لطيفة يوسف الدوخي واحدة من الرعيل الأول الذي مارس تلك المهنة لمدة تزيد على 35 عاماً والبداية كانت مع المستشفى الكويتي في الشارقة عام 1965 في رحلة امتدت من إمارة الشارقة مرورا بمدرسة التمريض في ابوظبي فالتدريب في القاهرة وأخيراً العودة لدبي وهي اسم يعني الكثير بالنسبة للعاملين في مهنة التمريض في الإمارات.

المستشفى الكويتي لطيفة تتذكر هذه الأيام رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود من الزمان وتقول إن البداية كانت عندما قام أطباء من المستشفى الكويتي بالمرور على المدارس في محاولة لاجتذاب بعض الطالبات للعمل في مهنة التمريض وكنت في ذلك الحين طالبة بمدرسة فاطمة الزهراء بالشارقة .. وتضيف تقدمت أنا ومجموعة من الزميلات أتذكر منهم شيخة العسيلي وحصة حسن العسيلي وفاطمة عبد الله للعمل بمهنة التمريض في المستشفى، وبدأنا فترة التدريب التي استمرت لمدة 3 أشهر بالمستشفى في الشارقة . حيث تدربنا على أعمال التمريض المختلفة ولكن في النهاية تم اختيار اثنتين منا فقط هما شيخة وفاطمة وعدنا أنا وحصة للمدرسة مرة أخرى لنواصل الدراسة .

وتشير انه يبدو أن الظروف كانت قد خطت لي طريقي اذ أن شيخة تزوجت ورفض زوجها عملها لأكون أنا البديل الجاهز لها في النهاية . وقد شهد عملي في التمريض بعض المعارضة من جانب أخي الا ان والدي وقف إلى جانبي لكن بعد فترة من ممارستي للعمل طلب مني السفر إلى الكويت للدراسة وتلقي التدريب لمدة 3 سنوات وهذه المرة كانت المعارضة من جانب أمي التي رفضت سفري لأنه في ذلك الوقت كان من المرفوض أن تسافر الفتاة وحيدة إلى الخارج .

مدرسة التمريض

وتعود لطيفة إلى محطة جديدة في رحلتها مع التمريض ففي العام 1974 تأسست أول مدرسة للتمريض في الأمارات بأمارة أبوظبي في المستشفى المركزي في ذلك الوقت حيث التحقت بها فيما بعد عام 1977 وكنت ضمن الدفعة الثانية. وتتذكر لطيفة مديرة المدرسة المصرية إنصاف الطويل ومساعدتها السورية ثم قدوم فاطمة الرافعي وهي مديرة التمريض المركزي الآن.

وتضيف أنهيت دراستي عام 1982وتسلمت عملي كنائبة لرئيسة هيئة التمريض في المستشفى الكويتي حيث توليت الإشراف الفني على كافة عنابر المرضى بالإضافة إلى القيام بأعمال التمريض .

الرحلة الأولى

وتضيف أن عام1984 شهد محطة جديدة في حياتي المهنية حيث كانت الرحلة هذه المرة إلى القاهرة .. للمرة الأولى وهناك حصلت على دورة تدريبية لمدة أربعة شهور ونصف في وزارة الصحة المصرية بإدارة التدريب المركزي . ثم كانت لي عودة مرة أخرى للقاهرة عام 1985 ولمدة عام تلقيت خلالها تدريبا في تخصص النساء والتوليد في القصر العيني حيث انتهيت من الدراسة عام 1986.

وتقول انه عقب عودتي رشحني دكتور أحمد الهاشمي مدير منطقة دبي الطبية كرئيسة لهيئة التمريض بالرعاية الصحية الأولية .

علبة صفيح !!

وحول المواقف الصعبة التي تعرضت لها خلال عملها تقول مازلت أتذكر حادثة مركز القصيص الطبي عندما دخل علي طفل في العاشرة من عمره ورأسه محشورة داخل علبة نيدو «من الصفيح» وكان أهله في غاية الفزع والخوف ولكنني بهدوء تمكنت من إخراج رأس الطفل وأجريت له بعض الإسعافات الأولية حيث عاد مع أسرته في نفس اليوم إلى البيت . والحادثة الثانية كانت في مركز الراشدية الصحي حينما جاء مريض يعاني من أزمة قلبية وكانت حالته دقيقة وعندما تأخرت سيارة الإسعاف نقلته بسيارتي الخاصة وكان عنصر الوقت حاسما في إنقاذ حياته .

وتشير لطيفة انه ورغم مرور أكثر من 35 عاماً على ممارستها لمهنة التمريض فأنها ما زالت تعمل على الرغم من أمكانية حصولها على راتب كامل في حالة تقاعدها وتضيف أن هذا هو الحد الأدنى لرد جميل الإمارات علينا . وتؤكد لطيفة أن عملها في مهنة التمريض لم يؤثر على حياتها الخاصة حيث تزوجت وأنجبت بنتان إحداهما متزوجة الآن .

وتطالب لطيفة وزارة التربية والتعليم السماح لها هي وقدامى الممرضات بالمرور على المدارس لتشرح للطالبات أهمية مهنة التمريض ودورها الإنساني في علاج المرضى بالإضافة إلى اكتساب العديد من المهارات الفنية المتقدمة في ظل التقدم المذهل الذي تشهده معظم مستشفيات الدولة ومراكزها الطبية .

وفي النهاية تطالب لطيفة فتيات الإمارات بالتفكير في مهنة التمريض كعمل شريف وأنساني لا يقل عن أي عمل آخر خاصة في ظل الامتيازات والدعم الذي تقدمه وزارة الصحة وفي ظل نظام مالي يضمن مرتبات وعلاوات مجزية للعاملين في هذا المجال بالإضافة إلى العديد من المميزات الأخرى.

دبي - عاطف حنفي