تبلورت في هذه الأيام الملامح الأولية للاتجاهات الجديدة للطب والخدمات الطبية في العالم وظهرت معالم التطبيقات الطبية المستقبلية أو ما صار يعرف اصطلاحاً بـ «طب المستقبل» على الساحة العلمية والإعلامية وانعكست مفاعيلها على توجهات القيّمين على وضع السياسات الصحية الآنية والمستقبلية، كما انعكس ذلك على العاملين في «الصناعات» الصحية كالمؤسسات الصناعية الطبية والبحثية وشركات الأدوية والأجهزة الطبية والمجموعات المالكة للمؤسسات الصحية.
تنوعت الاتجاهات الجديدة للطب والخدمات الطبية في أحجامها وآثارها المتوقعة وتشعباتها وامتداداتها واختلفت أصداؤها وتأثيراتها فيما بينها وتوزعت على جميع الأصعدة الطبية كالصعيد الإداري والصعيد التشخيصي والصعيد العلاجي وفي المجالات الصناعية والمجالات التسويقية وغيرها. كما بدأت تظهر علامات ومؤشرات من الناحيتين السلبية والإيجابية على مدى تأثيرات هذه الاتجاهات على الصعد الإنسانية والمهنية والمالية والاجتماعية والسياسات الاقتصادية العامة.
المعالم الجديدة للاتجاهات المستقبلية للطب
المكننة القصوى لإنقاص عدد الأيدي العاملة في المجالات الصحية والسيطرة على عامل الخطأ البشري والاعتماد الكامل على نظم المعلومات الصحية لتحسين جودة الخدمات عبر إنهاء المعاملات الورقية والبيروقراطية والهاتفية وترشيد الطاقة تخفيف الأخطاء والإشكالات الإدارية وتشجيع الاستثمارات في المجالات الصحية مع ما يعنيه ذلك من تكثيف للنشاطات التسويقية ودراسات الجدوى الاقتصادية وسياسات الاندماج المؤسساتي والتوأمة مع المراكز العالمية.
ونشر «العلمنة الصحية» عبر إرساء وتطبيق قوانين الاعتماد الدولي وتعميمها وتحفيز الاستثمار في مجالاتها ونشاطاتها والتنافس على «السياحة العلاجية» والتنافس على أساليب تسويقها وتفعيل نشاطاتها المرافقة أو المترافقة في المجالات الإعلامية والفندقية والاقتصادية ونشر وسائل «الطب عن بعد» أو «الطب التماثلي» أو «الطب الافتراضي» أو «طب الاتصالات» لربط المؤسسات بالأفراد المراجعين وربط الأفراد المراجعين بمن يريدون من «المرجعيات» العالمية في المجالات الطبية.
إضافة لنشر وتطبيق أنظمة الجودة في المجالات الصحية والتنافس على تسويقها وربطها بالسياسات الداخلية والخارجية للمؤسسات الصحية العامة منها والخاصة، وتعميم التأمينات الصحية وربط الخدمات الصحية بأنظمتها وقوانينها وإرساء ما يعرف حالياً ب«طب التأمينات» لتحديد الحالات المستحقة وضبطها ومراقبتها وتصنيفها حسب الجداول والاعتبارات الخاصة وتطبيق ما يعرف حالياً بـ «طب الروبوتات أو الرجال الآليين» وتعميمه على المجالات التشخيصية كالمختبرات وأقسام الأشعة وعلى المجالات العلاجية كأقسام الجراحة.
ونشر أساليب التعليم الطبي المستمر «عن بعد» لتحقيق التواصل الدائم مع أفضل المؤسسات ومواكبة تطور النظم والوسائل والسياسات الصحية والتركيز على «التشخيص المبكر» و«الفحص المبكر» و«العلاج المبكر» واعتماد الخريطة الجينية للأفراد لتنظيم سياسات وقائية وعلاجية بعد فترة الولادة مباشرة أو حتى قبلها واعتماد تقنيات التخصيب النووي في الاستخدامات.
وسنتكلم في الحلقة المقبلة عن الايجابيات والسلبيات المتوقعة.
استشاري أمراض الأنسجة والخلايا ورئيس شعبة أمراض الخلايا في هيئة الصحة بدبي