تهاوت الأسواق العالمية أمس ولامست أدنى مستوى لها في 26 عاما، مع تزايد مخاوف المستثمرين بشأن القطاع المصرفي، وذلك بعد تراجع البنوك بفعل تقارير بأن سيتي جروب تجري محادثات لإعطاء الحكومة الأميركية حصة أكبر في حين تعرضت أسهم شركات السيارات لضغوط بفعل استمرار المخاوف من تراجع الطلب.
وقال أندرو بيل مدير الابحاث لدى رنزبرج شيباردز «من الصعب جدا تبرير الاستثمار في البنوك بسبب عدم التيقن بشأن حجم الخفض الرأسمالي الذي ستتكبده لكي تواصل العمل». وفي خطوة تعكس حجم مأساة أسواق الأسهم قالت الحكومة اليابانية إنها تعتزم التدخل لوقف الانهيار وذلك عبر آلية تقوم على شراء أسهم الشركات.
وأغلق نيكاي 225 القياسي للأسهم اليابانية منخفضا بنسبة 5, 1% أي 60, 107 نقطة عند 56, 7268 نقطة. وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 7, 0% إلى 28, 730 نقطة لينزل لأدنى مستوى إغلاق في 25 عاما لليوم الثالث على التوالي. وكان المؤشر قد انخفض إلى أدنى مستوى له منذ نحو 26 عاما في بعض لحظات التداول بسبب تنامي المخاوف بشأن الاقتصاد الأميركي ولكنه استعاد جزءا من خسائره.
وأغلق مؤشر سوق الأوراق المالية في نيوزيلندا، متراجعا إلى أدنى مستوى له في خمس سنوات. وكسر مؤشر ''إن زد إكس 50 '' حاجز 2500 نقطة إلى أسفل للمرة الأولى منذ يناير من عام 2004 ، حيث فقد 2% ليغلق عند 2487 نقطة بنهاية التعاملات بعد أن كان قد هبط في نهاية جلسة تعاملات اليوم السابق أيضا بمقدار 4, 38 نقطة. وتراجعت قيمة الأسهم القيادية بما فيها الاتصالات وشركات البناء وسط تداولات ضعيفة.
الأخبار السيئة
وتراجعت الأسهم الأوروبية مقتفية أثر الخسائر الحادة في وول ستريت واسيا. وفي إحدى مراحل التداول نزل مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 1% إلى 06, 722 نقطة إضافة إلى خسائره الكبيرة في الآونة الأخيرة. وقال جاك هنري المحلل في لوي كابيتال ماركتس في باريس «أضحى القطاع المصرفي محور الأخبار السلبية مرة أخرى. أصبحت فكرة التأميم أكثر معقولية». وتابع «إذا لم تتحقق انتعاشة قريبا يمكن أن تهوى الأسهم لمستويات أقل كثيرا».
وكانت أسهم البنوك وشركات التأمين من أكبر الخاسرين. وتراجعت أسهم الشركات التي تتعامل في السلع الأولية ونزل سهم اكستراتا 5, 2% وريبسول 7, 0%. وكانت الأسهم الأوروبية قد أغلقت في الجلسة السابقة عند أدنى مستوى في ستة أعوام. وتعرضت عدة بنوك لتراجع حاد مع انخفاض أسهم «يو.بي.اس» 9% وبنك دويتشه أكثر من 5% ودكسيا 12%. لكن سهم «رويال بنك أوف سكوتلاند» قفز 8, 9% لتوقعات بأن البنك سيعلن عن إعادة هيكلة تتضمن إقامة وحدة للأنشطة غير الأساسية توضع بها الأصول غير المرغوبة. وكانت أسهم شركات صناعة السيارات من أكبر المتراجعين. وهبطت أسهم بي.ام.دبليو ودايملر وبورشه وفولكسفاجن وبيجو ورينو وفيات ما بين 8, 3 و10%.
وكان مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا قد أغلق أول من أمس الاول على أدنى تراجع في 12 عاما مع تزايد مخاوف المستثمرين بشأن الركود. وهوى المؤشر 72, 26 نقطة أي 5, 3% ليصل إلى 33, 743 نقطة، مسجلا أدنى تراجع له منذ أبريل 1997. كما تراجع مؤشر داو جونز القياسي 89, 250 نقطة أي 4, 3% ليصل إلى 78, 7114 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك المجمع 51, 53 نقطة أي 7, 3% ليصل إلى 72, 1378 نقطة.
دعم حكومي
وأعلن وزير المالية الياباني كاورو يوسانو أن الحكومة اليابانية تدرس شراء أسهم ووسائل أخرى لدعم بورصة الأسهم مع تنامي المخاوف بشأن التأثير الاقتصادي لتراجع أسعار الأسهم لأقل مستوى في 20 عاما. وقال يوسانو إن تراجع أسعار الأسهم يضر بالاقتصاد نتيجة خفض قاعدة رأسمال البنوك اليابانية التي تحتفظ بكميات كبيرة من الأسهم كما تضر بمستثمرين آخرين.
وأشار يوسانو إلى أنه طلب من المسؤولين دراسة دعم سوق الأسهم بما في ذلك تأسيس جهاز حكومي لشراء الأسهم. وقال في مؤتمر صحفي عقب اجتماع الحكومة «هبوط أسعار الأسهم أمر غير مرغوب ويقود لتبعات غير مطلوبة. ناقشت مع موظفي الحكومة الأسبوع الماضي ما يمكن عمله بصفة عامة إزاء أسعار الأسهم. ينبغي أن نفكر في هذا ونحن نراقب تحركات السوق».
