قال كانديه يومكيلا مدير منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية إن ظاهرة الفلاح السعيد تعوق أفريقيا منذ عقود حيث يقدم المانحون الأموال لتخفيف الفقر بدلا من جعل المساعدات تستهدف النمو الاقتصادي. وأضاف نرى صورة هذا الرجل الفقير مع زوجته وأولاده الخمسة في كوخ. ولدينا هذا المفهوم منذ الستينات بان باستطاعتنا تغيير هذا الشخص وهي تحظى بالقبول لان الناس يقدمون المال بعد ذلك. هذا ليس النموذج الآسيوي إنهم يتطلعون للقدرة على المنافسة وفتح الأسواق والتصنيع.

ورأى تقرير صادر عن المنظمة أن دول العالم الفقيرة بحاجة إلى مساعدات من الدول الغنية لاستغلال التصنيع وليس الموارد الطبيعية أو الزراعة إذا كان لها أن تنجو من الفقر. وشددت المنظمة على أنه يتعين على الدول الفقيرة زيادة التصنيع ومنحها فرصة اكبر للوصول إلى الأسواق العالمية لتعزيز اقتصادياتها.

وقال يومكيلا ان عدم مساعدة أفقر مليار شخص يعيشون في 60 دولة على اقل من دولار يوميا قد يشعل هجرة جماعية وعدم امن على المستوى العالمي. وأوضح إذا أخفقنا فان العالم سيصبح غير امن، مضيفا انه يجب عدم استخدام الأزمة المالية كعذر لفرض إجراءات حمائية يمكن أن تلحق الضرر بالدول الفقيرة.

وقال إن الصادرات المصنعة شكلت 81% من صادرات العالم في عام 2005. وعلى الرغم من أن السلع الأساسية قد تشكل مصدرا جاهزا للأموال فان الدول الفقيرة التي تمتلك موارد طبيعية ضخمة غالبا ما ترى الإنتاج الصناعي يهبط خلال فترة ازدهار تلك السلع. ويحذر التقرير من أن اكتشاف النفط أو الذهب يمكن أن يمتص العمالة من التصنيع ويزيد سعر السلع ويبعد الاقتصاد عن الصادرات ويدفعه إلى المحلية.

وفي سياق متصل قال رئيس منظمة التجارة العالمية إن إحياء مفاوضات التجارة الحرة العالمية التي توشك على الانهيار هي أفضل خيار لتفادي السياسات الحمائية في غمرة تباطؤ الاقتصاد العالمي. وجولة الدوحة لمفاوضات التجارة الحرة، التي بدأت عام 2001 وتهدف إلى تحرير التجارة العالمي، على حافة الانهيار بعد النزاع الذي تفجر في يوليو من العام الماضي بين الولايات المتحدة واقتصادات ناشئة بارزة بشأن قواعد استيراد المنتجات الزراعية.

وقال المدير العام للمنظمة باسكال لامي في منتدى دولي إن استكمال مفاوضات جولة الدوحة بأسرع وقت ممكن هو أفضل وسيلة ضمان متاحة في السوق ضد الخطوات الحمائية. وقال لامي الذي يرأس الكيان التجاري العالمي الذي يبلغ عدد أعضائه 153 دولة إن الغموض الناشئ عن الأزمة الاقتصادية الحالية يبدو أنه سيعزز الإجراءات الحمائية التي حذر من أنها لن تساعد الاقتصاد العالمي في التغلب على القضايا العالقة.

وقال إنه ينبغي علينا أن نقاوم زيادة الحواجز التجارية، هذه الجولة هي رحلة طويلة وشاقة لكننا لسنا بعيدين عن الوجهة النهائية وهي تستحق بذل أقصى الجهود. ونقل عن لامي قوله إن من يعتقد أن بإمكانه حماية نفسه دون قيام الآخرين بالشيء نفسه عليه أن يتحمل مخاطر تزايد الإجراءات الانتقامية من جانب دول أخرى وحدوث انكماش في الإنتاج والوظائف في العالم بشكل أكبر.

وقال إن قادة مجموعة العشرين طالبوا بالتوصل إلى اتفاق سريع لمفاوضات التجارة خلال اجتماعهم في نوفمبر. ومن المقرر أن يجتمع قادة دول تلك المجموعة في لندن في أبريل القادم لبحث جهود العالم في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية. وأكد لامي أن القمة القادمة في لندن سوف تكون اختبارا مهما لقدرات الاقتصادات الرئيسية في العمل سويا من أجل البحث عن حلول للخروج من الركود.

وقال تقرير منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية إن على الدول الأفريقية ان تتعلم من دول آسيوية مثل ماليزيا تطوير اقتصادياتها من خلال خلق الثروة وليس من خلال التركيز على تقليص الفقر فقط. ولكن على الرغم من تفضيل التقرير التصنيع على الموارد الطبيعية فانه ينبه الى ضرورة ان تفكر الدول الفقيرة بتأن بشأن المنتجات التي تصنعها من اجل التصدير. فبدلا من صنع اشياء كاملة مثل القمصان فعليها صنع مكونات مثل الازرار.

والتخصص في اشياء محددة اصغر يمكن ان يبني خبرة ويزيد من حصة السوق. ويضرب التقرير مثالا لذلك قرية تشياوتو التي كانت في الماضي مدينة خاملة تزرع الارز في شرق الصين وتنتج الان نحو ثلثي انتاج العالم من الازرار.

(الوكالات)