علمت « البيان الاقتصادي « أنه من المخطط قيام مركز دبي للسلع المتعددة ومجلس الذهب العالمي بإطلاق «أسهم دبي للذهب» ببورصة ناسداك دبي خلال الأسبوع المقبل، ويتمتع هذا السهم بميزة تغطية كامل قيمته ذهبا، وإمكان تسويته مالياً ومادياً، وذلك بحسب رغبة المستثمر، حيث أنه بمقدوره الحصول على قيمته نقدا أو ذهبا، وستتم هيكلة هذا السهم بحيث يصبح منتجا ماليا متوافقا مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وتطلبت عملية إعداد أسهم الذهب بذل الكثير من العمل والجهد، الأمر الذي استغرق فترة تجاوزت الموعد المستهدف أصلا لإطلاق السهم، إذ كان من المخطط إدراجه بالبورصة بحلول نهاية العام المنصرم، ثم جري تعديل الموعد ليكون في شهر يناير من العام الجاري، ولكن من المخطط الآن أن يتم قيد السهم ببورصة ناسداك خلال الأسبوع المقبل.

وتوفر أسهم الذهب خيارا استثماريا آمنا للمستثمرين، فعلا خلاف الأسهم العادية التي يسود تداولها عامل عدم اليقين بشأن أسباب صعودها وهبوطها، وهو ما يؤدي إلى تضعضع ثقة المستثمرين بشأن مسار أسعارها في المستقبل،و يتميز سهم الذهب بوضوح العوامل المحددة لسعره، إذ يتحدد سعره بناء على أسعار الذهب العالمية.

وبالتالي فهو بمنأى عن التأثر بالاعتبارات المرتبطة ببيانات الشركات وتصريحات المسؤولين، فضلا عن الاعتبارات المرتبطة بالشائعات، فمثل هذه الاعتبارات تؤثر على الأداء السعري للأسهم، ولكن سهم الذهب بمنأى عن التأثر بها، بالنظر إلى ارتباطه بعامل واحد يحدد سعره، وهو أسعار الذهب العالمية.

ويأتي إطلاق السهم الذهبي في وقت تتزايد فيه حاجة المستثمرين إلى أوعية استثمارية مستقره، حيث أفضت أزمة الائتمان العالمية إلى تذبذب وتقلب أسعار الأسهم بوتيرة سريعة، ولكن أسعار الذهب العالمية تميزت بقدر من الاستقرار النسبي، فعلي الرغم من ارتباط أسعار المعدن الأصفر بالنفط صعودا وهبوطا، إلا أن أسعار الذهب لم تنخفض بنفس قدر انخفاض أسعار النفط، وهذا مدعاة للقول بأن المعدن الأصفر حافظ على قيمته حتى في مواجهة العوامل المؤثرة على أسعاره. ورسخ مكانته بوصفه الملاذ الآمن في ظل موجات الهبوط المتتالية التي عصفت بأسعار الكثير من فئات الأصول.

وتوفر «أسهم دبي للذهب» للمستثمرين طريقة آمنة ومنخفضة التكاليف لامتلاك سبائك الذهب، من دون التكاليف الإضافية المرتبطة عادة بتأمين وتخزين وتجارة كميات الذهب العينية. وستتيح هذه الأسهم للمستثمرين فرصة الوصول إلى كميات محددة بدقة من سبائك الذهب المملوكة بشكل حصري، فضلاً عن أنها ستتيح لهم وللمرة الأولى، فرصة تداول ما يمتلكون من سبائك الذهب عبر «بورصة ناسداك دبي» وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.

وتشكل «أسهم دبي للذهب» جزءاً أساسياً من مجموعة منتجات «أسهم الذهب المتداولة في البورصة» {Exchange Traded Goldz (ETG(، وهي هيئة تأسست بمبادرة أطلقها «مجلس الذهب العالمي»، المؤسسة التسويقية التي تمولها شركات تعدين الذهب الرائدة عالمياً. وتبلغ قيمة موجودات الذهب في خزائن «أسهم الذهب المتداولة في البورصة»، أكثر من 24, 2 مليار دولار أميركي أو 806 أطنان، وذلك حتى 31 مارس 2008، وتمثل ما يزيد على 86% من الحصة السوقية لهذه الفئة من الأدوات المالية.

و كان «مركز دبي للسلع المتعددة» قد أعلن في وقت سابق من العام الماضي أنه يتطلع إلى تشغيل وإدارة هذه المبادرة من خلال «شركة» دبي لإدارة الأصول (DCAM)»، وهي مؤسسة استثمارية مملوكة بالكامل لـ «مركز دبي للسلع المتعددة» تأسست الشهر الماضي وتتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقراً لها.

وتهدف «شركة دبي لإدارة الأصول» إلى ابتكار وتطوير منتجات استثمارية مدعومة بالسلع وطرحها في دولة الإمارات العربية المتحدة والأسواق الأخرى. كما ستطلق «شركة دبي لإدارة الأصول» و«مجلس الذهب العالمي» مشروعاً مشتركاً يحمل اسم شركة «دبي لاستثمارات الذهب» (Dubai Gold Investments ? DMCC) تمهيداً لإطلاق (أسهم دبي للذهب).

وصرح أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة لـ ( البيان الاقتصادي ) في وقت سابق بأن: «أسهم دبي للذهب» ستتيح مزيداً من الشفافية في أسواق الذهب بدبي، كما سترسخ مكانة الإمارة كمركز مالي رائد في المنطقة. والأهم من ذلك، أنها ستعزز مستوى التكامل بين أسواق السلع المادية والأسواق المالية، وتلبي الطلب المتنامي على الذهب من قبل المستثمرين».

وأوضح أحمد بن سليم أن السوق بحاجة إلى تنويع الاستثمارات لتخفيض المخاطر في ضخ الاستثمارات، ومن شأن تخصيص نسبة من المحفظة الاستثمارية للذهب أن ينطوي على الكثير من المعاني.

دبي ـ مجدي عبيد