انخفضت الصادرات العالمية بقيادة ألمانيا واليابان التي تراجعت إلى النصف تقريبا خلال شهر يناير الماضي مقارنة بما كانت عليه قبل عام وسجلت حركة التجارة تراجعا قياسيا في الصادرات إلى الولايات المتحدة وأوروبا وبقية آسيا فيما يشير إلى اشتداد الركود في أنحاء كثيرة من العالم والتأثر سلباً بموقف الأسواق المالية.

وقال تاكيشي مينامي كبير الاقتصاديين بمعهد نورينشوكين للأبحاث الصادرات إلى آسيا لاسيما الصين تهوي بالوتيرة نفسها التي تنخفض بها الشحنات للولايات المتحدة فيما يشير إلى أن الاقتصاد الصيني نفسه ربما كان يعاني الانكماش.

وكشفت بيانات أيضاً عن تراجع حاد في صادرات ألمانيا خلال الربع الأخير من العام الماضي مما ساهم في دخول اقتصاد ألمانيا وهو أكبر اقتصاديات أوروبا دائرة الركود. وانخفضت الصادرات بنسبة 3, 7% خلال الربع الأخير من العام الماضي مع تراجع الإنفاق الاستثماري للشركات الألمانية بنسبة 9, 4% خلال الفترة نفسها وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الاتحادي.

وتراجع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 1, 0%. وأكد مكتب الإحصاء الاتحادي انكماش اقتصاد ألمانيا خلال الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 1, 2% من إجمالي الناتج المحلي. وبهذا يواصل الناتج المحلي لألمانيا انكماشه للربع الثالث علي التوالي. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد ألمانيا خلال العام الحالي بنسبة 5, 2%. وجاءت تلك البيانات بعد يوم واحد من تراجع مؤشر معهد إيفو لقياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد الألماني إلى أقل مستوى له منذ 18 عاما.

وعزا هانس فيرنر سين رئيس معهد البحوث الاقتصادية بمدينة ميونيخ الألمانية تراجع نقاط الإنتاج القومي في ألمانيا خلال شهر فبراير الحالي إلى مراوحة العجلة الاقتصادية الدولية مكانها. وأكد أن تراجع نقاط الإنتاج من 92 نقطة بداية شهر يناير الماضي إلى 84 نقطة يعد الأول من نوعه منذ أكثر من 26 عاما.

عجز قياسي

وأعلنت وزارة المالية اليابانية تسجيل عجز قياسي في الميزان التجاري لليابان خلال يناير الماضي بسبب تأثير ركود الاقتصاد العالمي على صادرات اليابان. ووصل عجز الميزان التجاري لليابان خلال الشهر الماضي إلى 6, 952 مليار ين (97, 9 مليارات دولار). وجاء عجز يناير للشهر الرابع على التوالي وهو الأكبر منذ بدأت الحكومة اليابانية تسجيل بيانات الميزان التجاري في يناير 1979. وأوضحت البيانات أن صادرات اليابان من السيارات انخفضت بمقدار الثلثين عما كانت عليه في يناير 2008 بالمقارنة مع تراجعها بمعدل سنوي بلغ 45% في ديسمبر الماضي.

وتراجعت صادرات اليابان خلال الشهر الماضي بنسبة 7, 45% إلى 48, 3 تريليونات ين مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي في حين تراجعت الواردات بنسبة 7, 31% إلى 44, 4 تريليونات ين خلال الفترة نفسها. وانكمش الفائض التجاري لليابان مع الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي بنسبة 3, 75% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي إلى 8, 132 مليار ين.

وتراجعت الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9, 35% إلى 9, 571 مليار ين في حين بلغت قيمة الواردات 9, 438 مليار ين. وارتفع العجز التجاري لليابان مع الصين إلى 7, 562 مليار ين مقابل 1, 350 مليار ين خلال يناير من العام الماضي حيث تراجعت صادرات اليابان بنسبة 1, 45% إلى 1, 412 مليار ين في تراجعت الواردات من الصين بنسبة 2, 16% إلى 07, 1 تريليون ين. وتستخدم الكثير من المصانع في الصين ومناطق أخرى في آسيا مكونات يابانية في تصنيع منتجاتها التي تصدر في نهاية الأمر للأسواق الغربية.

سوق العمل

وحذر تقرير اقتصادي صادر عن مجموعة دي.بي.إس بنك المصرفية من احتمال فقدان سوق العمل السنغافورية حوالي 99 ألف وظيفة بحلول منتصف العام المقبل في ظل تراجع الصادرات وتعمق الركود الاقتصادي. وقال خبراء البنك إن الإجراءات السياسية التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الركود حتى الآن سوف تساعد في احتواء الأزمة لكن الأسوأ بالنسبة لأسواق العمل لم يأت بعد.

ومن المتوقع أن يسجل اقتصاد سنغافورة خلال العام الحالي انكماشا بنسبة 8, 4% من إجمالي الناتج المحلي وهو أسوأ أداء لاقتصاد سنغافورة على الإطلاق في ظل انهيار الطلب العالمي على صادرات سنغافورة على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية.

وقدرت مجموعة دي.بي.إس بنك معدل البطالة المنتظر في سنغافورة بنهاية العام الحالي بنسبة 8, 4% ويمكن أن يصل إلى 5% منتصف العام المقبل. وذكر التقرير أن هذه المعدلات ستكون الأعلى منذ سنوات لكنها تظل أقل من أعلى مستوى للبطالة في سنغافورة وكان 5, 6% وذلك خلال فترة الركود الصناعي عامي 1985 و1986. وبلغ عدد العاطلين في سنغافورة بنهاية العام الماضي 1, 73 ألف عاطل بزيادة نسبتها حوالي 58% عن الشهر نفسه من 2007.

