جاء إنشاء مركز دبي التجاري العالمي تجسيداً لرؤية المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وشعوره بحاجة دبي إلى وجود مكان مناسب ليكون مقراً للشركات العالمية، ويصلح لعقد الاجتماعات المهمة لمسؤولي الشركات والتجار ويتسع لإقامة المعارض الكبرى والمؤتمرات الدولية.

وقد نجح البرج الذي كان يقف وحيداً وسط صحراء دبي بعيداً عن العمران في أن يكون مقراً لقنصليات أهم الدول ومركزاً لكبريات الشركات العالمية التي أتت للاستقرار والعمل بدبي لأول مرة، وصار برج مركز دبي التجاري العالمي معلماً ورمزاً للاحتراف في عالم الاقتصاد والتجارة في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما كان نقطة محورية الهدف منها توفير خبرات وتجارب لمجتمع الأعمال من جميع الدول من خلال الالتقاء والمشاركة بالخبرات والتعرّف على الفرص التجارية وتنمية الأعمال وتحقيق التواصل والتقدّم والنمو في المنطقة.وانتقلت دبي مع قدوم الشركات العالمية إليها ورواج التجارة بها إلى أفاق جديدة، وقد أصبح البرج الذي عارض إقامته الكثيرين في تلك الفترة شاهداً على تطور الحياة العصرية في دبي التي صارت مدينة عالمية يجتمع على أرضها اليوم جميع أجناس الأرض.

كان قد بدأ التفكير بإنشاء مركز دبي التجاري العالمي بعد الزيارة التاريخية للملكة إليزابيث الثانية لدبي عام 1972، وفي ذلك الحين كانت المراكز التجارية مفهوما عالمياً جديدا، فمركز نيويورك التجاري كان لم يزل تحت الإنشاء، ولم يكن بدبي في أوائل السبعينيات سوى عدد محدود من الأبنية التي ترتفع لأكثر من ثلاثة طوابق، وكان مركز دبي التجاري العالمي يمثل مشروعاً طموحاً لم يكن له مثيلا بالمنطقة.

بدأ العمل ببناء برج مركز دبي التجاري العالمي الذي صممه المعماري البريطاني المرموق جون هاريس في سبتمبر من عام 1974، وكان تصميمه في بادئ الأمر أن يصل لارتفاع 34 طابقا فقط، إلا أنه بعد الانتهاء من بناء الثماني طوابق الأولى منه أصدر سمو الشيخ راشد تعليماته بتعليته 5 طوابق أخرى، وكان في ذلك الوقت الصرح الأعلى في المنطقة

ويقع بالقرب من الطريق السريع المؤدّي إلى أبوظبي بعيداً عن منطقة خور دبي النشطة التي تعج بالحياة، وقد كان برج المركز التجاري أو (برج الشيخ راشد) مثالاً لإبداع المعماري للهندسة العصرية في تلك الحقبة وأصبح البرج المطل على شارع الشيخ زايد الذي تكثر اليوم ناطحات السحاب على جانبيه معلماً تاريخيا مهماً بمدينة دبي، شاهداً على التطور الحضاري والعمراني بها.

ومع انتشار المعارض وزيادة الطلب عليها وبداية التفكير في أن تصبح دبي مركزاً جاذباً للمعارض كان لا بد من توسعة مساحة العرض، ولذلك بدأ بناء قاعتي المعارض الثانية والثالثة عام 1983 بموقعيهما الحاليين مقابل البرج الذي لم يكن يضم سوى قاعة واحدة للمعارض(هي سوق دبي المالي حالياً) وهي التي انطلق منها معرض جيتكس للتكنولوجيا عام 1981، وبعد سنوات تم إضافة قاعتين جديدتين.

بدأ استكمال باقي مرافق المركز عام 2002 وشملت تلك المرحلة من التوسعة استكمال البني التحتية للمركز ببناء قاعتي الشيخ راشد والشيخ مكتوم (متعددة الاستخدامات) وإنشاء مجموعة المحلات والمرافق الخدمية المختلفة من بنوك ومطاعم ومركز بريد.

إضافة إلى فندقي نوفوتيل وإيبيس وبرج المؤتمرات، وقد ساعدت هذه المرافق بعد اكتمالها إلى زيادة قدرة المركز على استيعاب معارض عالمية ضخمة أصبحت تشغل مساحته بالكامل بل صارت توسّعاتها تمتد لتشغل غالبية مساحة مركز معارض المطار.

وأصبحت دبي منذ ذلك الحين قادرة وتمتلك احدث الإمكانيات اللازمة لاجتذاب المؤتمرات العالمية الضخمة فنجحت في استضافة مؤتمر صندوق النقد والبنك الدوليين في سبتمبر عام 2003، ومؤتمر الاتحاد العالمي لطب الأسنان «FDI» الذي اجتذب ما يزيد على 28 ألف شخص و500 متحدث، والعديد من المؤتمرات الأخرى الصغيرة والمتوسطة وبدأت دبي على الساحة العالمية تحتل مكانتها في قطاع المؤتمرات والاجتماعات وسياحة الحوافز.

واليوم، يضمّ مجمّع مركز دبي التجاري العالمي برج المركز التجاري ومركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض الذي يضم 11 قاعة مخصصة للمعارض والمؤتمرات. ويشتمل المجمّع على مركز مؤتمرات مكوّن من 13 طابقاً وفندقين هما إيبيس ونوفوتيل اللذين تتم إدارتهما من قبل شركة الفنادق العالمية أكور، إضافة إلى مركز دبي التجاري العالمي للشقق الفندقية.

لقد لعب مركز دبي التجاري العالمي منذ تأسيسه عام 1979 دوراً كبيراً في ترسيخ مكانة دبي كمركز ديناميكي للأعمال من خلال تنظيم المعارض والمؤتمرات العالمية التي شجعت على تدفق المليارات لجميع القطاعات الاقتصادية، وعبر ثلاثة عقود كان مركز دبي التجاري العالمي العنوان الأبرز للأعمال في المنطقة، ويرتكز النجاح الكبير لمركز دبي التجاري العالمي على دوره الحيوي والأساسي كمركز رائد في تنظيم المؤتمرات والمعارض والأحداث العالمية.

بالإضافة إلى ما يوفره من خدمات أخرى مهمّة من ضمنها مجال الضيافة والخدمات الفندقية التي تعزز أعماله الرئيسية بصورة أكبر. يقع مركز دبي التجاري العالمي بقلب منطقة الأعمال بدبي، وهو المقر الذي يشهد حالياً عقد أكبر الصفقات والشراكات سواء على المستوى المحلي أو الدولي، وستصل مساحة قاعات العرض بمركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض إلى مليون قدم مربع بعد التوسعة الجديدة.