قال تقرير صادر عن «ميريل لينش» إن الطلب على الدولار يتزايد بشكل ملحوظ. وأوضح «في عالم يتحاشى المخاطرة ويعمل على إعادة التوازن يأتي الطلب على العملة الأميركية من عدة مصادر.

فوراء انحراف المحفظة الدورية صوب الرغبة في ضمانة المردود على رأس المال الذي توفره سندات الخزينة الأميركية قصيرة الأجل، ينشأ الطلب على الدولار كنتيجة مباشرة لعملية تصفية الحالة المدينة». وأشار التقرير إلى أن تردّي أوضاع التجارة الخارجية وتدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج أجبرت عدة مصارف مركزية في الأسواق النامية على بدء التدخل لدعم عملاتها المحلية، الأمر الذي أدى إلى تناقص في أرصدة العملات الأجنبية وعملية عكسية لنمط النمو الذي كان سائداً قبل صيف 2008، وهذا يتسم بتجميع الاحتياطي وبالتالي إمداد الدولار في عملية التنويع في سوق عملات العشر الكبار.

ورأى التقرير أن تصفية الديون في القطاع المصرفي ترجح إحداث طلب مهم على الدولار. ووفقاً للتقرير فإن المصارف الأوروبية تواجه تمويل فجوات مهمة بالجملة كثير منها حصل تمويلها قبل صيف 2007 وهي الآن بالفعل مقفلة أمام الإصدارات المصرفية. لذلك تحتاج المصارف إلى زيادة الودائع أو خفض الموجودات لتخفيف اعتمادها على التمويل من المصارف المركزية. ان ملابسات خفض القطاع المصرفي للموجودات على نطاق واسع هو نمو سلبي للائتمان. فالحكومات لن تشجع مصارفها المحلية على الوقوف في وجه تسهيل الائتمان داخلياً. وإضافة إلى ذلك يرى التقرير أن التخفيض بالموجودات المقومة بالعملات الأجنبية هو الطريق الأقل مقاومة.

ووفقاً للتقرير فإن المعطيات التي يوفرها بنك التسويات الدولية توحي ان الإقراض بالدولار إلى القطاع المصرفي الخاص يبلغ نحو 600 مليار دولار. ويفترض أن تكون هذه الموجودات بالدولار قد جرى تمويلها بمطلوبات مقومة بالدولار.

كما أن بيع هذه الموجودات سيحقق خسائر بالعملة الأجنبية، ومن شأن عمليات التشطيب او تحقيق الخسائر أن تخفض قيمة الموجودات بالدولار إلى ما تحت المطلوبات، وهذا يترك البنك، صاحب العلاقة أن يكون مالكاً لما دون المطلوب من الدولار في ميزانيته. ويضيف «إن عدم التزاوج هذا يرجّح أن يزول قبل أن توجد آثار إعادة التقييم تقلباً في بيانات الأرباح والخسائر. إن عملية الخروج من الدين يرتقب أن تخلق طلباً مهماً على الدولار في الأشهر المقبلة».

ويمضي التقرير فيقول «إحدى الملامح المهمة لرأينا في الدولار هي معاكسة الاعتقاد العام. فطالما طال نزول الاقتصاد وترسّخ، باتت عملية إعادة التوازن قوية، وفي الوقت ذاته، تقلصت الفجوة في الحساب الجاري الأميركي وربح الدولار الدعم المطلوب». وغني عن القول، انه حتى يصحّح الخلل في الحساب الجاري، يظل الدولار معرضاً لهزات من قبل الذين يرغبون بالمجازفة التي يحدثها التفاؤل بالمستقبل الاقتصادي. ومحرك هذا التفاؤل، وفقاً للتقرير، هو في الإجراءات المالية والنقدية.

عليه فإن التيسير الكمي أصبح واقعاً وان حدود التحفيز المالي باتت معروفة، كما يبدو أن المفاجآت السلبية الممكنة من هذا المصدر باتت محدودة أيضاً. ولا شك أن الجوانب التي تقترن بالتيسير الكمي وغيرها من الإجراءات السياسية الجذرية راحت تتلاشى.

وتوقع التقرير أن تبلغ نسبة الحساب الجاري الأميركي 1.7% من الناتج الداخلي الإجمالي. وقال في هذا الإطار «البوصلة التي نستعملها لتقييم العملات تعطي تقديرات لأوضاع الحساب الجاري التي يمكن أن تستمر في مستوى تدفق الرساميل الصافية طويلة الأجل المتوافقة نسبياً مع المعطيات السكانية. وعلى هذا الأساس، نتوقع عجزاً في الحساب الجاري الأميركي بنسبة 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي. لذلك، كلما توغلنا في العام، نتوقع أن تبتدئ كمية الدولارات في سوق القطع، التي يوفرها المستوردون الأميركيون بالهبوط إلى ما دون ما يلزم العالم من الدولار». وبمحاذاة الصفقات الإضافية والطلب الاحترازي على الدولار، يمكن أن يؤدي هذا إلى ازمة دولار مهمة في سوق القطع.

وكانت اليابان قد أكدت على ضرورة بقاء الدولار العملة المرجعية على رغم الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالولايات المتحدة. وقالت على لسان رئيس وزرائها من المهم الحفاظ على الثقة بالدولار باعتباره عملة مرجعية. وأضاف إذا ما تضاءلت الثقة بالدولار فستنجم عن ذلك عواقب خطرة.