قال محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي مدير وزارة الاقتصاد ان دولة الإمارات تعمل حاليا على بذل المزيد من الجهود في مجال تنويع مصادر الدخل بهدف تقوية القطاعات غير النفطية التي أصبحت تشكل 65% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف في كلمة خلال المنتدى التجاري الكوري الإماراتي للتعاون في مجال البناء ان العالم يمر اليوم في مرحلة مختلفة عن المراحل السابقة حيث أصبح مفهوم التعاون المشترك هو التوجه السائد في مختلف الكيانات الاقتصادية حول العالم، ويمكننا القول باننا أصبحنا نعيش في عصر التحالفات والتكتلات الذي طغى على مفهوم المنافسة ورسخ أطر التعاون وتنسيق الجهود بين كبرى الاقتصاديات العالمية.

وذكر انه في الوقت الذي نرى القلق يسود العالم باجمعه نظراً للظروف الصعبة التي تمر بها اقتصاديات العالم جراء الأزمة المالية العالمية، نلاحظ بأن هناك فرصاً جاذبة أفرزتها هذه الأزمة التي يمكن استكشافها والاستفادة منها بأفضل صورة ممكنة.

ولا شك ان المتغيرات العالمية التي باتت تؤثر على أسلوب حياتنا أصبحت موضع اهتمام كافة الحكومات وصناع القرار من حول العالم الذين يحرصون على وضع استراتجيات فعالة لمواجهة المتغيرات الحاصلة، بحيث ان هذه العوامل مجتمعة تحتم علينا توحيد الجهود ومشاركة الموارد والمعرفة لتحقيق أهدافنا المرجوة والنجاحات على كافة المستويات.

وأشار إلى ان التحديات التي تواجه اقتصاديات العالم اليوم تتخذ توجهاً عالمياً، وفي ظل هذا المناخ المتغير من الطبيعي ان تقوم معظم دول العالم بتعزيز التعاون فيما بينها عبر تشكيل تكتلات اقتصادية واجتماعية صلبة، خاصة وأن الأزمة المالية أصبحت حقيقة لا يمكن الهروب منها ومعظم اقتصاديات العالم تأثرت بها وهذا شيء طبيعي أن يحدث في عصر تسوده العولمة.

ونحن أيضاً في دولة الإمارات تأثرنا بهذه الأزمة ولكن بنسبة أقل نظراً للسياسات الاقتصادية الفعالة التي تدعم أداء اقتصادنا الوطني. وحرصنا خلال السنوات المنصرمة على ضخ جزء كبير من الاستثمارات في البنية التحتية التي تشكل محركاً أساسياً لتوفير فرص العمل ودعم العديد من القطاعات الحيوية.

واورد الشحي ان دولة الإمارات حققت معدلات نمو هائلة منذ قيام الاتحاد وحتى اليوم، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 5, 6 مليارات درهم عام 1971 إلى 730 مليارا في العام 2007، وجاء هذا النمو نتيجة للسياسات الحكيمة التي انتهجتها قيادتنا الرشيدة التي حرصت على التركيز على سياسات التنويع الاقتصادي ودعم قطاعات السياحة والصناعة والخدمات، الأمر الذي ساهم في استقطاب الاستثمارات من مختلف انحاء العالم. وتعمل الدولة حالياً على بذل المزيد من الجهود في مجال تنويع مصادر الدخل بهدف تقوية القطاعات غير النفطية التي أصبحت تشكل 65% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال الشحي: لقد أصبح من الضروري جداً ان نفهم المتغيرات الحاصلة على أرض الواقع وأن نستكشف الفرص المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية في كلا البلدين، من خلال تفعيل آليات العمل المشترك وتوحيد الجهود في هذا المجال بهدف تحقيق النجاحات على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

وقد عقدت أمس جلسة مباحثات مشتركة بين المسؤولين في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي برئاسة المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وحضور خلفان الكعبي عضو مجلس إدارة الغرفة رئيس لجنة البناء والتشييد وأحمد خلف المزروعي عضو مجلس إدارة الغرفة نائب رئيس جمعية المقاولين والمهندس صالح راشد حمد الظاهري عضو مجلس إدارة الغرفة رئيس لجنة الصناعة، ومحمد عبد العزيز الشحي مدير عام وزارة الاقتصاد، ووفد قطاع الإنشاءات من كوريا الجنوبية برئاسة كوان دو يوب نائب وزير المواصلات والبناء والشؤون البحرية في كوريا الجنوبية، وذلك في فندق الانتر كونتيننتال أبوظبي.

وقال المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس مجلس إدارة الغرفة في كلمته التي ألقاها: يعتبر قطاع الإنشاءات من القطاعات الخدمية المهمة والواعدة في المسيرة التنموية لإمارة أبوظبي، حيث شهد هذا القطاع نمواً متصاعداً خلال الفترة الأخيرة، مما أدى إلى ارتفاع أهميته النسبية في مجموع ناتج القطاعات غير النفطية لإمارة أبوظبي إلى 8, 21% خلال العام 2007.

مضيفاً أن حكومة أبوظبي أولت التنمية العقارية اهتماماً خاصاً، وذلك من خلال التعاون الوثيق مع شركات التطوير العقاري وشركات المقاولات والاستشارات الهندسية الوطنية والأجنبية والتي تجاوز عددها 4900 شركة ومؤسسة والمشهود لها بالخبرة والكفاءة في هذا المجال، مما أدى إلى بناء مدن حديثة وأبراج سكنية عصرية وفقاً لأحدث مواصفات الجودة العالمية، الأمر الذي أفرز تطوراً نوعياً في المسكن، يتناسب مع متطلبات واحتياجات السكان المتزايدة، وانطلاقاً من أن المسكن الصحي والملائم له إسهاماته الفاعلة في حياة الفرد والأسرة، مما يؤدي إلى الاستقرار وزيادة الكفاءة الإنتاجية للأفراد وصولاً إلى أداء اقتصادي متميز.

وأشار إلى أن قوة ومتانة الأداء الاقتصادي في إمارة أبوظبي والذي يتمتع بمناخ الأمن والاستقرار في ربوع الإمارات ساهمت في جلب استثمارات أجنبية في العام الماضي تقدر بنحو سبعة مليارات دولار في العام 2006، ونتوقع أن تتضاعف هذه القيمة في السنوات القادمة إلى مستوى لا يقل عن 35 مليار دولار.

وإن هذه الرؤية لنمو الاستثمارات الأجنبية في البلاد لا تنبع من فراغ وإنما تستند إلى معطيات فعلية قائمة على الأرض وتؤكد أن النمو الاقتصادي في إمارة أبوظبي سيرتفع بمعدلات ثابتة خلال السنوات القادمة استناداً إلى الارتفاع الكبير في الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي ، والذي يتوقع أن يبلغ 584 مليار درهم عام 2010.

أبوظبي ـ «البيان»