ارتفع سعر النفط متجاوزا 43 دولارا للبرميل أمس بعد أن أعلنت الإمارات تخفيضات أكبر في إمداداتها من الخام لآسيا في ابريل المقبل في إشارة على أن أوبك ستخفض إنتاجها بدرجة أكبر في اجتماعها المقرر في مارس المقبل. وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» إنها ستبيع أقل للعملاء من خام مربان وثلاث خامات رئيسية أخرى في أبريل بالمقارنة مع مارس.
وأوضحت الشركة في بيان ان الإمدادات ستنخفض بنسبة 15% عن الكميات المتعاقد عليها من خام مربان في ابريل بالمقارنة مع 10% فقط في مارس. وأضافت أن الإمدادات من خام زاكوم السفلي وخام أم الشيف ستخفض بنسبة 15% بدلا من 10% أيضا بينما ستخفض إمدادات خام زاكوم العلوي 17%. ويقول محللون إن الخطوة فاجأت المتعاملين الذين توقعوا أن تبقي الإمارات على تخفيضات إمدادها دون تغيير في ابريل. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف في عقود أبريل 70 سنتا إلى 43. 20 دولارا للبرميل بعد أن بلغ أعلى مستوياته خلال اليوم عند 43. 75 دولارا.
وارتفع مزيج برنت خام القياس الأوروبي 50 سنتا إلى 44. 79 دولارا. وقال ادوارد مير المحلل في ام. اف غلوبل في نيويورك إن السوق تتوقع المزيد من الخفض في الإنتاج من جانب منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك». وأوضح «أسعار النفط الخام قد ترتفع قليلا عن مستوياتها الراهنة مع اقتراب اجتماع أوبك ومع بدء المشاركين في مناقشة خفض جديد». وأضاف «لكن حتى إذا خفضت أوبك إنتاجها فإن لدينا شكوكا في أن الأسعار ستتحرك بدرجة كبيرة فوق مستوى 50 دولارا الذي يبدو سعرا عادلا للنفط في الوقت الراهن».
واستفاد النفط أيضاً من بيانات أظهرت انخفاض المخزون الأميركي من الخام. وأظهرت بيانات أسبوعية لإدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات الولايات المتحدة من البنزين هوت الأسبوع الماضي بشدة مع انتعاش الطلب بينما زادت إمدادات النفط الخام زيادة أقل من المتوقع. وقالت الإدارة في تقريرها الأسبوعي إن مخزونات البنزين انخفضت 3. 4 ملايين برميل إلى 215. 3 مليون برميل مقارنة مع التوقعات بهبوط قدره مئة ألف برميل.
وارتفع إنتاج المصافي من وقود السيارات 172 ألف برميل يوميا إلى 8. 94 ملايين برميل يومياً. وبلغ إجمالي الطلب على البنزين 8. 99 ملايين برميل يومياً. وأظهرت البيانات زيادة بنسبة 1. 7% في الطلب على البنزين في الولايات المتحدة على مدى الأسابيع الأربعة المنتهية في 20 فبراير، حيث شجعت أسعار البنزين المنخفضة أصحاب السيارات في أميركا على العودة إلى الطريق، ما أنعش الطلب على الوقود.
مخزون الخام
وقال التقرير إن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة بلغت 351. 3 مليون برميل مسجلة زيادة قدرها 700 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في 20 من فبراير. وكانت الزيادة نصف ما تنبأ به المحللون وهو زيادة قدرها 1. 4 مليون برميل. وجاءت الزيادة الطفيفة في مخزونات الخام مع انخفاض الواردات 24 ألف برميل يومياً، بينما انخفض طلب شركات التكرير على النفط الخام بمقدار 207 آلاف برميل يوميا إلى 13. 94 مليون برميل يومياً.
وانخفضت معدلات تشغيل المصافي 0. 9 نقطة مئوية إلى 81. 4% من طاقتها الإنتاجية مقارنة بتنبؤات بهبوط قدره 0. 1 نقطة مئوية. وفي الوقت نفسه زادت مخزونات المقطرات ومنها زيت التدفئة والديزل على غير المتوقع 800 ألف برميل إلى 141. 6 مليون برميل. وكان محللون تنبأوا بهبوط قدره 1. 3 مليون برميل. غير أن مخزونات زيت التدفئة سجلت هبوطا موسميا قدره 300 ألف برميل إلى 35. 6 مليون برميل. وبلغ إجمالي الطلب على المقطرات 4. 17 ملايين برميل يومياً خلال الأسابيع الأربعة الماضية منخفضا 1. 6% عما كان عليه منذ عام.
انخفاض الأسعار
ودفع انخفاض أسعار النفط البلدان المستهلكة والمنتجة على السواء لتعزيز مخزوناتها. وقالت مصادر بصناعة النفط إن إيران تخزن نحو مليوني برميل من البنزين في ناقلة عملاقة في إطار خططها لتعزيز المخزونات قبل عطلات العام الفارسي الجديد في نهاية مارس. وقال متعامل في الشرق الأوسط «هذا أمر يقومون به من وقت لآخر قبيل مواسم العطلات نظرا لأن طاقة التخزين على البر محدودة».