لكن وفي ظل معاناة أسواق الأسهم العالمية ربما يكون تأثير شراء الأسهم محدودا. ويقول محللون إنهم يريدون معرفة المزيد من التفاصيل قبل أن يستخلصوا الكثير من تعليقات يوسانو. وانكمش الاقتصاد الياباني 3, 3% في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، وهو أكبر انكماش منذ حوالي 35 عاما نتيجة هبوط الصادرات مع تراجع الطلب العالمي.
الأجهزة التنظيمية
وتعهدت أجهزة تنظيمية أميركية بمساعدة البنوك المتعثرة إذا اقتضت الضرورة وقالت إن البنوك ينبغي أن تظل في يد القطاع الخاص حتى مع قول مصدر إن سيتي جروب تجري محادثات لإعطاء الحكومة حصة أكبر. وفي أوروبا قالت الحكومة الفرنسية إنها بصدد ضخ سيولة إضافية في بنكين بصدد الاندماج.
ووسط مخاوف من أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى تأميم بعض بنوكها قالت وزارة الخزانة ومجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي وثلاث وكالات اتحادية أخرى أنهم سيبدأون في تقييم المتطلبات الرأسمالية لكبرى البنوك الأميركية بدء من اليوم الأربعاء لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لمساعدة أكبر.
وقد يأتي التمويل اللازم من القطاع الخاص أو من الحكومة في صورة أسهم ممتازة يمكن تحويلها إلى أسهم عادية لضمان توافر الموارد الكافية لدى البنوك لتجاوز خسائر ائتمانية متفاقمة. وقالت الوكالات «نظرا لان اقتصادنا يعمل بشكل أفضل عندما تكون المؤسسات المالية تحت إدارة جيدة في القطاع الخاص فان الافتراض القوي لبرنامج المساعدة الرأسمالية هو أن البنوك ينبغي أن تبقى في أيدي القطاع الخاص». وسلامة البنوك شرط أساسي لكبح الركود.
وفي حين يجادل بعض الاقتصاديين بأن تأميم المؤسسات الأضعف سيكون أسرع السبل لإنعاش الإقراض إلا أن كثيرا من المستثمرين تساورهم مخاوف من أن تدخل الحكومة سيكون له تأثير سلبي على القطاع. وقال مصدر مطلع أن سيتي جروب التي يشهد سهمها تراجعا حادا بفعل المخاوف من أن الحكومة قد تسيطر عليه تجري محادثات لإعطاء الحكومة حصة أكبر. وتنطوي الفكرة قيد البحث على تحويل قسم كبير من أسهم ممتازة بقيمة 45 مليار دولار تملكها الحكومة الأميركية في البنك وتمثل 8, 7% من سيتي جروب إلى أسهم عادية مما يضع ما يصل إلى 40% من سيتي جروب في يد القطاع العام.
عون فرنسي
ومدت فرنسا أيضا يد العون إلى بنوكها متعهدة بمساعدة إضافية تصل إلى خمسة مليارات يورو (3, 6 مليارات دولار) لبنك بوبيلير وجروب كيس ديبارني. واستمرت بريطانيا في تسريع خطوات التدخل لإنقاذ قطاعها المصرفي الآيل للسقوط.
وقال وزير المالية البريطاني اليستير دارلنج إن بريطانيا ستضخ مليارات الجنيهات الإسترلينية في بنك نورذرن روك المملوك للدولة وذلك لمحاولة كسر جمود الإقراض ومساعدة الاقتصاد على الخروج من الركود. وفي بيان أكد البنك الذي انسحب بدرجة كبيرة من سوق الرهون العقارية قبل تأميمه في فبراير من العام الماضي أنه سيزيد الإقراض بما يصل إلى 14 مليار إسترليني (33, 20 مليار دولار) على مدى العامين القادمين.
وتأتي الخطوة في إطار جهود الحكومة لإنعاش الاقتصاد عن طريق تشجيع البنوك على الإقراض الذي تراجع كثيرا تحت وطأة أزمة الائتمان العالمية. ويتردد أيضا أن رويال بنك أوف سكوتلاند «ار.بي.اس» المؤمم جزئيا يجري محادثات مع الحكومة. وبحسب مجلس بنوك الرهن العقاري بلغ إجمالي قروض الرهون العقارية في بريطانيا 258 مليار إسترليني العام الماضي انخفاضا من 364 مليارا في 2007.
وقال ديريك تشامبرز المحلل لدى ستاندرد اند بورز لأبحاث الأسهم «تحول نورذرن روك من الانكماش المتعمد إلى النشاط مجددا قد يساعد هامش المعروض». وكان نقص التمويل المصرفي قد أوقد شرارة تراجع بنسبة 20% في أسعار المساكن البريطانية على مدى العام الأخير وساهم في انكماش بنسبة 5, 1% في اقتصاد البلاد على مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2008. وأبرز نورذن روك حجم التباطؤ عندما قال انه يتوقع خسارة قدرها 4, 1 مليار إسترليني للعام 2008 نتيجة للزيادة الحادة في الديون المعدومة.
(الوكالات)
