قال أوغسطو دي لا توري، رئيس الخبراء الاقتصاديين لدول أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي في البنك الدولي، إن دول أميركا اللاتينية بدأت تشعر بوطأة الأزمة المالية العالمية، مع انكماش الائتمان وتراجع الطلب على الصادرات وهبوط أسعار السلع الأولية، مما أدى إلى تدهور معدلات التبادل التجاري، وأضاف دي لا توري أنه وعلى الرغم من أن دول تلك المنطقة تعد أفضل استعدادا اليوم مما كانت عليه فيما مضى بفضل انتعاش النمو في السنوات الخمس الماضية بمتوسط 5؟

وتطبيقها لسياسات سليمة في مجال الاقتصاد الكلي والمالية العامة، فإن شدة الأزمة التي لم يسبق لها مثيل وما يحيط بها من خوف وغموض يعنيان أن المنطقة، كغيرها من مناطق العالم، لن تفلت من الأذى.

وأضاف دي لا توري أن «ثلاث صدمات عالمية مترابطة تهز الاقتصاد العالمي: الأزمة المالية، وبطء النمو، والتغيرات في الأسعار النسبية الدولية (لا سيما ضعف أسعار السلع الأولية). وهذه الصدمات تزداد عنفاً، وتتفاقم بأثر بعضها على بعض، وتنتشر بسرعة في أنحاء العالم، ولو أن أثرها النسبي على مختلف البلدان لم يظهر تماماً بعد».

وقال دي لا توري إن أميركا اللاتينية شهدت تراجعا كبيرا في مؤشرات الأسهم، وتغيرات كبيرة في أسعار العملات، ويذكر أن معدل النمو الاقتصادي لمنطقة الكاريبي قد تراجع من 6, 5؟ في 2007 إلي 6, 4؟ في 2008 في حين يتوقع أن يسجل ما بين 5, 2 و 5, 3؟

هذا العام وعلى الرغم من أن بطء النمو الذي ستشهده المنطقة الكاريبية سيكون أكبر مما كان متوقعاً من قبل، فإن هذا الهبوط سيبدأ من مستوى نمو مرتفع نسبياً تحقق في السنوات الأخيرة. وسيكون التأثير المتوقع على البلدان التي تتسم تجارتها بالتنوع مثل الأرجنتين وبيرو والبرازيل مخففاً ومتأخراً إلى حد ما، وذلك بفضل النمو القوي في الصين. والبلدان المرجح أن تبلي بلاءً أفضل من غيرها هي تلك التي تمكنت فيما مضى من تقليل نقاط ضعفها، وزيادة معدلات الاستثمار، وتنويع أسواق التصدير، واستعادة النمو في الإنتاجية.

كفاية أولير

kifaya@albayan.ae