تكبدت شركة صناعة السيارات الأميركية «جنرال موتورز» خسائر بقيمة نحو 31 مليار دولار في 2008 وذلك بعد خسارة بقيمة 43 مليار دولار في 2007، بحسب نتائج اولية نشرتها الشركة أمس. وأشارت جنرال موتورز التي تسعى حاليا للحصول على مساعدة اضافية من الحكومة الأميركية، الى انها تتوقع ان يتواصل الوضع الصعب للظرف الاقتصادي عموما وفي سوق السيارات خلال 2009، بحسب بيان.

وجاءت الخسائر اكبر مما توقعه المحللون بالنسبة للسنة وللفصل الرابع منها وهي الفترة التي كثفت فيها الشركة التي تشهد اعادة هيكلة مستمرة منذ نهاية 2005، اجراءات الاصلاح وواجهت خلالها تدهورا اقتصاديا. والخسائر الصافية لعام 2008 تبلغ 9. 30 مليار دولار غير انها تتقلص الى 8. 16 مليار دولار اذا استبعدنا منها نفقات استثنائية لم تورد الشركة تفاصيل بشأنها. وبحساب السهم وبدون اعتبار النفقات الاستثنائية فان الخسارة السنوية تبلغ 29 دولارا.

وفي الفصل الرابع من العام الماضي اعلنت جنرال موتورز خسارة صافية بقيمة 6. 9 مليارات دولار مقابل 5. 1 مليار قبل عام. وبدون اعتبار النفقات الاستثنائية فان هذه الخسارة تبلغ 5،9 مليارات دولار اي 6. 9 دولارات لكل سهم. وكان السوق يتوقع خسارة من 4. 7 دولارات لكل سهم خلال الفصل ومن 94. 26 دولارا خلال العام. كما جاء اداء الشركة دون المتوقع في مستوى رقم المعاملات بمداخيل بلغت 149 مليار دولار في 2008 مقابل 152،6 مليارا متوقعة.

وقالت جنرال موتورز ومنافستها كرايسلر التي حصلت على 4 مليارات دولار من الحكومة الأسبوع الماضي إنهما قد تحتاجان إلى ما يصل إلى 20 مليار دولار إضافية لتجاوز حالة الركود الكبير الذي تعاني منه الولايات المتحدة. وتسببت الأزمة المالية في الولايات المتحدة في انخفاض مبيعات السيارات الأميركية إلى أدنى مستوياتها في ربع قرن خلال الأشهر الأربعة الماضية. ولكن العديد من المشرعين وخبراء الاقتصاد حملوا ديترويت المسئولية لعدم التكيف مع التغير في السوق على مدى العقد الماضي.

من جهة أخرى وجه وزير الاقتصاد الألماني الجديد كارل تيودور تسوجوتنبرج انتقادات حادة لمجموعة جنرال موتورز واتهمها بإرسال القليل من المعلومات حول مصير شركة أوبل الألمانية التي تملكها المجموعة الأميركية. وقال الوزير في العاصمة برلين إن الحكومة الألمانية والمستثمرين ليس لديهم أدنى فكرة عن خطة جنرال موتورز تجاه أوبل وطالب في الوقت نفسه بطرح خطة إصلاح الهياكل في أسرع وقت ممكن.

وحول إمكانية شراء الحكومة الألمانية وحكومات الولايات بعض الحصص في أوبل لإخراجها من عثرتها، أكد وزير الاقتصاد أن هذا الخيار لن يأتي في مقدمة الحلول المطروحة. وأشار الوزير إلى ضرورة مراجعة وسائل الإنقاذ الأخرى مثل حصول أوبل على قروض بنكية أو دخول مستثمرين لشراء حصص فيها لتغطية العجز المالي الذي تعاني منه الشركة. ومن جانبه، وعد وزير الخارجية الألماني ونائب المستشارة فرانك فالتر شتاينماير بتقديم دعمه الكامل لعمال شركة أوبل وقال اليوم أمام 15 ألف عامل للشركة تجمعوا في المصنع الرئيسي بمدينة روزلسهايم لا نعرف حتى الآن كيف ستنتهي المعركة ولكننا نملك أوراقا جيدة.

وأكد الوزير أنه لن يتأخر في تقديم المساعدة للشركة ، غير أنه لم يحدد أنواع المساعدة التي ستقدمها الحكومة الألمانية لإنقاذ أوبل. وفي إطار الأوضاع الصعبة التي تعيشها شركات السيارات الأميركية، أجرت قيادات شركة كرايسلر لصناعة للسيارات و المهددة بالإفلاس مباحثات مع ممثلين للإدارة الأميركية في العاصمة واشنطن حول خطط إصلاح هياكل الشركة. وقالت تقارير إن رئيس الشركة روبرت نارديلي ناقش أمس الأربعاء في لقاء مع اللجنة التي تشكلت حديثا لإصلاح قطاع إنتاج السيارات والمعروفة بـ «فريق العمل» التحالف المزمع إقامته بين مجموعة فيات الإيطالية وكرايسلر الأمريكية ووصفه بأنه الطريق الأمثل للإنقاذ.

(الوكالات)