حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما من أن الاقتصاد الأميركي سيحتاج إلى 10 سنوات ليتمكن من التعافي، وقال إن إنقاذ المصارف يمكن أن يكلف أكثر مما كان متوقعا ووعد بعدم التخلي عن قطاع السيارات عبر كشفه عن خطة طموحة لتجنيب البلاد انكماشا طويل الأمد. وأعلن أيضا إنشاء صندوق لتمويل القروض للمستهلكين والشركات الصغيرة وأكد للأميركيين ان ودائعهم المصرفية في أمان.

وبعدما أشار إلى أن تجاوزات أسواق المال أدت إلى الأزمة الاقتصادية الحالية، طلب اوباما من الكونغرس قانونا سريعا لضبط النظام المالي. وأضاف في حين أن تكلفة التحرك ستكون كبيرة فإنني يمكنني أن أؤكد لكم أن تكلفة عدم التحرك ستكون أكبر بكثير لأنها قد يترتب عليها أن يتعثر الاقتصاد ليس لأشهر أو سنوات بل ربما لعقد من السنين.

واعترف اوباما ان الخطة التي أعلنت مؤخرا لإنقاذ المصارف ستتطلب مبالغ كبيرة من الحكومة الفيدرالية وعلى الأرجح كل ما تمكنا من توفيره. ووعدت الحكومة بمنح القطاع المالي مئات المليارات من الدولارات بعدما تضرر بسبب قروض عقارية غير آمنة وودائع هالكة مما اغرق البلاد في أسوأ أزمة اقتصادية منذ الثلاثينات. وقال اوباما لكن إذا كان التحرك سيكلف ثمنا كبيرا جدا فإنني أؤكد لكم أن عدم التحرك سيكلف أكثر.

ووعد اوباما بالدفاع عن شركات إنتاج السيارات التي تواجه صعوبات كبيرة. وأكد أنه يؤيد إعادة هيكلة صناعة السيارات لجعلها أكثر قدرة على المنافسة لكن الحكومة لن تحمي صانعي السيارات من القرارات الخاطئة التي يتخدونها.

وأضاف ينبغي ألا نحميهم من ممارساتهم الخاطئة ولن نحميهم، لكننا ملتزمون بهدف إعادة هيكلة وإعادة الإبداع إلى صناعة السيارات بحيث تكون قادرة على أن تنافس وان تفوز.

وفي ديسمبر الماضي وافقت إدارة الرئيس السابق جورج بوش على خطة إنقاذ قيمتها 4, 17 مليار دولار لمساعدة شركتي جنرال موتورز وكرايسلر ماليا حتى نهاية مارس. ويعكف فريق خاص من إدارة اوباما على مراجعة خطط إعادة الهيكلة التي قدمتها الشركتان اللتان طلبتا دعما ماليا إضافيا قدره 22 مليار دولار.

وأعلن اوباما عن إنشاء صندوق لتمويل قروض المستهلكين والمؤسسات الصغيرة لإنعاش الاقتصاد الذي يعاني ركودا عميقا. وقال سننشئ صندوقا للقروض سيشكل اكبر جهد تمت الموافقة عليه لمنح قروض للسيارات والتعليم والشركات الصغيرة والمستهلكين والمتعهدين الذين يشكلون محرك اقتصادنا.

وسعى اوباما إلى طمأنة العائلات الأميركية بشأن ودائعها. وقال عليكم أن تعرفوا أن المال الذي أودعتموه في مصارف البلاد في أمان وتأمينكم مؤكد ويمكن مواصلة الاعتماد على النظام المالي. وأكد أن مسألة الودائع ليست مصدر قلق. وقال اقتصادنا ضعف ثقتنا. نعيش أوقاتا صعبة لكن أريد أن يعرف كل الأميركيين أننا سنعيد البناء وسنتعافى وستخرج الولايات المتحدة أقوى مما كانت.

وتعهد اوباما باستخدام القوة الكاملة للحكومة الاتحادية لضمان أن يكون لدى البنوك موارد كافية لتواصل الإقراض حتى إذا تدهور الاقتصاد وقال انه سيحاسب الشركات التي تتلقى معونة حكومية. كما تعهد بخفض عجز الميزانية إلى النصف بحلول نهاية ولايته الأولى. ومن المنتظر أن يقدم ميزانيته للسنة المالية 2010 إلى الكونغرس في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وقال ميزانيتي لا تحاول حل كل مشكلة أو معالجة كل مسألة، إنها تعكس الحقيقة المجردة التي ورثناها، عجز قيمته تريليون دولار وأزمة مالية وركود باهظ الثمن. وشدد على إنهاء الإعفاءات الضريبية للشركات التي ترسل الوظائف الأميركية إلى الخارج. وقال سنعيد قدرا من العدالة والتوازن إلى قانوننا الضريبي بإنهاء الإعفاءات الضريبية للشركات التي ترسل وظائفنا إلى الخارج.

وتزامن خطاب اوباما مع بروز العديد من المؤشرات على تفاقم انكماش الاقتصاد الأميركي. وأعلن معهد كونفراس بورد للدراسات الاقتصادية في الولايات المتحدة استمرار تراجع ثقة المستهلكين في الاقتصاد الأميركي. وذكر المعهد ومقره نيويورك أن مؤشر ثقة المستهلكين انخفض من 4, 37 نقطة خلال يناير الماضي إلى 25 نقطة خلال فبراير الحالي. كما أظهر مؤشر لأسعار المنازل انخفاضا بنسبة 5, 18% في ديسمبر الماضي عن العام الذي سبقه.

وأظهر مؤشر ستاندرد اند بورز/كيس شيلر أن أسعار المنازل سجلت اكبر انخفاض منذ بدء نشر بيانات المؤشر قبل 21 عاما وهو ما يبين أن الأسعار قد تواصل التراجع خلال الشهور القادمة لتواصل الركود المستمر منذ 13 شهرا. وقال زاك باندل الاقتصادي في نومورا انترناشونال للأوراق المالية في نيويورك إن البيانات تشير للأسف إلى أننا لم نصل بعد إلى قاع الاقتصاد.

(الوكالات)