قالت شركة بترولوجيستكس الاستشارية ان معدل الالتزام بالتخفيضات الإنتاجية في دول أوبك بلغ 89% وهو من أعلى المعدلات على الإطلاق. وتوقعت أن تسجل إمدادات منظمة أوبك من النفط انخفاضا حادا في فبراير الجاري مع تطبيق الدول الأعضاء أحدث اتفاق على خفض الإنتاج لدعم الأسعار. وقال كونراد جربر من الشركة إن من المتوقع أن يبلغ إنتاج أعضاء

أوبك وعددهم 12 عضوا 27.6 مليون برميل يوميا بانخفاض 1.1 مليون برميل يوميا من مستوى 28.7 مليون برميل في اليوم خلال يناير.

وتوقع جربر أن يبلغ انتاج أعضاء أوبك الذين تسري عليهم التخفيضات الإنتاجية وعددهم 11 عضوا 25.32 مليون برميل في اليوم خلال فبراير بانخفاض 980 ألف برميل يوميا من 26.3 مليون برميل يوميا في يناير. والعراق هو العضو الوحيد في أوبك الذي لا تسري عليه اتفاقات تحديد الإنتاج. ويشير الانخفاض إلى أن المنظمة تفي تقريبا بجميع تعهداتها بخفض الإمدادات بمقدار 4.2 ملايين برميل في اليوم في محاولة لوقف انهيار الأسعار والطلب.

وبناء على تقدير بترولوجيستكس فإن إنتاج أعضاء أوبك باستثناء العراق في فبراير يزيد 480 ألف برميل يوميا عن المستوى المستهدف البالغ 24.84 مليون برميل يوميا اعتبارا من أول يناير الماضي.

ويشير ذلك إلى أنهم خفضوا الإنتاج بمقدار 3.72 ملايين برميل يوميا من التخفيضات الإجمالية الموعودة. وقالت بترولوجيستكس إن السعودية وإيران وانغولا والكويت والإمارات من الدول التي خفضت الإنتاج خلال شهر فبراير. وانخفض الإنتاج السعودي إلى 7.9 ملايين برميل في اليوم من 8.05 ملايين برميل يوميا في يناير لينخفض عن المستوى المستهدف وفق اتفاقات أوبك وهو 8.05 ملايين برميل يوميا.

وقد أشار عدة أعضاء في أوبك إلى أن المنظمة قد تتفق على تخفيضات أكبر في الإنتاج عندما تعقد اجتماعها التالي في 15 مارس في فيينا. ورغم سلسلة تخفيضات في إنتاج أوبك فقد هوت أسعار النفط أكثر من 100 دولار للبرميل منذ الذروة التي بلغتها عند 147 دولارا للبرميل في يوليو الماضي وذلك بسبب تضرر الطلب على الطاقة بالتباطؤ الاقتصادي العالمي.

ورجح وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل أن تقرر منظمة أوبك تخفيضا جديدا لإنتاجها خلال اجتماعها المقبل في مارس المقبل في فيينا. ونقلت عنه وكالة الأنباء الجزائرية قوله «من المحتمل جدا أن تأخذ أوبك قرارات في 15 مارس المقبل من اجل تخفيض

جديد لإنتاجها والمساعدة على استقرار الأسعار التي تتدهور».

وأشار إلى أن عمليات تخفيض الإنتاج السابقة التي قررتها أوبك منذ سبتمبر والبالغة 4.2 ملايين برميل يوميا حدت من تدهور الأسعار بشكل اكبر. وأضاف «لو لم تأخذ أوبك قرارات التخفيض في سبتمبر وأكتوبر وديسمبر فإن سعر برميل النفط كان وصل على الأرجح إلى 20 دولارا». وحذر خليل من أن الأسعار المتدنية جدا قد يرافقها تقليص للاستثمارات على المدى القصير وبالتالي تترجم بانخفاض العرض عندما يستأنف الطلب خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة.

وفي سياق متصل قال محمد علي خطيبي مندوب إيران الدائم لدى أوبك إن أعضاء المنظمة قد يقررون خفض الإنتاج مرة أخرى في الشهر المقبل إذا واصلت أسعار النفط الهبوط. وأوضح «إذا واصلت الأسعار الهبوط فمن الممكن أن تقرر أوبك خفض المزيد، في اجتماعها التالي». وأضاف «ينبغي لأوبك أخذ إجراء لإشاعة الاستقرار في السوق وسيكون قرار بشأن خفض آخر خطوة في ذلك الاتجاه».

وقالت نوال الفزيع الوكيلة المساعدة للشؤون الاقتصادية بوزارة النفط الكويتية إنه لولا تدخل منظمة أوبك لانخفضت أسعار النفط إلى 20 دولارا للبرميل، لكن أسواق النفط ستشهد أوقاتا صعبة في 2009 وسط الأزمة المالية العالمية. وأوضحت «القرارات التي اتخذتها أوبك خلال الأشهر القليلة الماضية حمت أسعار النفط من التراجع الكبير بسبب الأزمة المالية العالمية ولولا هذه القرارات لوصل سعر برميل النفط إلى 20 دولارا».

ووصفت المسؤولة التزام دول أوبك بقرارات خفض الإنتاج بأنه جيد وقالت «نسبة الالتزام تصل إلى نحو 80% وهي جيدة خصوصا أن قرار الخفض الأخير اتخذ في ديسمبر أي منذ فترة قريبة وبعد أن كانت الشركات قد التزمت بعقود مع زبائنها».

وتعقد أوبك اجتماعها التالي لبحث أثر التخفيضات التي قررتها وانخفاض الطلب على النفط من جراء تباطؤ الاقتصاد العالمي. وقالت الفزيع ان عام 2009 قد يكون عاما صعبا، وأضافت «الأمور لم تعد مستقرة والوضع العالمي غير واضح وهناك من يتحدث عن انتعاش اقتصادي في نهاية العام بينما يرى آخرون أن الانتعاش لن يكون قبل العام 2010». ورأت أن انخفاض الأسعار قد يكون له أثر سلبي على الاستثمارات في قطاع النفط وهو ما سيؤدي إلى نقص الإمدادات مستقبلا.

(الوكالات)