تنتشر حاليا وجبات الغداء ذات الأسعار المنخفضة في جميع أنحاء العالم نتيجة للأزمة المالية حيث تلقى هذه الوجبات إقبالا واسعا. ويعرض بول كاميليري صاحب مطعم سوجورن الراقي بمدينة سيدني الأسترالية وجبة غداء مكونة من ثلاثة أصناف مقابل 30 دولارا أستراليا (19 دولارا أميركياً)، ويقول كاميليري إن ''هذه الأصناف تليق بدرجة أكبر بمطعم صغير، غير أنني لا أحقق منها أي أرباح''.

وزاد التزاحم بشكل ملحوظ على مطعم ماكدونالد الذي يقع قرب مطعم سوجورن، غير أنه من الصعب القول إن الزبائن الذين اعتادوا الجلوس على مقاعد مطعم سوجورن الراقي هم أنفسهم الذين اصطفوا في طوابير للحصول على الوجبات السريعة والخفيفة الرخيصة الثمن في مطعم ماكدونالد. وأصبح الاتجاه الآن هو التعايش مع عالم ضربه الركود الاقتصادي بشدة حيث يروج بيع عبوات الشيكولاتة والفول السوداني وغيره من المحمصات لتناولها كوجبات سريعة منخفضة السعر، وحيث تروج أيضا عروض الأفلام السينمائية التي تشعر الرواد بالأمل وترفع من روحهم المعنوية، كما تشهد المتاجر التي تقدم تخفيضات مثل متجر ألدي الشهير إقبالا منقطع النظير.

وتنصح كارين فيليبس من شركة ذي ليدنج إدج لبحوث السوق بأن يكون الجميع على حذر في الوقت الراهن، حيث أن الاتجاه إلى الإفراط في الاستهلاك واستعراض القدرة المالية في شراء السلع أصبح شيئا بغيضا إلى النفس. وبدلا من جلب شطيرة معهم من المنزل إلى مكان العمل يحب المديرون أن تتم مشاهدتهم وهم يتناولون طعام الغداء في الخارج وإن كان على شكل وجبة بسيطة منخفضة السعر، وبدلا من الجلوس في المنزل والاستغراق في تفكير كئيب فإن الناس يتجهون إلى الترفيه عن أنفسهم بدخول دور السينما.

ويقول بيتر كودي من أحد سلاسل دور السينما في سيدني ''لم نلحظ أي تأثيرات سلبية من جراء الأزمة المالية العالمية، وشهدنا رواجا في ارتياد دور السينما خلال شهري ديسمبر ويناير وهما الشهران اللذان يعدان ذروة المشاهدة السينمائية في أفرعنا بشكل تقليدي''. ولا يتعين على الناس الذهاب إلى دور السينما لمشاهدة الأفلام في الأوقات التي تسود فيها الأزمات الاقتصادية، غير أنهم يفعلون ذلك، ولكنهم يتعين عليهم تناول الطعام بغض النظر عن الأوضاع الاقتصادية سواء كانت في حالة الانتعاش أو الأزمات.

وفي ظل الظروف الحالية فإن القطاعات منخفضة الأسعار والمرحة من الأسواق هي التي تعد الأفضل من حيث الأداء. وتعتزم سلسلة ماكدونالد افتتاح 39 منفذا جديدا خلال العام الحالي، غير أنه من المتوقع أن تغلق الكثير من المطاعم الراقية أبوابها. ويقول روبرت جولدمان رئيس مجموعة رعاية مصالح المطاعم «نفتقد بالتأكيد الأيام الطيبة التي كانت سائدة خلال السنوات العشر الماضية حيث كان النشاط رائجا، وسيظل الناس يتوجهون إلى المطاعم أيام الجمع، ولكن السؤال الصعب حاليا هو ما إذا كانوا سيتوجهون أيضا بقية أيام الأسبوع».

ويرى الباحثون أنه من الصعب تحديد ما إذا كان الزبائن الموسرون قد هجروا مطعم سوجورن لصالح مطاعم بيتزا دومينو، لأن المسألة أكثر تعقيدا من ذلك. ويقول أصحاب المخابز إنهم يبيعون كميات أكبر من الكعك المحلى بقليل من السكر حيث أصبح مزيد من الموظفين يشترونه لتناوله مع وجبات الغداء المعبأة بدلا من الخروج من مقار أعمالهم وقت الراحة لتناول شيء من الطعام بالخارج. ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن الركود يفعل أشياء عجيبة.

فعلى سبيل المثال شهدت ملاعب كرة القدم البريطانية أكبر إقبال على مشاهدة المباريات وقت الأزمة الاقتصادية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. ومن بين التفسيرات التي طرحت لهذه الظاهرة، أن الناس يحبون أن يرفهوا عن أنفسهم في أوقات الأزمات الاقتصادية لينسوا الأوقات العصيبة التي يمرون بها.

(د ب أ)