تباينت أسواق الأسهم العالمية أمس وسط مزيد من الأنباء السيئة في القطاع المصرفي. وفي حين تراجعت المؤشرات اليابانية سجلت بورصات أوروبا تبايناً ملحوظاً. وكشف مصرف رويال بنك اوف سكوتلاند أنه مني بخسارة بلغت 1. 24 مليار جنيه إسترليني (3. 34 مليار دولار) في العام الماضي ليسجل أكبر خسائر في تاريخ الشركات ببريطانيا. كما أعلن دريسدنر بنك الألماني أنه تكبد خسارة بقيمة 3. 6 مليارات يورو عام 2008 بسبب الأزمة التي ضربت الأسواق المالية.
لكن رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بن برنانكي قال انه لا نية لتأميم البنك الأميركي المتعثر سيتي جروب الأمر الذي ساعد على انتعاش الأسهم في وول ستريت في الجلسة السابقة واستعادة بعض خسائرها. وأقر برنانكي بأن تأخذ الحكومة حصة أقلية كبيرة في سيتي أو بنوك أخرى، لكنه شدد على أن لديها الأدوات، التي تضمن تحقيق النتائج الجيدة التي تجنب الآثار السلبية لطرق عملية الإفلاس أو التأميم.
وتراجعت الأسهم اليابانية متأثرة بمخاوف اقتصادية قضت على التفاؤل الذي أنعشه تراجع الين. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي 29. 3 نقاط أي بنسبة 04. 0% ليغلق عند 93. 7457 نقطة. كما فقد مؤشر توبكس للأسهم الممتازة 3.09 نقطة أي بنسبة 41. 0% ليصل إلى 53. 742 نقطة. وأظهرت أرقام تدفقات رؤوس الأموال أن المستثمرين الأجانب باعوا 8. 450 مليار ين (63. 4 مليارات دولار) من الأسهم اليابانية الأسبوع الماضي في أكبر مبيعات أسبوعية صافية منذ نوفمبر. كما زادت مشتريات المستثمرين اليابانيين من الأسهم والسندات في الأسواق الخارجية عن مبيعاتهم منها.
وتباينت الأسهم الأوروبية بعد موجة هبوط استمرت أربعة أيام بينما يدرس المستثمرون مجموعة واسعة من نتائج الشركات ورحبوا بخطة الحكومة البريطانية لتأمين أصول البنك. وارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 2. 1% إلى 74. 724 نقطة.
وارتفع سهم شركة تليفونيكا 3. 3% بعد أن قالت أكبر شركة اتصالات في اسبانيا إنها ستبقي على النمو المستهدف لعام 2010 وتوقعت نموا بنسبة 3% في إيرادات التشغيل قبل خصم الإهلاك واستهلاك الدين في عام 2009. وكانت الأسهم الأوروبية قد انخفضت في اليوم السابق وذلك للجلسة الرابعة على التوالي مع تراجع القطاعات المأمونة مثل الاتصالات والصيدلة لتطغى على يوم ايجابي بوجه عام للبنوك التي زادت أسعار أسهمها بفعل خطة إنقاذ بريطانية.
وانخفض مؤشر استوكس 600 وهو مقياس أوسع للأسهم الأوروبية 3. 0% وكان أشد القطاعات خسارة هي الصيدلانيات ومرافق الخدمات العامة والاتصالات المحمولة. وفي قطاع الصيدلة هوت أسهم روش 3% وهبطت اسهم جلاكسوسميثكلاين 1. 1% ونزل سهم نوفارتيس 5. 1%. وانخفضت أسهم الاتصالات الأوروبية عموما مع تراجع سهم مجموعة بي.تي 4. 1% ونزول سهم سويسكوم 8. 1% وتراجع سهم فرانس تليكوم 5. 1%.
