أنهت أسواق الأسهم العالمية أمس موجة هبوط استمرت ثلاث جلسات متتالية، لترتفع مستفيدة من تصريحات أدلى بها بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي قال فيها ان تأميم البنوك الكبرى ليس أمرا وشيكا، مما أثار ارتياحاً في أسواق وول ستريت.
وصعد مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية 2.7% مع ارتفاع أسهم المصدرين مثل سوني كورب بعد هبوط الين الى أدنى مستوى في ثلاثة شهور مقابل الدولار وبفضل آمال بخطة حكومية محتملة لشراء الأسهم. وقفز سهم هوندا أكثر من 8% بعد أن قال مسؤول ان شركة السيارات تعتزم انتاج المزيد من سيارتها الجديدة انسايت التي تعمل بمحرك مزدوج اعتبارا من ابريل.
وتلقت هوندا طلبيات توازي نحو ثلاثة أمثال المبيعات الشهرية المستهدفة للطراز المزود بمحرك يعمل بالبنزين والكهرباء الذي طرحته في السادس من فبراير في اليابان. وارتفع مؤشر نيكاي القياسي لأسهم كبرى الشركات 192.66 نقطة ليغلق على 7461.22 نقطة منهيا ثلاثة أيام من الخسائر الكبرى هبط فيها الى 7155.16 نقطة في الجلسة السابقة ليصبح على مقربة من أدنى مستوى في 26 عاما دون 7000 نقطة. وصعد مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 2.1% إلى 745.62 نقطة.
وانتعشت الأسهم الأوروبية ليرتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 1.6% إلى 730.70 نقطة بعد انخفاضه بنسبة 1.4% في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى منذ ستة أعوام.
وارتفعت أرباح أسهم شركة «طومسون رويترز» بنسبة 6.5%، بعد أن أعلنت أن أرباحها الفصلية جاءت أقوى من المتوقع. وقالت إنها تتوقع نمو الدخل في عام 2009 رغم خفض الوظائف وتقليص الإنفاق من جانب عملائها في القطاع المالي. وقالت شركة نشر الأنباء والبيانات المالية إن كل أعمالها ستساعد في زيادة الدخل في 2009.
وقال الرئيس التنفيذي توم جلوسر في مقابلة إن أداء قسم الأسواق الذي يخدم المؤسسات المالية سيكون أفضل مما يتوقع الناس. وقالت الشركة إن أداء القسم المهني الذي يبيع قواعد البيانات وغيرها من مصادر المعلومات إلى المحامين والمحاسبين والعلماء وقطاع الرعاية الصحية ما زال قويا أيضا. وأفادت الشركة التي تشكلت من شراء شركة طومسون لمجموعة رويترز في ابريل الماضي إن صافي أرباحها في الربع الرابع بلغ 656 مليون دولار أي 79 سنتا للسهم بالمقارنة مع 432 مليون دولار أي 67 سنتا للسهم قبل عام.
وتراجعت الاسهم الأوروبية في الجلسة السابقة مع استمرار المخاوف بشأن ميزانيات القطاع المالي وحدة الركود. وألحقت شركات الصناعات الدوائية أكبر قدر من الخسائر بنقاط مؤشر داو جونز ستوكس، وهبطت أسهم روش 3.8% حيث قال محللون انها سترفع على الارجح قيمة عرضها لشراء حصة 44% التي لا تملكها في جينتك بعدما حثت مجموعة التكنولوجيا الحيوية الأميركية المساهمين على رفض العرض.
وهوت أسهم مجموعة باسيليا السويسرية للتكنولوجيا الحيوية 36.8% بعد رفع دعوى على شريكتها الأميركية جونسون آند جونسون بسبب تأخر اطلاق مضاد حيوي اثر انتكاسة في عملية الموافقة عليه في أوروبا. وفي القطاع المالي تراجع سهم أكسا ثاني أكبر شركات التأمين الأوروبية 5.6% لتجدد المخاوف بشأن ميزانية الشركة واحتمال زيادة رأسمالها.
وتراجع مؤشر داو جونز ستوكس لأسهم شركات التأمين 3.4%. وكانت أسهم القطاع المالي بين الأسهم التي تصدرت الاتجاه الصعودي فزادت أسهم «دويتشه بنك» 7% وأسهم «بي ان بي باريبا» 8.3% كما صعدت أسهم «دويتشه بورصة» 6.8% بعد أن أعلنت نتائج جيدة. وزادت أسهم شركة كادبوري البريطانية العملاقة للحلويات بنسبة 2% بعد أن أعلنت ارتفاع أرباح العام الماضي بنسبة 30%. لكن أسهم المصارف لا تزال تواجه مصاعب كبيرة.
