ارتفع الخام الخفيف متجاوزا 40 دولارا للبرميل أمس بعد انخفاضه في وقت سابق. ومن العوامل التي دعمت الأسعار ظهور دلائل جديدة على أن منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» طبقت تخفيضات الإنتاج المتفق عليها.

لكن المخاوف المستمرة بشأن حال الاقتصاد العالمي وأثرها على الطلب على الطاقة ظلت تتصدر مخاوف المستثمرين لتظل أسعار النفط محصورة في نطاق محدود. وقال محللون ان انخفاض الدولار أيضا ربما كان عاملا مساعدا في رفع أسعار النفط. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الخفيف لعقود ابريل 29 سنتا الى 40.32 دولارا للبرميل بعد انخفاضه في وقت سابق بما يصل الى 50 سنتا.

وكان عقد ابريل انخفض 15 سنتا في ختام التعاملات نهاية الأسبوع الماضي إلى 40.03 دولارا بينما انتهى أجل تداول عقد مارس منخفضا 54 سنتا الى 38.49 دولارا. وارتفع سعر مزيج برنت 43 سنتا الى 42.32 دولارا للبرميل.

وكانت أسعار النفط انخفضت في وقت سابق بفعل المخاوف من اشتداد الركود الاقتصادي وسط تعليقات من بول فولكر أحد أكبر مستشاري الرئيس باراك أوباما قال فيها الأسبوع الماضي إن الاقتصاد العالمي ربما كان يتدهور بسرعة أكبر من سرعة تدهوره خلال الركود الكبير. وشجع على تراجع أسعار النفط أيضا صدور بيانات أظهرت أن واردات الصين من النفط الخام انخفضت في يناير بنسبة 7.99% عما كانت عليه قبل عام إلى 12.82 مليون طن.

وبدا أن تحسنا نسبيا في موقف الإمدادات قد طرأ خلال الساعات الماضية. وقالت مصادر ملاحية إن مصفاة الجبيل المشتركة بين أرامكو وشركة رويال داتش شل «ساسرف» استأنفت الصادرات النفطية بعد أن أدى سوء الاحوال الجوية الى توقفها أربعة أو خمسة أيام. واستؤنفت الصادرات في مختلف أنحاء منطقة الخليج بعد أن أدى سوء الطقس الى اضطراب تدفق النفط من ايران والكويت. كما اضطربت حركة تصدير المنتجات المكررة من ايران والكويت والسعودية. وقال وكلاء ملاحيون ان مصفاة ساسرف التي تبلغ طاقتها 305 آلاف برميل يوميا استأنفت تصدير المنتجات النفطية.

وقال وكيل ملاحي ان أحد المراسي الخاصة بالمنتجات النفطية مازال مغلقا لأنه عرضة للتأثر بارتفاع الأمواج. وقالت المصادر ان سفنا تقف خارج المرفأ في انتظار دورها بعد تزايد عددها لتوقف الصادرات أربعة أو خمسة أيام.

وفي ذات السياق أكد مصدر ملاحي ان صادرات النفط من مرفأ التصدير الايراني الرئيسي بجزيرة خرج استأنفت العمل بعد أن تسبب سوء الاحوال الجوية في اضطراب تدفق النفط لنحو خمسة أيام. وايران عضو منظمة أوبك هي رابع أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم اذ

تصدر للأسواق العالمية نحو 2.4 مليون برميل يوميا. وتمر أغلب الصادرات عبر جزيرة خرج.

وقال المصدر عن مرفأ التصدير «أعيد فتحه واستؤنف العمل في وقت متأخر الليلة قبل الماضية». وكان وكلاء ملاحيون قالوا أول من أمس الأحد إن تدفق النفط أصبح متقطعا منذ الأربعاء الماضي بسبب اشتداد الرياح. وقال مصدر بتجارة النفط ان مرفأ بندر ماهشهر يعمل كالمعتاد. ويصدر المرفأ زيت الوقود من مصفاة عبادان أكبر مصافي النفط في ايران والتي تبلغ طاقتها 450 ألف برميل يوميا.

لكن تقريرا على موقع وزارة النفط الايرانية على الانترنت نقل عن مسؤول كبير بقطاع النفط قوله ان صادرات البلاد من النفط لم تتوقف بسبب سوء الاحوال الجوية. ونسب التقرير الى محمد كاظم نكنام العضو المنتدب لشركة مرافئ تصدير المنتجات النفطية قوله «لم يتوقف تدفق صادرات النفط من البلاد».