ضغوط قوية
ويشكل القطاع المصرفي مصدر ضغط قوي على أسواق الأسهم العالمية بسبب الأداء السيئ خلال الفترة الأخيرة. وقال رويال أوف سكوتلاند إنه يعتزم وضع أصول قيمتها 325 مليار جنيه إسترليني في خطة تأمين حكومية. وبلغت حصيلة الديون المعدومة للبنك، الذي تلقى مساعدات إنقاذ من الحكومة العام الماضي 7 مليارات إسترليني، فيما قام بشطب 2. 16 مليار إسترليني تتعلق بصفقة استحواذه المشؤومة على بنك أيه بي إن أمرو الهولندي عام 2007.
وقال الرئيس التنفيذي الجديد للبنك ستفين هيستر إنها خسائر مروعة معلنا عن برنامج ضخم لإعادة الهيكلة سيشمل فصل الأصول عالية المخاطر عن الأنشطة السياسية للبنك. وقالت تقارير إن رويال بنك أوف سكوتلاند سيشطب ما يصل إلى 20 ألف وظيفة أي أقل بقليل من 10% من القوة العاملة لديه حول العالم والتي تبلغ 220 ألف موظف حيث ان البنك يستهدف خفض النفقات السنوية بحوالي 5. 2 مليار إسترليني.
وقال هيستر إن وظيفته تتركز على وضع خطة تعافي البنك من خلال العودة للتركيز على الأنشطة الرئيسية وتخفيض عمليات الإقراض والأنشطة الأخرى. كما أعلن رويال بنك أوف سكوتلاند عن برنامج كبير لإعادة الهيكلة يركز على وضع 325 مليار إسترليني لما يطلق عليه بالأصول عالية المخاطر في برنامج يقدم ضمانات ضد أي خسائر قد تحدث مستقبلا. ويهدف برنامج حماية الأصول الذي يؤيده دافعو الضرائب إلى تعزيز ميزانية البنك وتشجيع البنوك على تقديم المزيد من القروض للشركات والأفراد.
وقالت تقارير إن من بين أصول آر بي إس التي قد يتم عرضها للبيع عمليات المصرفية التجارية وخدمات التجزئة المصرفية في آسيا واستراليا ومعظمها تم الحصول عليها في إطار صفقة استحواذ بنك أيه بي إن أمرو. وتمتلك الحكومة البريطانية أكثر من 70% في البنك الذي أضير بشدة من الإفراط في عمليات الإقراض وصفقة استحواذ أيه بي إن أمرو قبيل اندلاع أزمة الائتمان العالمية.
وكانت الحكومة قادت مفاوضات أيضا بشأن إنشاء برنامج حماية أصول مشابه مع مجموعة لويدز المصرفية التي من المقرر أن تعلن عن نتائجها السنوية لعام 2008 اليوم الجمعة. وفي ذات الإطار قال دريسدنر بنك الذي باعته مجموعة أليانز الألمانية للتأمين العملاقة إلى كوميرتس بنك العام الماضي إن الخسائر التي تكبدها جاءت بناء على أرقام مبدئية لنتائج أعمال العام الكاملة.
وجاء الانخفاض الحاد في نتائج أعمال العام الماضي بعد تحقيق أرباح طفيفة بقيمة 410 ملايين يورر عام 2007. وأوضح دريسدنر بنك أن الخسائر تزايدت في الربع الأخير من العام الماضي حيث تكبد خسارة بقيمة 9. 3 مليارات يورو. وحقق البنك نتائج إيجابية فقط من أرباح التشغيل في الأعمال الخاصة وأعمال المصرفية للشركات، بينما تراجعت العمليات المصرفية الاستثمارية بشكل حاد في عام 2008.
