقعا من قبل وذلك بعد استحواذها العام الماضي على مصرف واشنطن ميتشوال حيث ستلغي ما مجموعه 12 ألف وظيفة.

وقال مديرون تنفيذيون خلال مؤتمر استثماري إن خفض عدد الوظائف والإجراءات الأخرى ستسفر عن توفير نحو ملياري دولار. وكانت جي بي مورجان تشيس تتوقع إلغاء نحو تسعة آلاف وظيفة. واستحوذت المؤسسة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها على مصرف واشنطن ميتشوال في سبتمبر الماضي بعد سقوطه ضحية للأزمة المالية ليصبح أكبر مصرف يفلس في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.

(الوكالات)