وذكرت مصادر ملاحية أن إيران لديها أسطول حديث نسبيا من الناقلات العملاقة التي يمكنها تخزين البنزين اذا تطلب الأمر. وتخزن إيران بالفعل نحو مليوني برميل من السولار في ناقلات للاستفادة من الأسعار الرخيصة في تخزين كميات من الوقود حتى رغم أن الشتاء المعتدل يحد من الطلب. وزادت واردات إيران من البنزين في فبراير بنسبة 18% لتصل إلى 160550 برميلا يوميا. واستوردت إيران نحو 136 ألف برميل يوميا في يناير.
ويجتمع وزراء نفط أوبك في 15 من مارس لبحث سياسة الإنتاج، ومن المتوقع أن تدرس المنظمة تخفيضات أكبر في الإنتاج. وقال وزير المالية الفنزويلي رودريجيز وهو رئيس سابق للمنظمة إن بلاده تتوقع أن تقترح تخفيضات جديدة للإنتاج. وقالت شركة النفط الحكومية في انغولا إن البلاد ستخفض إنتاجها إلى 1. 656 مليون برميل يوميا من النفط في عام 2009 انخفاضا من مليوني برميل يوميا في العام الماضي التزاما بتخفيضات أوبك للإنتاج بهدف دعم أسعار النفط.
وقالت انغولا إن إيرادات النفط في عام 2008 ارتفعت بنسبة 53% بالمقارنة بالعام السابق إلى 26. 6 مليار دولار. وزادت الأرباح الصافية لشركة النفط سونانجول كذلك بنسبة 30% إلى 2. 9 مليار دولار. وقال مانويل فنسينت الرئيس التنفيذي للشركة للصحافيين في لواندا «في عام 2009 نتوقع إنتاجا عند مستوى 1. 656 مليون برميل يوميا». وأضاف أن انغولا ستخفض إنتاجها بمقدار 244 ألف برميل يوميا هذا العام التزاما بتخفيضات أوبك التي تهدف إلى وقف انخفاض أسعار النفط الذي تجاوز مئة دولار منذ يوليو الماضي.
استثمارات انغولا
وقال مانويل فيسنت رئيس شركة النفط الحكومية «سونانجول» إن انخفاض أسعار النفط لن يؤثر على عزم انغولا لتنفيذ استثمارات بمليارات الدولارات في الداخل وزيادة حصصها في شركات برتغالية. وأوضح «تعودنا على تقلب الأسعار في سوق النفط ومازلنا ملتزمين باستثماراتنا الطويلة الأجل».
وتعتزم سونانجول بناء مصفاة نفط جديدة بتكلفة ثمانية مليارات دولار في لوبيتو ومصفاة أخرى في سويو للمساعدة في تلبية الطلب المتزايد على البنزين في الاقتصاد الذي سجل نموا في خانة العشرات منذ نهاية الحرب الأهلية عام 2002. ويجري أيضا تجديد المصفاة الوحيدة القائمة في لواندا وطاقتها 65 ألف برميل يوميا من أجل زيادة إنتاجها إلى 100 ألف برميل يومياً. وقال فيسنت إن الهدف هو إنتاج نصف مليون برميل يوميا.
وتؤكد سونانجول أنها ملتزمة أيضا ببناء أول مصنع للغاز الطبيعي المسال في انغولا بتكلفة أربعة مليارات دولار. وتسعى البلدان المنتجة لتعزيز استثماراتها في مجال الغاز في ظل تزايد اعتماد الدول الصناعية عليه والقلق الدائر بشأن اعتماد أوروبا على مصدر واحد وهو بلدان الاتحاد السوفييتي السابق.
وقال مسؤولون في بروكسل إن الاتحاد الأوروبي يراقب عن كثب التقارير الواردة بشأن خلاف جديد بين روسيا وأوكرانيا في قضية الغاز وذلك بعد شهرين من النزاع السابق منذ شهرين والذي عرقل إمدادات الغاز الموجهة لدول الكتلة. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية فيران تاراديلاس «نتابع عن كثب موقف العلاقات التجارية بين أوكرانيا وروسيا إذ من شأنها التأثير على إمدادات الغاز للاتحاد».
وذكرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية اليومية أن شركة «غازبروم» عملاق صناعة النفط والمحتكرة للغاز في روسيا تفكر في قطع إمدادات الغاز عن أوكرانيا بسبب خلاف بشأن ديون تزعم الشركة أن أوكرانيا لم تسددها. ويأتي هذا الخلاف في أعقاب نزاع آخر دب في يناير الماضي بعد أن قطعت غازبروم كل إمدادات الغاز عن أوكرانيا والموجهة من خلالها لأوروبا في خطوة أسفرت عن حدوث أزمة غاز واسعة المدى في أوروبا. وفي ظل القواعد الجديدة للاتحاد الأوروبي لا تستطيع الكتلة عمل شيء سوى تقديم المساعدة للدول الأعضاء لتخطي أزمة انقطاع الغاز بعد أن تتخذ الشركات والحكومات الوطنية إجراءاتها الخاصة.
(الوكالات)