وأرجع دريسدنر بنك خسارة 6.2 مليارات يورو من خسائره الإجمالية العام الماضي إلى الأزمة المالية. كما تأثرت ميزانية البنك بسبب رسوم ضريبية بقيمة 3. 1 مليار يورو متعلقة بعملية استحواذ كوميرتس بنك عليه وهى العملية التي اكتملت في يناير. وأعلنت مجموعة أليانز أنها تكبدت خسارة بقيمة 4. 2 مليار يورو (1. 3 مليار ات دولار) في عام 2008. وقالت أكبر شركة للتأمين في أوروبا إن الإيرادات تأثرت بشكل غير ملائم بسبب تكاليف بيع دريسدنر بنك لصالح كوميرتس بنك وأيضا بسبب تبعات الأزمة المالية العالمية بشكل عام.
خسائر ديكسيا
وأعلن بنك ديكسيا الفرنسي البلجيكي أنه تكبد خسائر بقيمة 3. 3 مليارات يورر (نحو 2. 4 مليارات دولار) في عام 2008 وأرجع ذلك بشكل أساسي إلى الخسائر المتعلقة بأزمة التمويل العقاري. وقال ديكسيا في بيان إن حجم الأعمال انخفض بمعدل النصف تقريبا مقارنة بعام 2007 إلى 5. 3 مليارات يورو حيث التهمت الأزمة المالية قرابة 6 مليارات يورو من إيراداته. وسجل ديكسيا أكثر من نصف الخسائر في الربع الأخير من العام الماضي، حيث سجل خسارة بقيمة 6. 2 مليار يورو.
وفي بيان توجه جان لوك دوهاني رئيس مجلس إدارة بنك ديكسيا الفرنسي البلجيكي بالشكر إلى حكومات بلجيكا وفرنسا ولوكسمبورج لضخهم 4. 6 مليارات يورو في البنك العام الماضي لمنعه من الانهيار. وألقت النتائج بظلالها على سهم البنك والذي تراجع بنسبة 5. 7% ليصل إلى 5. 1 يورر في بورصة باريس. وبسبب الأزمة المالية، فقدت أسهم بنك ديكسيا أكثر من 90% من قيمتها على مدار الـ 52 أسبوعا الماضية.
وأول من أمس الأربعاء تراجعت الأسهم الأميركية في بورصة وول ستريت بنيويورك وذلك عقب ورود تقارير عن تراجع حاد في مبيعات المنازل ورد فعل متباين للأسواق حيال خطة وزارة الخزانة لاستقرار النظام البنكي. وبدد التراجع المكاسب الكبيرة التي اعتبرت الأكبر خلال شهر والتي تحققت يوم الثلاثاء. وهبط مؤشر داو جونز الرئيسي 05. 80 نقطة، أي بنسبة 09. 1%، ليصل إلى 89. 7270 نقطة. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 24. 8 نقطة، أي بنسبة 07. 1%، ليصل إلى 9. 764 نقطة. وفقد مؤشر ناسداك المجمع 4. 16 نقطة، أي 14. 1%، ليصل إلى 43. 1425 نقطة.
أسلوب الشراكة
وأكد برنانكي أن الإدارة الأميركية الجديدة تفضل استخدام أساليب الشراكة العامة الخاصة التي تعتبر مؤقتة في طبيعتها وتتضمن الاستحواذ على جزء فقط من أسهم البنوك في مقابل المساعدات الحكومية الطارئة. وقال إن التأميم يتضمن عدم وجود أي مساهمين خاصين ونحن لا نخطط لذلك. وكان بيرنانكي يوضح تعليقات مماثلة تم الإدلاء بها في شهادة أمام مجلس الشيوخ في الوقت الذي تسعي فيه الحكومة إلي التقليل من مخاوف المستثمرين التي أدت إلي انخفاض قيمة الأسهم الأميركية لأدنى مستوى لها منذ عشرة أعوام.
