أكد ناصر بن حسن الشيخ، مدير عام دائرة المالية لحكومة دبي ان برنامج سندات الخزينة المتوسط الأجل والذي أطلقته حكومة دبي بقيمة 20 مليار دولار سوف يستخدم لدعم الشركات المحلية التي تمتلكها حكومة دبي بالكامل أو جزء منها إضافة إلى الشركات المرتبطة بها.
مشيراً إلى انه سيتم الإعلان عن آلية ضخ هذه السيولة والتي تمثل الإصدار الأول من البرنامج والبالغ 10 مليارات دولار خلال الأسابيع القليلة القادمة سواء سيتم ضخها عبر بنوك دبي أو مباشرة في الشركات، مؤكداً انه سوف يتم النظر استثنائياً للالتزامات الحالية على الشركات المحلية في دبي والتعامل معها فوراً. وقال في تصريحات صحافية أمس ان الإصدار الأول من برنامج السندات والذي تم الاكتتاب فيه بالكامل من قبل مصرف الإمارات المركزي لن يستخدم أي جزء منه في تغطية مصاريف حكومة دبي أو سد العجز في الميزانية. مؤكداً أن الحكومة استطاعت توفير 5,2-3 مليارات درهم من مبلغ العجز في الميزانية والبالغ 2,4 مليارات درهم، لافتاً إلى أن المبلغ المتبقي سيتم توفيره في غضون شهور قليلة.
وأوضح ان الحكومة لن تطرح الجزء المتبقي من برنامج سندات الخزينة والبالغ 10 مليارات دولار إلا في حال الاحتياج، مشيراً إلى ان الهدف الأساسي من هذا البرنامج هو مساعدة الشركات المحلية بدعمها على الإيفاء بالتزاماتها وإعادة جدولة ديونها المستحقة في 2009 سواء الداخلية أو الخارجية واستكمال مشاريعها وعلى رأسها شركات التطوير العقاري.
مبلغ للتحفيز
ولفت إلى ان جزءاً من مبلغ اكتتاب الجزء الأول من برنامج السندات سوف يتم استخدامه كمحفز للبرنامج الاقتصادي التي أطلقته حكومة دبي والذي يمثل الجانب الاقتصادي لخطة دبي الاستراتيجية وبخاصة لقطاع الأعمال المتوسطة والصغيرة والتي قد تواجه صعوبة حالياً في تمويل مشاريعها نتيجة شح الإقراض من البنوك، لافتاً إلى انه سيتم تأسيس صندوق مالي لدعم هذه الشركات ومشاريعها.
وقال ان حكومة دبي قادرة على مواجهة أي تحديات أو أزمات تواجه اقتصادها نتيجة تداعيات الأزمة المالية، مؤكداً أن برنامج سندات الخزينة ليس سوى وسيلة واحدة من مجموعة من الوسائل والحلول العديدة والتي سوف تكشف عنها حكومة دبي إذا احتاجت إليها.
وأشار إلى أن هذه الخطوة الناجحة بين حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في المصرف المركزي وبين حكومة دبي جاءت لتبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن دبي جزء لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية المتحدة، مخالفة بذلك آراء العديد من المراقبين الدوليين الذين ينظرون إلى إمارة دبي بمعزل عن الدولة، لكن الواقع يدحض هذه المزاعم، حيث يجسد اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة بناءً متجانساً ومتكاملاً تم بناؤه على مدى 38 عاماً من الرؤية الثاقبة والقيادة الحكيمة والالتزام الثابت وتواصل العمل من خلال رؤية واحدة للتطوير، مشيراً إلى انه خلال الشهور الثلاثة الماضية وضحت الرؤية تماماً بمن يثق في دبي واستراتيجيتها ومن جاء هنا لاستغلال الفرصة فقط وذلك على صعيد المؤسسات المالية أو على صعيد المؤسسات الإعلامية.
الحكومات الناجحة
وأضاف ان الحكومات الناجحة هي التي تستطيع الوقوف بجانب شركاتها المحلية ودعمها ووضع الخطط والاستراتيجيات التي من شأنها تجاوز الأزمات والتحديات، لافتاً إلى أن برنامج سندات الخزينة المتوسط الأجل، الذي أطلقته حكومة دبي هذا الأسبوع بقيمة 20 مليار دولار يجسد مقدرة حكومة دبي المستمرة على تأمين التمويل اللازم لمواجهة تحديات المستقبل، وأن تتخذ الإجراءات المناسبة عند الضرورة. وفي حين أن حكومة دبي لا تواجه أي تحديات في الوفاء بالتزاماتها المالية، إلا أنها لديها صورة واضحة للالتزامات المالية المترتبة على عاتق الشركات التجارية التابعة لها سواء كانت مملوكة بالكامل أو مملوكة جزئياً أو أنها ترتبط بحكومة دبي بشكل أو بآخر والتحديات التي قد تواجهها هذه الشركات.
وأكد انه وفهماً منها لهذه الحقائق وفي إطار استراتيجيتها المالية بعيدة المدى، أطلقت دائرة المالية لحكومة دبي برنامجاً مالياً بقيمة 20 مليار دولار أميركي لدعم هذه الشركات عند الحاجة من خلال إصدار برنامج سندات خزينة غير مضمون بأصول متوسط الأجل.
وكمرحلة أولية تم إصدار الجزء الأول من هذه السندات بقيمة 10 مليارات دولار تستحق السداد بعد 5 سنوات بسعر فائدة ثابت يبلغ 4 بالمئة سنوياً وهي غير مرهونة بأصول وغير مشروطة مما يعطي الحكومة التصرف فيها كيفما تشاء مستبعداً ان يتم طرح هذه السندات للاكتتاب العام. وأشار إلى أن هذا المبلغ سوف يستحق سداده بعد خمس سنوات كاملة وان حكومة دبي وضعت خطة متكاملة لتوفيره خلال هذه الفترة، مؤكداً ان الإصدار السابق والذي تم إطلاقه في ابريل 2008 مستمر ولا توجد أي خطة لإلغائه.
وأوضح ان سلم أولويات حكومة دبي تغير بعض الشيء حيث تبحث الحكومة الآن عن الآليات التي سيتم من خلالها دعم الشركات المحلية وهي تأتي في أولى أولوياتنا ومن ثم سنبحث مسألة التقييم الائتماني في النصف الثاني من العام الجاري.
ورأى ان الوقت الحالي وفي ظل الأزمة العالمية وتداعياتها يدفع إلى عدم فرض مزيد من الرسوم على الخدمات الحكومية كاشفاً النقاب عن وجود توجه إلى خفض بعض الرسوم الحكومية الحالية لدعم الشركات والمؤسسات.

