كشفت إحصائية منظمة الزراعة والأغذية العالمية التي تم الإعلان عنها بمؤتمر دبي العالمي لسلامة الأغذية بأن الأزمة المالية أدت إلى زيادة ارتفاع معدل أسعار الأغذية، الألبان، اللحوم، الزيوت والسكر بنسبة 54% العام الماضي، وزيادة أسعار الحبوب لنفس الفترة بنسبة 92%، وبينت إحدى الكلمات اعتماد أغلب دول مجلس التعاون الخليجي على الأغذية المستوردة بنسبة تصل ل80.

من جهته دعا معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه لتضافر كافة الجهود على جميع المستويات في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية لمواجهة التحديات المؤثرة بقضية الأمن الغذائي وقال خلال كلمته الافتتاحية لفعاليات مؤتمر دبي العالمي الرابع لسلامة الأغذية لابد من العمل بجد لضمان سلامة الأغذية وتحقيق سياسة الأمن الغذائي على مستوى عالمي.وأشار معالي الدكتور بن فهد إلى دأب دولة الإمارات العربية المتحدة بتوجيهات من قيادتها الحكيمة على تحقيق الأمن الغذائي للدولة من خلال عدة محاور تشارك في تنفيذها عدة وزارات وهيئات حكومية وبشراكة تفاعلية مع القطاع الخاص يتم من خلالها تنفيذ الخطط الاستراتيجية المرنة والقابلة للتطبيق وفق آليات تراعي ظروف الدولة المناخية والبيئية.

وبما يحقق متطلبات النجاح لهذه الخطط على المدى القصير والطويل لتغطية كافة محاور الأمن الغذائي، ومنها على سبيل المثال رفع معدلات الاكتفاء الذاتي من الإنتاج المحلي وخصوصاً للمنتجات المحلية ذات الميزة التنافسية النسبية وكذلك تشجيع الاستثمار وتوفير البنية التحتية المتطورة لقيام صناعات غذائية ذات جودة عالية. وأوضح ان المكانة المرموقة الاقتصادية للدولة ساهمت في توفير إمدادات مستدامة ومتنوعة للمواد الغذائية في ظل سياسات الأسواق المفتوحة التي تنتهجها الحكومة الرشيدة، كما أصبحت الدولة قبلة جميع المنتجين والمصنعين للدخول إلى الأسواق الإقليمية عبر بوابة دولة الإمارات، مشيراً إلى أنه من هذا المنطلق.فإننا نعتبر أن موضوع السلامة الغذائية خيار استراتيجي ومرتكز لأمننا الغذائي ليس فقط لضمان وصول منتجات سليمة وصالحة للمستهلكين بالدولة.

كما هو شأن كافة دول العالم، ولكن بالإضافة إلى ذلك نعمل وبجد لتحقيق أقصى درجات السلامة الغذائية لتعزيز ريادتنا كمركز دولي لتجارة المواد الغذائية يوفر أقصى درجات الثقة والأمان للمستهلكين والدول التي ترتبط بمنظومة تجارة الأغذية عبر بوابة دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال لقد عملت كثير من الوزارات الاتحادية والسلطات المحلية بالدولة على تطوير المؤسسات والبنية التحتية التشريعية واللوجستية المساندة لقيام وتشغيل أنظمة السلامة الغذائية المتميزة، وتم سن العديد من القوانين والتشريعات الاتحادية المنظمة لأجهزة السلامة الغذائية بالدولة ضمن التزام الدولة بعضويتها في منظمة التجارة العالمية وتتوافق مع متطلبات الاتفاقيات المنظمة كاتفاقية الصحة والصحة النباتية واتفاقية العوائق الفنية للتجارة.

كما تم إصدار المواصفات القياسية واللوائح الفنية الوطنية المتوافقة والمستندة على المواصفات القياسية الدولية، كمواصفات هيئة دستور الأغذية، بالإضافة إلى ذلك تستند أجهزة الرقابة الغذائية بالدولة إلى مختبرات وطنية حكومية وخاصة تعمل وفق معايير دولية وحاز معظمها على شهادات اعتماد كفاءة عززت ريادتها والثقة بمخرجاتها.

من جهته أكد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي أهمية مؤتمر سلامة الأغذية وأنه سيساهم بشكل كبير في تحسين مستويات سلامة الأغذية في منطقة الشرق الأوسط.

وقال إن المؤتمر يحظى باهتمام واسع على المستويات الدولية والإقليمية والمحلية وذلك نظراً للسمعة الطيبة التي اكتسبها في دورات انعقاده السابقة، مشيراً إلى أن المؤتمر ولد كبيراً منذ دورة انعقاده الأولى ويعزى ذلك للجهود التي تبذلها البلدية في سبيل إنجاح هذه التظاهرة المهمة في مجال سلامة الأغذية، وذلك لارتباط سلامة الأغذية بخطة دبي الاستراتيجية والرامية لجعل دبي مركزاً تجارياً وسياحياً جاذباً، كما يتسق ذلك مع رؤية بلدية دبي «بناء مدينة متميزة تتوفر فيها رفاهية العيش ومقومات النجاح»، مؤكداً أنه ليس هناك رفاهية مع أغذية فاسدة أو ملوثة.