وأفاد موقع وزارة النفط الإيرانية على الانترنت أن حقل أبو ذر البحري الإيراني يستأنف إنتاج الخام تدريجيا بعدما تسبب تسرب للغاز في تراجع الإنتاج في وقت سابق هذا الشهر.

وقال غلام عباس جوكار المدير بشركة النفط البحري الإيرانية «آبار حقل النفط تعاود الإنتاج تدريجيا، وإنتاج النفط من منصة أبو ذر ارتفع من 100 ألف إلى 127 ألف برميل يوميا». وفي منتصف فبراير، قال مسؤول نفطي آخر إن إنتاج الحقل تراجع 40 ألف برميل يوميا بسبب تسرب للغاز بدأ قبل أسبوعين. وكانت صحيفة اعتماد ملي الإيرانية قالت في الرابع من فبراير ان تسربا أدى إلى توقف الإنتاج بواحدة من ثلاث منصات في الحقل.

وقال مسؤول أيضاً ان مصفاة بيجي أكبر مصافي تكرير النفط العراقية بدأت تزيد حجم عملياتها تدريجيا بعد أن تعطلت بسبب نقص امدادات الكهرباء. وقال عبد القادر صعب نائب مدير المصفاة التي تقع على مسافة 180 كيلومترا الى الشمال من بغداد ان المصفاة تعمل بنحو 40 في المئة من طاقتها وانها ستستأنف العمل بالمستوى المعتاد الذي يقل عن طاقتها الاجمالية.

وكانت أنشطة المصفاة التي تكرر النفط الخام لإنتاج البنزين ووقود الديزل ومنتجات أخرى للسوق المحلية تقلصت الى نحو 20 في المئة مساء يوم الاحد الماضي. وتبلغ الطاقة الاجمالية للمصفاة 320 ألف برميل يوميا لكنها تعمل في العادة بنحو 80 في المئة من هذه الطاقة. وفي السنوات التي انقضت منذ غزو العراق عام 2003 كانت المصفاة تتعطل عن العمل بسبب نقص الكهرباء والسرقة والتهريب.

لكن في الجانب الآخر قالت مصادر بصناعة النفط إن شركة أرامكو السعودية ستوقف صادرات زيت الوقود قبل ثلاثة أشهر من بدء فصل الصيف بسبب ارتفاع الطلب على الوقود المستخدم في توليد الكهرباء وشح إمدادات الغاز. وقالت المصادر إن من المتوقع أيضا أن تستورد السعودية أكبر دول العالم تصديرا للنفط كميات من الوقود في بداية الربع الثاني بمعدل شحنتين إلى أربع شحنات في الشهر خلال الصيف مع قلة المعروض من إمدادات الوقود البديل لتوليد الطاقة.

وقال تاجر على دراية بصادرات شركة أرامكو «نحن نتوقع أن نوقف صادرات زيت الوقود قبل الموعد المتوقع». ومنذ عام 2006 تشتري السعودية زيت الوقود خلال شهور الصيف من يونيو وسبتمبر التي يرتفع فيها الطلب على الكهرباء بشدة. لكنها اشترت أيضا شحنات لشهر أكتوبر من العام الماضي للمرة الأولى.

وفي العادة تعرض أرامكو ما بين 250 ألف و300 ألف طن من زيت الوقود للبيع شهريا من خلال شحنات فورية وللمتعاقدين. وقال تاجر زيت وقود إقليمي «عادة ما تشتري أرامكو شحنتين أو أكثر وتبيع شحنة واحدة بناء على استراتيجيتهم للحد الأمثل لذا ينتهي بهم الأمر بشحنة أو شحنتين. يميلون إلى الاحتفاظ بالشحنات منخفضة المعدن منخفضة الكبريت لاستخدامهم الخاص وتصدير الشحنات ذات مكون المعدن والكبريت الأكبر».

وغالبا ما تتبنى أرامكو استراتيجية لاستيراد شحنات زيت الوقود الأرخص من حوض المتوسط وبيع شحناتها الأعلى سعرا إلى آسيا وفقا للطلب. وأضاف تاجر آخر «في نهاية الأمر تدور المسألة بأسرها حول اقتصاديات السعر بين الخليج العربي وسنغافورة».

(الوكالات)