تايوان تعاني

وأعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية التايوانية تراجع صادرات تايوان خلال يناير الماضي بمعدل قياسي قدره 6, 41% مع استمرار تدهور الاقتصاد العالمي. وبلغت قيمة طلبات الاستيراد التي تلقتها تايوان خلال الشهر الماضي 8, 17 مليار دولار أميركي فقط بعد تراجعها بنسبة 33% خلال ديسمبر الماضي. وتراجع الطلب على الصادرات التايوانية في الصين وهونغ كونغ وهما أكبر سوق لهذه الصادرات بنسبة 71, 54% خلال الشهر الماضي ليصل إلى 66, 3 مليارات دولار. وتراجع الطلب على هذه الصادرات في الولايات المتحدة ثاني أكبر سوق للصادرات التايوانية في العالم بنسبة 75, 36% إلى 56, 4 مليارات دولار.

وفي الفلبين قال مسؤول رفيع المستوى إن الحكومة خفضت معدل النمو الاقتصادي المستهدف للعام الحالي في ظل التأثير الحاد للأزمة الاقتصادية العالمية على صادرات البلاد. وقال رالف ريكتو وزير التخطيط الاجتماعي الاقتصادي في حكومة الفلبين إن معدل النمو المستهدف للعام الحالي الآن يتراوح بين 7, 3% و4, 4% من إجمالي الناتج المحلي وليس 7, 4% .

كما كانت الحكومة تستهدف من قبل. وتوقع ريكتو أن يؤثر تباطؤ الاقتصاد العالمي بشدة على صادرات الفلبين التي يحتمل انكماشها ما يتراوح بين 6 و8% خلال العام الحالي. وأضاف أنه من المتوقع أيضا انكماش الواردات بنسبة تتراوح بين 8 و10% خلال العام الحالي. كما يتوقع تباطؤ نمو قطاع الصناعة في الفلبين خلال العام الحالي إلى ما بين 9, 3 و7, 4% مقابل 15% العام الماضي. وفي الوقت نفسه يتوقع البنك المركزي الفلبيني استقرار حجم تحويلات نحو 8 ملايين فلبيني يعملون في الخارج خلال العام الحالي عند مستوى 42, 16 مليار دولار.

هبوط حاد

ووفقاً لوزارة التنمية الاقتصادية الروسية فإن شهر يناير الماضي شهد هبوطا حادا في حجم التجارة الخارجية لروسيا الاتحادية. وانخفض حجم الصادرات الروسية بنسبة 70 % مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي وبلغ 2, 20 مليار دولار. وفي المقابل تقلص حجم استيراد البضائع الأجنبية إلى روسيا بنسبة 2, 34% مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي ووصل إلى 3, 10 مليارات دولار. وعلى الرغم من أن البلاد حققت فائضا في تجارتها الخارجية لكن الحجم الإجمالي للميزان التجاري انخفض في يناير قياسا إلى الشهر نفسه من العام الماضي بنسبة 6, 47% وبلغ 9, 9 مليارات دولار فقط. وانعكس التراجع التجاري سلباً على الناتج المحلي الإجمالي الذي هبط في يناير الماضي بنسبة 4, 2%. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه حتى ابريل المقبل.

الصناعات التحويلية

وانكمش اقتصاد جنوب إفريقيا للمرة الأولى في عقد خلال الربع الأخير من 2008 متأثرا بانخفاض كبير في إنتاج الصناعات التحويلية مما عزز فرص خفض مبكر لأسعار الفائدة. وقال جهاز الإحصاءات في البلاد إن انكماش الاقتصاد فاق المتوقع وبلغ 8, 1% على أساس سنوي بالمقارنة مع الربع الثالث حين حقق نموا بنسبة 2, 0% فقط. وتوسع اكبر اقتصاد في أفريقيا بنسبة 1, 3% خلال 2008 بكامله وهو ما يقل عن نسبة 1, 5% التي حققها في 2007.

وتراجع الإنتاج في قطاع الصناعات التحويلية بأكبر نسبة له في 40 عاما وذلك بسبب ضعف الطلب الخارجي. وقال كديبون موكوني مدير الناتج المحلي الإجمالي في جهاز الإحصاءات أقل نمو جاء من قطاع الصناعات التحويلية الذي يمثل 16% من الناتج المحلي الإجمالي والذي انكمش بنسبة 8, 21%. وأضاف نتج ذلك عن الأزمة الاقتصادية العالمية وكانت تجارة السيارات هي الأكثر تضررا. وتراجع إنتاج جنوب أفريقيا من الذهب في 2008 إلى أدنى مستوياته في 86 عاما بسبب نقص الكهرباء مما خفض مرتبتها إلى المنتج الثالث على مستوى العالم بعد الصين والولايات المتحدة.

وقال جهاز للصناعة في بيان إن إغلاق المناجم بسبب نقص حاد للكهرباء في جنوب أفريقيا من 24 إلى 31 يناير من العام الماضي كان الأول من نوعه منذ حرب البوير بين عامي 1900 و1902. وقالت غرفة المناجم إن إنتاج الذهب في أكبر اقتصادات أفريقيا تراجع 6, 13% إلى 220 ألفا و127 كيلوجراما في 2008 وهو أدنى مستوى منذ إنتاج 218 ألفا و31 كيلوجراما في 1922. وقالت الغرفة التراجع بنسبة 6, 13% كان أيضا أكبر انخفاض منفرد في إنتاج الذهب منذ تراجعه 8, 13% بسبب إضراب في العام 1922.

(الوكالات)