يخصص هذا الباب للتعاطي مع مرضى السكري والتعريف بالمرض وكيفية التعامل معه من الناحية الصحية أو الغذائية أو من الناحية العلاجية وصولا للتثقيف الصحي لكافة المصابين بالمرض وحتى لا يتحول السكري إلى رفيق مزعج طول العمر.

يعد مرض السكري من الامراض المزمنة والتي ظهرت حديثاً بكثافة غير مسبوقة بسبب تغير نمط الحياة في معظم أنحاء العالم ونتيجة لانتشار السمنة والسكري هو عبارة عن ارتفاع نسبة السكر في الدم وهي حالة مزمنة تنتج عن نقص جزئي أو كلي في هرمون تفرزه غدة البنكرياس ليقوم بمساعدة السكر في الدم للعبور إلى خلايا الجسم ومن ثم يتحول إلى طاقة تساعد الجسم على الحركة.

وعندما يقل الأنسولين في الجسم فان السكر يزيد في الدم وبالتالي لا يتمكن الجسم من الاستفادة منه وهو ما يؤدي إلى ظهوره في البول.

ويمكن تعريف مرض السكري بأنه ارتفاع مستوى السكر في الدم عن المستوى الطبيعي، الذي هو 126ملغم/100مل في حالة الصيام، وأكثر من 200 ملغم/100مل بعد ساعتين من تناول الطعام (وذلك حسب تحديد منظمة الصحة العالمية).

أنواع السكري

وتوضح د. ليلى الشهرباني استشاري الامراض الباطنية والسكري بمستشفى البراحة أن السكري نوعان الأول وهو ما يصيب الأحداث وصغار السن ويكون المريض في هذه الحالة معتمداً في علاجه على الأنسولين وهناك أسباب متعددة للإصابة أولها وجود استعداد جيني في بعض الأسر للإصابة بالسكري من النوع الأول.

بالإضافة إلى عوامل خارجية غير محددة حتى الآن مثل نقص المناعة، أو وجود مضادات من نفس الجسم للخلايا التي تفرز الأنسولين من البنكرياس مما يسبب هبوطا في نسبة الأنسولين المطلوبة للتمثيل الغذائي لعنصر الكربوهيدرات (المواد النشوية في الجسم) وهو ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم.

النوع الثاني ويصيب الإنسان عادة بعد سن الأربعين نتيجة لأسباب مختلفة وفي هذه الحالة يعتمد المريض على تناول الأقراص والحمية الغذائية في تنظيم السكر إلا انه بعد مرور 10 إلى 15 سنة من استخدام الحبوب يتجه المريض إلى استخدام الأنسولين إضافة إلى الحبوب ويكون استخدام الأنسولين في هذه الحالة جزئياً وليس أساسياً كمريض السكري من النوع الأول.

وتضيف انه نظراً لزيادة معدلات السمنة بين الأطفال فهناك ارتفاع في نسبة الإصابة بالنوع الثاني بين الأحداث وصغار السن نتيجة قلة الحركة وزيادة الوزن.

سكري الحمل:

بالإضافة إلى النوعين السابقين هناك نوع ثالث من السكري وهو سكري الحمل ويكون خلال فترة الحمل فقط وفي هذه الحالة تتعاطى الأم الحامل الأنسولين مع المراقبة الدقيقة وتحليل الدم لقياس نسبة السكر به عدة مرات في اليوم على الأقل مرتين صباحا ومساء لضمان انتظام السكري في الدم وعدم تأثر الجنين أو الأم بهذا المرض ومحاولة إيصال الأم الحامل إلى موعد ولادتها دون أي مضاعفات وفي بعض الحالات قد يختفي هذا النوع من السكري بعد الحمل وهناك نسبة قليلة من النساء الحوامل يستمر معها المرض بعد الوضع.

وتشير د. الشهرباني إلى أن النوع الأول هو الأكثر شيوعاً على مستوى العالم بل انه في زيادة مستمرة وتعد الإمارات الدولة رقم 2 على مستوى العالم في الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى مابين 20 إلى 24% ووفقاً لتقرير صادر من منظمة الصحة العالمية فان عدد المصابين بالمرض في العام 1999 كان ( 120 مليون مصاب ).

ومن المنتظر أن يصل عدد المصابين خلال عام إلى 2010 ( 200 مليون مصاب ) ليواصل الارتفاع خلال عام 2025 حيث من المنتظر أن يصل عدد المصابين إلى 500 مليون شخص حول العالم. ويعد السكري ثاني مرض في العالم من حيث الكلفة بعد أنواع السرطان المختلفة إلى حد أن منظمة الصحة العالمية اعتبرته انه يجب أن يتحد العالم للسيطرة عليه ووضعت له شعار (unit for diabetes).

وتضيف د. ليلى الشهرباني أن هناك برنامجا متكاملا يتم العمل به في مستشفى البراحة التابعة لوزارة الصحة بالنسبة لمرضى السكري من خلال برنامج على ثلاث مراحل تتولى خلاله مثقفة صحية تعريف المريض بالمرض وكيفية التعاطي معه بالإضافة إلى استخدام الأدوية والأنسولين من خلال جلسات يتم تحديد موعدها للمرضي.

برنامج متكامل

كما يقوم 4 من أخصائيي التغذية بعقد جلسات منفردة لكل مريض وفي بعض الاحيان لكل أفراد العائلة لارشادهم إلى اساليب التغذية وفقاً لما هو متوفر في الغذاء الخليجي. مثال ذلك ينصح مريض السكري بتناول الخضار ولكن مع الاقلال من نسبة الدهون الموجودة به. وبالنسبة للأسماك والدجاج واللحم يفضل شيّه بدلا من تناوله مقلياً وذلك بهدف خفض السعرات الحرارية الموجودة به.

دبي ـ عاطف حنفي