وذكر أن بلدية دبي أولت سلامة الأغذية عناية خاصة وذلك لما تشكله من ارتباط مباشر بحياة الإنسان، وقال «كلنا نسمع يومياً عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة عن العديد من المشكلات المتعلقة بالغذاء وسلامته، لذا كان لزاماً علينا أن نقوم بدعوة أفضل المختصين في هذا المجال للتباحث عن السبل والآليات الكفيلة بضمان سلامة الأغذية، وذلك في ظل التحديات الجديدة والمتمثلة في الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم».

وأشار إلى أن العالم يقدر اليوم الروابط المهمة بين الأغذية والصحة العامة بشكل متزايد وهذا يدعو إلى خلق إطار دولي لضمان سلامة الأغذية في عصر العولمة حيث تؤدي الحوادث في الدولة إلى إيجاد تأثير كبير في العديد من الدول في أنحاء العالم.

وقال ديفيد ثارب المدير التنفيذي للجمعية الدولية لحماية الأغذية في كلمته أن الجمعية تعمل بالتعاون مع بلدية دبي على تضافر الجهود لضمان سلامة الأغذية وذلك من خلال التنسيق الكامل لإعداد برامج هذا المؤتمر وإحضار المتحدثين والخبراء إلى دبي.

وألمح خالد محمد شريف العوضي مدير إدارة الرقابة الغذائية ورئيس اللجنة المنظمة إلى أن المؤشرات تشير إلى ان العالم مقدم على أزمة غذائية من حيث شح الإنتاج، وارتفاع الأسعار، وذلك بسبب ازدياد مناطق النزاع، والتغيير المناخي بسبب ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية، والتزايد السكاني.

وقال إن الأزمة المالية الحالية أدت إلى زيادة أسعار معدل أسعار الأغذية الحبوب، الألبان، اللحوم، الزيوت والسكر بنسبة 54% في خلال العام الماضي وفق إحصائيات منظمة الزراعة والأغذية العالمية، وزيادة أسعار الحبوب لنفس الفترة بنسبة 92%، وتضاعف أسعار منتجات الألبان في خلال العامين الماضيين، وزيادة إنتاج الإيثانول من الذرة الشامية.

كما سلط العوضي الضوء على التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي مثل اعتماد أغلب دول مجلس التعاون الخليجي على الأغذية المستوردة 60 إلى 80% أغذية مستوردة، وتغير أنماط العيش بدول مجلس التعاون بما في ذلك سرعة توسع المدن، والتفاوت الثقافي والتعليمي للعاملين في مجال تصنيع وإعداد الأغذية (أكثر من 100 جنسية بدول مجلس التعاون الخليجي)، وضرورة التأكد من إتباع الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالأغذية ذات المنشأ الحيواني.

ويشارك في المؤتمر الذي تنظمه إدارة الرقابة الأغذية ببلدية دبي بالشراكة مع وزارة البيئة والمياه وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية وجامعة الإمارات وبالدعم من الجمعية الدولية لحماية الأغذية، نخبة من خبراء سلامة الأغذية من أنحاء العالم لمناقشة أهم القضايا المتعلقة بأمن وسلامة الأغذية في ضوء الاهتمام العالمي المتزايد بهذه القضية المهمة.

ويحتوي المؤتمر على 5 جلسات رئيسية التي تتناول الشعار الرئيسي للمؤتمر وهو «سلامة الأغذية في ضوء الأمن الغذائي» و8 ندوات عن مواضيع مختلفة وعدد من الجلسات العلمية والجلسات الفنية، مشيراً إلى أن هناك ثلاث ورش عمل التي ستعقد قبل المؤتمر التي تجعل هذا الحدث أهم وأشمل المؤتمرات عن الأغذية في المنطقة ككل.

ويناقش المؤتمر القضايا الأخيرة المتعلقة بسلامة الأغذية وفوائد وفعالية المقاييس الحديثة في هذا المجال والأساليب التي تم استحداثها في العديد من الدول لتحسين وتنظيم سلامة الأغذية، مشيراً إلى أن عناوين الندوات تشمل «مستجدات سلامة الأغذية»، «الأساليب الحديثة في مجال فحص الأغذية»، «التوعية بالسلامة الغذائية»، استخدامات المبيدات في الزراعة، وأفضل الممارسات في مجال سلامة الأغذية.

دبي ـ محمد زاهر