وكانت الأسهم الأميركية قد ارتفعت اكثر من 3% أول من أمس الثلاثاء متعافية من ادنى مستويات في 12 عاما بعدما بث برنانكي جرعة من الارتياح. وارتفعت اسهم شركات قطاع الطاقة مع صعود النفط بنسبة 4% عند التسوية. وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي للأسهم الكبرى 235.76 نقطة أي بنسبة 3.31% إلى 7350.54. وزاد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 29.68 نقطة أي بنسبة 3.99% إلى 773.01 نقطة. وصعد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم شركات التكنولوجيا 54.11 نقطة أي بنسبة 3.90% إلى 1441.83 نقطة.
وقال برنانكي في شهادة امام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ ان القيمة الكبيرة التي تراكمت في بنوك البلاد ستضيع إذا أصبحت مملوكة للحكومة مما هدأ من مخاوف المستثمرين من تضرر حملة الأسهم إذا أممت البنوك. لكن بن برنانكي قال انه ما لم تنجح جهود الحكومة في استعادة الاستقرار المالي فإن الركود قد لا ينتهي هذا العام.
وقال هيو جونسون مدير الاستثمار في جونسون ايلينجتون ادفايزرز في الباني بولاية نيويورك «رفعت تصريحات برنانكي المعنويات. كان المستثمرون يشعرون بخوف حقيقي من ان القطاع العام اصبح مشاركة اكثر من اللازم في القطاع الخاص».
لكن في الجانب الآخر لا تزال نتائج البنوك تبعث بالخوف في نفوس المستثمرين. وأظهر تقرير ان خسائر ميريل لينش آند كومباني في الربع الأخير من العام الماضي بلغت 15.84 مليار دولار بزيادة أكثر من 500 مليون دولار عن الخسائر التي قدرها مصرف بنك أوف أميركا في وقت سابق. وتعادل الخسائر الفصلية 9.95 دولارات للسهم عن الفترة المنتهية في السادس والعشرين من ديسمبر 2008 وفقا لتقرير سنوي لميريل لينش قدم إلى لجنة البورصات والأوراق المالية الأميركية.
وكانت تقديرات لبنك أوف أميركا في 16 يناير قد أشارت إلى أن ميريل لينش خسر 15.31 مليار دولار في الربع الأخير من 2008. واشترى البنك ميريل لينش في الأول من يناير 2009 منشئا أكبر بنك أميركي من حيث حجم الأصول. وفي وقت لاحق من ذلك الشهر حصل بنك أوف أميركا على دعم حكومي بما في ذلك رأسمال جديد بقيمة 20 مليار دولار لمساعدته في استيعاب خسائر لبعض أصول ميريل لينش.
وتراجعت قيمة سهم بنك «إي إف جي انترناشيونال» السويسري بعد أن أعلن عن تراجع أرباحه العام الماضي بنسبة 33% مقارنة بالعام السابق عليه. وقال مدير البنك لإدارة الأصول إن أرباح عام 2008 بلغت 221.9 مليون فرنك سويسري (191.6 مليون دولار)، ووصلت العائدات إلى 946.3 مليون فرنك بزيادة طفيفة عما كانت عليه عام 2007. وبلغت الأرباح الصافية 280.9 مليون فرنك مع الأخذ في الاعتبار للبنود غير المتكررة. وبنهاية العام الماضي بلغ حجم أصول العملاء التي يديرها البنك 77.2 مليار فرنك بتراجع نسبته 98.3 مليارا بنهاية عام 2007.
وأرجع البنك ذلك جزئيا إلى قوة الفرنك السويسري مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى والأوضاع العامة للسوق التي أضرت أيضا بثروات العملاء. وفي تقريره قال «إي إف جي» إن عام 2008 كان من أكثر الأعوام صعوبة في التاريخ المنظور، وكان التراجع غير مشجع لعمل البنوك الخاصة. وأضاف ان النتائج وفقا لهذه الظروف مقبولة ولا تبعث على السرور. وقال إن البنك نجح في تجنب مخاطر معينة تعرضت لها بنوك أخرى مثل بنك «ليمان براذرز» الأميركي الاستثماري ومؤسسات الرهن العقاري عالي المخاطر ولا يزال «إي إف جي» لديه «رأس مال جيد».
وكان سهم بنك «يو بي إس» قد هبط إلى مستوى قياسي جديد في بورصة زيوريخ وذلك بعد أن أعلن البنك السويسري انه سيحارب من أجل حماية سرية المعلومات المتعلقة بعملائه. وهبط سهم البنك إلى 9.35 فرنكات سويسرية وهو أدنى مستوى له على الإطلاق قبل أن يتمكن من استرداد بعض خسائره.
ومنح قاض أميركي البنك مهلة حتى 30 ابريل لتقديم رد على دعاوى ضده من قبل السلطات هناك تطالب البنك بتسليم نحو 52 ألف اسم لعملاء أميركيين لهم أرصدة في سويسرا. وقال متحدث باسم يو بي إس إن البنك سيقاوم الاستدعاء القضائي لتقديم المعلومات على أساس أن تسليم مثل هذه المعلومات ستكون جريمة تنتهك قوانين السرية للبنوك السويسرية والاتفاقات الثنائية بين واشنطن وبرن.
(الوكالات)