ويرى بعض الاقتصاديين أن التأميم قد يكون الخيار الوحيد أمام البنوك المعرضة لخطر الإفلاس في ظل أسوأ أزمة مالية منذ الكساد الكبير. وذكرت تقارير إعلامية أن الحكومة الأميركية تفكر حاليا في الاستحواذ على حصة نسبتها 40% من مجموعة سيتي جروب. وتوقعت تقارير أن تخسر المؤسسات المالية الأميركية، التي تقف على حافة الهاوية، قرابة تريليوني دولار مع انتهاء الأزمة المستمرة والمرتبطة بانهيار سوق العقارات الأميركي وتعتبر أسوأ أزمة يمر بها الاقتصاد العالمي منذ الكساد العظيم.
ضبط الأسواق
وأعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما أن إدارته ستضع مع الكونغرس مدونة عمل واضحة جديدة للقطاع المالي الذي تأثر بسبب الأزمة الاقتصادية الخطيرة. وقال لا يمكننا أن نسمح بعد الآن بأن تنظم قوانين تعود الى القرن العشرين أسواق القرن الحادي والعشرين. وأضاف من اجل قيام أسواق مالية صلبة، نحتاج إلى مدونة عمل واضحة، ليس الهدف منها عرقلة المؤسسات المالية بل حماية المستهلكين والمستثمرين، وتؤدي إلى بقاء المؤسسات المالية صلبة في نهاية المطاف. وأوضح اوباما أن فريقه الاقتصادي سيطور توصيات وسيتعاون مع النواب للانصراف إلى صياغة قانون في الأسابيع والأشهر المقبلة.
وتتضمن المبادئ الأساسية التي ستوجه التنظيم الجديد، إخضاع المؤسسات المالية التي تشكل أخطارا منهجية حادة لرقابة جدية من قبل الحكومة، لأنه عندما سيضطر البنك الفيدرالي في النهاية إلى التدخل لمصلحتها، فإن ذلك سيكون مثابة وثيقة تأمين موقعة بيد دافع الضرائب الأميركي.
وتتطلب المبادئ أيضاً أن يكون القانون التنظيمي وجميع الأسواق قوية إلى الحد الذي يمكنهما من مقاومة التوترات التي تؤثر على كامل النظام وتؤدي إلى إفلاس واحدة أو أكثر من كبرى المؤسسات، الأمر الذي يتطلب تحديث القانون وعقلنته ومراقبة حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها المؤسسات. وكذلك ضرورة مضاعفة الجهود لتشجيع الشفافية في النظام المالي. والأشراف الصارم والموحد على المنتجات المالية، ومحاسبة المسؤولين الذين يخونون ثقة الجمهور.
دفاع مستميت
دافعت الحكومة البريطانية عن تدخلها مجددا على نطاق واسع من أجل ضمان إنقاذ مصرف رويال بنك أوف سكوتلاند. وقال وزير الخزانة البريطاني أليستير دارلينج إنه من خلال تقديم برنامج تأمين ضخم للأصول بقيمة 325 مليار إسترليني للبنك إن الحكومة تقر بحقيقة أن البنوك في حاجة إلى تسوية ميزانياتها وتخليصها من الأصول عالية المخاطر.
ووفقاً للحكومة البريطانية فإن الخطوة ستمكنرويال بنك أوف سكوتلاند من فصل الأجزاء عالية المخاطر من نشاطه بعيدا عن أعماله السليمة الأساسية في ظل وجود رؤية للتخلص من الأقسام المتعثرة لنشاطه في وقت لاحق. وقال دارلينج ان التكاليف هائلة لكن تكاليف عدم القيام بذلك ستكون أيضا هائلة، مشيرا إلى إخفاق بنك ليمان براذرز الاستثماري الأميركي كمثال على تداعيات انهيار البنك.
وخلص دارلين ينج إلى أن خطة الإنقاذ لمصرف رويال بنك أول سكوتلاند تأتي قريبة من عملية التأميم الكامل لكنه شدد على أن الحكومة البريطانية ترى ان نموذج التأمين أكثر تفضيلا. ومن المتوقع أن يدفع البنك رسوما يبلغ إجماليها 5. 6 مليارات إسترليني من أجل استخدام برنامج تأمين الأصول.
